في خطوة سياسية تستهدف إنهاء حالة الانقسام داخل الحركة الاتحادية السودانية، أعلن حزبا الاتحادي الديمقراطي والاتحادي الديمقراطي – المركز العام توقيع اتفاق لدمج الحزبين وتوحيدهما تحت مسمى «الحزب الاتحادي الديمقراطي»، في مسعى لإعادة بناء كيان سياسي أكثر تماسكًا وقدرة على الحضور في المشهد السوداني.
وجاء الإعلان خلال مراسم توقيع الاتفاق التي استضافها مقر حزب الكرامة المصري في القاهرة، بحضور عدد من القيادات السياسية والمجتمعية السودانية، إلى جانب كوادر اتحادية وشخصيات مصرية، حيث وقع الاتفاق عن الحزبين الشريف صديق الهندي والسماني الوسيلة.
ويأتي الاتفاق، وفق ما أكده الطرفان، استجابةً لدعوات متكررة من قواعد وجماهير الحركة الاتحادية بضرورة تجاوز حالة التشتت التنظيمي، والعمل على استعادة وحدة الصف السياسي للحركة.
ويرى الموقعون أن توحيد الحزبين لا يمثل مجرد ترتيب تنظيمي داخلي، وإنما خطوة تستهدف تعزيز دور الحركة الاتحادية في الحياة السياسية السودانية، والمساهمة في دعم الوحدة الوطنية والحفاظ على استقلال السودان وسيادته ووحدة أراضيه.
وأكد الاتفاق تمسك الحزب الموحد بالمرجعية التاريخية والفكرية للحركة الاتحادية، وما ارتبط بها من مبادئ الديمقراطية والحرية والعدالة الاجتماعية، باعتبارها مرتكزات أساسية للعمل السياسي الوطني.
ووضع الاتفاق إطارًا تنظيميًا للمرحلة المقبلة، حيث نص على عقد المؤتمر العام للحزب في أقرب وقت ممكن، واستكمال الإجراءات القانونية والتنظيمية والإدارية اللازمة لإتمام عملية الدمج.
كما اتفق الطرفان على تشكيل هيئة قيادية عليا تضم قيادات من الحزبين، تتولى إدارة شؤون التنظيم خلال المرحلة الانتقالية، والعمل على توحيد المؤسسات والهياكل التنظيمية.
ويتضمن الاتفاق كذلك تشكيل أمانة عامة موحدة تضطلع بالمهام التنفيذية وتنفيذ قرارات الحزب، إلى جانب إنشاء مكتب سياسي موحد من العضوية القائمة، مع إمكانية استيعاب اتحاديين لا ينتمون إلى أي من الفصيلين الموقعين على الاتفاق.
ويتولى المكتب السياسي وضع السياسات العامة للحزب ومتابعة تنفيذها وأداء مؤسساته، بما يضمن انتقالًا تدريجيًا ومنظمًا إلى الهيكل الجديد.
وبحسب الاتفاق، يبدأ تنفيذ عملية التوحيد بصورة فورية، من خلال العمل على دمج الأجهزة التنظيمية للحزبين في الداخل والخارج، بما ينهي الازدواجية التنظيمية ويعزز وحدة المؤسسات والقواعد الاتحادية.
ولم يغلق الاتفاق الباب أمام بقية مكونات الحركة الاتحادية، إذ أكد الموقعون استمرار الحوار والتواصل مع مختلف الأحزاب والفصائل والقيادات الاتحادية، بهدف الوصول إلى وحدة اتحادية أوسع وأكثر شمولًا.
ويعكس هذا البند إدراكًا لدى الموقعين بأن توحيد الحزبين يمثل خطوة أولى في مسار أكبر، لا سيما في ظل تعدد التيارات والفصائل التي تحمل المرجعية الاتحادية داخل السودان وخارجه.
وتكتسب عملية الدمج أهمية خاصة بالنظر إلى الظروف السياسية والوطنية المعقدة التي يمر بها السودان، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى إعادة ترتيب المشهد السياسي وبناء قوى حزبية قادرة على تقديم رؤى تتجاوز الاصطفافات والانقسامات.
وفي هذا السياق، يمكن النظر إلى الاتفاق باعتباره محاولة لإعادة الاعتبار إلى الأحزاب ذات الامتداد التاريخي، وإعادة تنظيم قواعدها وهياكلها بما يسمح لها بالمشاركة بصورة أكثر فاعلية في أي ترتيبات سياسية مقبلة.
كما أن توحيد مكونات الحركة الاتحادية قد يفتح الباب أمام إعادة صياغة خطاب سياسي أكثر قدرة على مخاطبة القواعد الاتحادية، خصوصًا في ظل التحديات التي فرضتها الحرب والانقسامات السياسية على القوى المدنية السودانية.
ولا تتوقف أهمية الاتفاق عند حدود دمج الحزبين الموقعين عليه، إذ يطمح أصحابه إلى أن يشكل بداية لمسار سياسي أوسع يستهدف جمع أكبر قدر ممكن من التيارات والقيادات الاتحادية.
ويطرح هذا المسار تحديًا رئيسيًا يتمثل في قدرة القيادة الجديدة على إدارة الاختلافات الداخلية، وبناء مؤسسات حزبية موحدة، وتحويل الاتفاق السياسي والتنظيمي إلى ممارسة مؤسسية مستقرة على أرض الواقع.
كما أن نجاح التجربة سيظل مرتبطًا بقدرة الحزب على استيعاب مختلف التيارات الاتحادية، وإيجاد صيغة تضمن المشاركة والتوازن داخل مؤسساته، بعيدًا عن إعادة إنتاج الانقسامات السابقة في شكل جديد.
ويأمل الموقعون على اتفاق الدمج أن تمثل الخطوة بداية لمرحلة جديدة في مسيرة الحركة الاتحادية، تتجاوز الانقسامات التنظيمية إلى بناء مشروع سياسي وطني أوسع.
وأكد الاتفاق الالتزام بالعمل من أجل وحدة الحركة الاتحادية، والحفاظ على مبادئها ومرجعيتها التاريخية، مع مواصلة الحوار مع مختلف مكوناتها.
وبذلك، لا تبدو خطوة القاهرة مجرد عملية دمج بين حزبين، بل محاولة لفتح مسار سياسي جديد أمام الحركة الاتحادية، في توقيت يبحث فيه السودان عن صيغ سياسية قادرة على استعادة الدولة، وتعزيز الوحدة الوطنية، وتهيئة الطريق أمام بناء نظام ديمقراطي مستقر.