طفرة التداول في «وول ستريت» تدفع أرباح البنوك إلى مستويات قياسية

سجلت مكاتب التداول في أكبر البنوك الأمريكية أداءً قياسياً خلال الربع الثاني من العام، مدفوعة بازدهار نشاط الأسواق، إلا أن ارتفاع التكاليف المرتبطة بزيادة التعويضات والاستثمارات بدأ يشكل تحدياً لبعض المؤسسات المالية.وأدى النشاط القوي في أسواق الأسهم والسندات إلى زيادة إيرادات التداول لدى البنوك، لكنه في الوقت نفسه رفع تكاليف التشغيل، مع استعداد العديد من المؤسسات لزيادة أجور ومكافآت الموظفين الذين يديرون هذا النشاط المكثف.وقال جيريمي بارنوم، المدير المالي لـ «جيه بي مورغان تشيس»، إن ارتفاع التكاليف في البنك يعد «إيجابياً بطبيعته»، نظراً إلى ارتباطه بالبداية القوية التي حققها البنك خلال العام.التكاليف السنويةورغم ذلك، رفع البنك توقعاته للتكاليف السنوية الكاملة إلى نحو 107.5 مليار دولار، وهو مستوى يتجاوز الزيادة التي أشار إليها الرئيس التنفيذي جيمي ديمون في وقت سابق من العام.كما أشار «سيتي غروب» إلى أن ارتفاع التعويضات والمزايا ساهم في زيادة جزء من تكاليفه خلال الربع الثاني، إذ ارتفع إجمالي المصروفات بنسبة تقارب 5% مقارنة بالعام السابق ليصل إلى 14.2 مليار دولار.أما «بنك أوف أمريكا»، فقد ارتفعت مصروفاته غير المتعلقة بالفوائد بنسبة 8% على أساس سنوي لتصل إلى 18.6 مليار دولار، متجاوزة توقعات المحللين البالغة 18.35 مليار دولار.وأوضح البنك في عرضه للمستثمرين أن الزيادة جاءت جزئياً نتيجة التكاليف المرتبطة بارتفاع الإيرادات، إضافة إلى الاستثمارات في الموظفين والعلامة التجارية والتكنولوجيا.مستوى المصروفاتوقال ألستير بورثويك، المدير المالي لبنك أوف أميركا، خلال مؤتمر مع المحللين الثلاثاء: «إن مستوى المصروفات في هذه المرحلة سيعتمد بشكل كبير على ما يحدث في الإيرادات»، مضيفاً أنه إذا لم تستمر الإيرادات عند مستوياتها الحالية فإن المصروفات ستنخفض، أما إذا استمرت قوة الإيرادات فستظهر تكلفة تشغيل البنك بالمستوى الحالي.ولم يكن «غولدمان ساكس» بمنأى عن تأثير ارتفاع التكاليف، رغم تحقيق قسم التداول لديه إيرادات بلغت 7.42 مليار دولار خلال الربع الثاني.وارتفعت المصروفات التشغيلية في البنك بنسبة 26% مقارنة بالعام السابق لتصل إلى 11.67 مليار دولار خلال الربع.ورغم ضغوط التكاليف، ارتفعت أسهم هذه البنوك خلال تداولات الثلاثاء، مع تصدر سهم «غولدمان ساكس» أداء مؤشر «كيه بي دبليو» للبنوك.وتأتي هذه التطورات في وقت تحقق فيه البنوك الأمريكية الكبرى مكاسب قوية من انتعاش نشاط التداول، مدفوعة بتقلبات الأسواق وزيادة إقبال المستثمرين، إلا أن ارتفاع نفقات الموظفين والاستثمارات التقنية يمثل تحدياً للحفاظ على هوامش الربحية خلال الفترة المقبلة.