الإمارات تستحوذ على حصة أكبر من «ريو غراندي» للغاز الطبيعي المسال

كما هو متوقع في لعبة المحصلة الصفرية للطاقة العالمية، فإن استحواذ شركة الاستثمار الدولية «إكس آر جي»، ومقرها أبوظبي، على حصة إضافية في وحدتي الإنتاج (مرافق الإنتاج المستقلة) 4 و5 من مشروع «ريو غراندي» للغاز الطبيعي المسال في ميناء براونزفيل، تكساس، يخفي الكثير مما لا يظهر للعيان.عملياً، يمنح هذا الشركة، المملوكة بالكامل لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك)، حضوراً أقوى في أحد أكبر مرافق تصدير الغاز الطبيعي المسال في العالم، من خلال حصص في جميع وحدات الإنتاج الخمس قيد الإنشاء حالياً. من الناحية الجيوسياسية، يعني هذا أن واشنطن سمحت للإمارات بتعزيز وجودها الاستراتيجي في أحد أهم قطاعات الطاقة الأمريكية. فمنذ حرب أوكرانيا عام 2022، أصبح الغاز الطبيعي المسال مصدر الطاقة الطارئ العالمي، إذ يُمكن تأمينه وشحنه بسرعة فائقة إلى أي مكان يحتاج اليه، على عكس الغاز أو النفط المنقول عبر الأنابيب. والولايات المتحدة عازمة على استغلال هيمنتها الحديثة نسبياً في هذا المجال كركيزة أساسية لسياستها الخارجية. فما الذي يحدث فعلاً؟.لم تكتفِ الولايات المتحدة بتنسيق صفقات كبرى بين كبار منتجي الغاز الطبيعي المسال - ولاسيما قطر - والدول الأوروبية لتعويض خسارة إمدادات الطاقة الروسية، بل زادت أيضاً صادراتها من الغاز الطبيعي المسال إلى القارة الأوروبية بشكل حاد. فمنذ بدايتها المتواضعة عام 2016، بلغت طاقة التصدير الأمريكية نحو 11.4 مليار قدم مكعب يومياً، ما جعلها أكبر مُصدّر للغاز الطبيعي المسال في العالم خلال النصف الأول من ذلك العام، وهو مركز لا تزال تحتفظ به حتى اليوم.في غضون ذلك، سارعت العديد من شركات النفط والغاز الأوروبية الكبرى إلى دعم واشنطن في تنويع مصادر الطاقة في المنطقة من خلال مشاريع جديدة في مصر وليبيا والعراق وغيرها. علاوة على ذلك، تتوقع إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن تتضاعف قدرة الولايات المتحدة على تصدير الغاز الطبيعي المسال بحلول عام 2031 مقارنة بمستويات عام 2024، مع دخول مشاريع جديدة مثل منشأة بلاكوماينز التابعة لشركة «فينشر جلوبال» وتوسعة «كوربوس كريستي» التابعة لشركة «شينير» حيز التشغيل الكامل. وصرح مصدر رفيع المستوى على صلة وثيقة بالجهاز الأمني للمفوضية الأوروبية قائلاً: «هناك مقولة قديمة: «إذا أمسكت بهم من نقاط ضعفهم، فإن قلوبهم وعقولهم ستتبعك»، ويعلم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن السيطرة على الطاقة، بما في ذلك مصدر الطاقة الأساسي في حالات الطوارئ في العالم، وهو الغاز الطبيعي المسال، هي السبيل لتحقيق ذلك». ومن الإيجابيات الأخرى التي مثّلت نقطة قوة إضافية للإمارات في نظر واشنطن، علاقتها الوثيقة غير المعتادة مع الهند في قطاع النفط والغاز. وقد اعتُبر ذلك بمثابة منح الولايات المتحدة نفوذاً إضافياً في استخدام الهند - التي تعاني باستمرار من نقص في إمدادات النفط والغاز الكافية لدعم ازدهارها الاقتصادي - كقوة موازنة سياسية واقتصادية وعسكرية للصين في منطقة آسيا والمحيط الهادئ. واعتبر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خروج الإمارات مؤخراً من منظمة أوبك انتصاراً، قائلاً: «أعتقد أنه أمر رائع، وفي نهاية المطاف، أمر جيد لخفض أسعار الغاز والنفط، وخفض أسعار كل شيء... إنهم يواجهون بعض المشاكل في أوبك». * صحفي في المجال المالي (موقع أويل برايس)