ليست أهمية المحافظات اليمنية دائماً في مساحتها أو عدد سكانها أو مواردها الطبيعية، بل تكمن في موقعها داخل شبكة الجغرافيا السياسية للبلاد. ومن هذه الزاوية تبرز محافظة البيضاء بوصفها أهم المحافظات اليمنية وأكثرها خصوصية. فهي تقع في قلب اليمن وتتصل بثماني محافظات، بما يجعلها نقطة تماس واتصال بين عدد من أهم البيئات الجغرافية والسياسية والاجتماعية في البلاد.
وهذا الامتداد الحدودي الواسع لا يمثل مجرد خاصية جغرافية، وإنما يمنح المحافظة وظيفة استراتيجية تتجاوز حدودها الإدارية، إذ يجعلها عقدة تتصل من خلالها دوائر اليمن الشمالية والجنوبية والشرقية والغربية.
ومما يميز محافظة البيضاء اليمنية عن غيرها كون جغرافيتها تجمع بين المَنعة والتنوع الزراعي وممرات الحركة والتجارة. وهي خصائص تركت أثرها في تاريخها الاجتماعي والسياسي، حيث أسهمت الطبيعة الجبلية الوعرة في تشكيل بيئة بشرية شديدة التماسك وقادرة على التكيف مع ظروف الصراع والتحولات السياسية.
وبالإضافة إلى الإرث القِيَمي الراسخ هناك، فإن ثقافة الثورة ضد الظلم متجذرة ومُوَرَّثة أيضاً.
وذلك ما أسهم بشكل كبير في تشكيل شخصية اجتماعية وسياسية كان لها حضور واضح في محطات مختلفة من التاريخ اليمني.
ومن هذا المنطلق مثلت البيضاء نقطة ارتكاز جغرافية تتقاطع عندها طرق النفوذ والحركة وتلتقي عندها مجموعة من البيئات الاجتماعية والسياسية المختلفة.
فمن يريد أن يقرأ حركة الصراع باتجاه الجنوب أو الشرق لا يستطيع تجاهل البيضاء، كما أن أي تصور لحركة النفوذ باتجاه صنعاء أو مناطق الوسط والغرب يظل ناقصاً من دون فهم موقع البيضاء الذي يمثل مفتاحاً جغرافياً للجهات الأربع المحيطة به.
ولقد تُرجمت فاعلية البيضاء تاريخياً في إطار حركة الدول والممالك اليمنية القديمة ضمن المجال الجغرافي والحضاري الذي نشأت فيه دول سبأ وحمير وغيرها. كما استمر حضور البيضاء في التاريخ اليمني الوسيط والحديث وصولاً إلى التحولات السياسية التي رافقت قيام الجمهورية وما أعقبها من تحولات.
ولذلك يمكن النظر إلى تاريخ البيضاء باعتباره جزءاً من تاريخ الحراك الفاعل على مركز اليمن وممراته، لا باعتباره تاريخ محافظة منفصلة عن السياق الوطني العام.
وبالنظر إلى العلاقة بين سكان البيضاء وجغرافيتها نجد ثلاثة عناصر تمثل تلك العلاقة: (الموقع، الطبيعة، المجتمع)، وهي عناصر تمنح المحافظة وزناً يتجاوز ما قد يوحي به حجمها الإداري وحده.
ومما ينبغي الإشارة إليه أن أهمية البيضاء ليست في كونها هدفاً بحد ذاته! وإنما في كونها ممرّاً وقاعدةَ ارتكازٍ ومنطقةً فاصلةً ونقطةَ اتصالٍ، وذلك بحسب طبيعة الصراع والمرحلة التاريخية.
لكن الأهم من ذلك أن هذه الحقيقة لا ينبغي اختزالها في مفهوم السيطرة العسكرية! فالموقع نفسه يمكن أن يتحول في ظروف الاستقرار من عامل للصراع إلى عامل للاتصال والتنمية والتكامل بين الأقاليم.
وبذلك لا تكون أهمية البيضاء في أن تكون منطقة يتنافس عليها الآخرون، وإنما في قدرتها على أن تتحول إلى عقدة اتصال داخل دولة يمنية مستقرة.
فالموقع يمكن أن يتحول من وظيفة عسكرية إلى وظيفة اقتصادية، ومن نقطة تماس بين القوى إلى نقطة وصل بين المجتمعات والأسواق ومراكز الإنتاج والاستهلاك.
وهذا التحول هو جوهر الفرق بين قراءة الجغرافيا بمنطق الصراع وقراءتها بمنطق الدولة.
ففي الأولى يصبح الموقع سبباً للتنافس، وفي الثانية يصبح الموقع مورداً استراتيجياً للدولة.
ليست أهمية المحافظات اليمنية دائماً في مساحتها أو عدد سكانها أو مواردها الطبيعية، بل تكمن في موقعها داخل شبكة الجغرافيا السياسية للبلاد. ومن هذه الزاوية تبرز محافظة البيضاء بوصفها أهم المحافظات اليمنية وأكثرها خصوصية. فهي تقع في قلب اليمن وتتصل بثماني محافظات، بما يجعلها نقطة تماس واتصال بين عدد من أهم البيئات الجغرافية والسياسية والاجتماعية في البلاد.
وهذا الامتداد الحدودي الواسع لا يمثل مجرد خاصية جغرافية، وإنما يمنح المحافظة وظيفة استراتيجية تتجاوز حدودها الإدارية، إذ يجعلها عقدة تتصل من خلالها دوائر اليمن الشمالية والجنوبية والشرقية والغربية.
ومما يميز محافظة البيضاء اليمنية عن غيرها كون جغرافيتها تجمع بين المَنعة والتنوع الزراعي وممرات الحركة والتجارة. وهي خصائص تركت أثرها في تاريخها الاجتماعي والسياسي، حيث أسهمت الطبيعة الجبلية الوعرة في تشكيل بيئة بشرية شديدة التماسك وقادرة على التكيف مع ظروف الصراع والتحولات السياسية.
وبالإضافة إلى الإرث القِيَمي الراسخ هناك، فإن ثقافة الثورة ضد الظلم متجذرة ومُوَرَّثة أيضاً.
وذلك ما أسهم بشكل كبير في تشكيل شخصية اجتماعية وسياسية كان لها حضور واضح في محطات مختلفة من التاريخ اليمني.
ومن هذا المنطلق مثلت البيضاء نقطة ارتكاز جغرافية تتقاطع عندها طرق النفوذ والحركة وتلتقي عندها مجموعة من البيئات الاجتماعية والسياسية المختلفة.
فمن يريد أن يقرأ حركة الصراع باتجاه الجنوب أو الشرق لا يستطيع تجاهل البيضاء، كما أن أي تصور لحركة النفوذ باتجاه صنعاء أو مناطق الوسط والغرب يظل ناقصاً من دون فهم موقع البيضاء الذي يمثل مفتاحاً جغرافياً للجهات الأربع المحيطة به.
ولقد تُرجمت فاعلية البيضاء تاريخياً في إطار حركة الدول والممالك اليمنية القديمة ضمن المجال الجغرافي والحضاري الذي نشأت فيه دول سبأ وحمير وغيرها. كما استمر حضور البيضاء في التاريخ اليمني الوسيط والحديث وصولاً إلى التحولات السياسية التي رافقت قيام الجمهورية وما أعقبها من تحولات.
ولذلك يمكن النظر إلى تاريخ البيضاء باعتباره جزءاً من تاريخ الحراك الفاعل على مركز اليمن وممراته، لا باعتباره تاريخ محافظة منفصلة عن السياق الوطني العام.
وبالنظر إلى العلاقة بين سكان البيضاء وجغرافيتها نجد ثلاثة عناصر تمثل تلك العلاقة: (الموقع، الطبيعة، المجتمع)، وهي عناصر تمنح المحافظة وزناً يتجاوز ما قد يوحي به حجمها الإداري وحده.
ومما ينبغي الإشارة إليه أن أهمية البيضاء ليست في كونها هدفاً بحد ذاته! وإنما في كونها ممرّاً وقاعدةَ ارتكازٍ ومنطقةً فاصلةً ونقطةَ اتصالٍ، وذلك بحسب طبيعة الصراع والمرحلة التاريخية.
لكن الأهم من ذلك أن هذه الحقيقة لا ينبغي اختزالها في مفهوم السيطرة العسكرية! فالموقع نفسه يمكن أن يتحول في ظروف الاستقرار من عامل للصراع إلى عامل للاتصال والتنمية والتكامل بين الأقاليم.
وبذلك لا تكون أهمية البيضاء في أن تكون منطقة يتنافس عليها الآخرون، وإنما في قدرتها على أن تتحول إلى عقدة اتصال داخل دولة يمنية مستقرة.
فالموقع يمكن أن يتحول من وظيفة عسكرية إلى وظيفة اقتصادية، ومن نقطة تماس بين القوى إلى نقطة وصل بين المجتمعات والأسواق ومراكز الإنتاج والاستهلاك.
وهذا التحول هو جوهر الفرق بين قراءة الجغرافيا بمنطق الصراع وقراءتها بمنطق الدولة.
ففي الأولى يصبح الموقع سبباً للتنافس، وفي الثانية يصبح الموقع مورداً استراتيجياً للدولة.
الجزيرة صحيفة سعودية يومية تصدر عن مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر ومقرها العاصمة الرياض.
أسسها الشيخ عبدالله بن خميس وصدر عددها الاول كمجلة شهرية في أبريل 1960م.