الإفتاء: النصب مخالف لمقاصد الشريعة.. والإسلام يدعو لإتقان العمل وحفظ الحقوق

أكدت دار الإفتاء المصرية أن النصب والاحتيال يتعارضان مع مقاصد الشريعة الإسلامية، لما ينطويان عليه من مخالفة لقصد الشارع والإضرار بحقوق الآخرين، مشددة على أن الكسب الحلال والالتزام بالقيم الأخلاقية من الأسس التي يقوم عليها التعامل بين أفراد المجتمع.

وأوضحت دار الإفتاء، في منشورين عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، أن المحتال يسعى إلى تحقيق غايته بوسائل تخالف مقاصد الشرع الشريف، وهو ما يجعل عمله باطلًا؛ لأن المطلوب من المكلف أن يكون قصده موافقًا لقصد الشارع، أما من يتعمد مخالفة الشريعة فقد تجاوز حدودها، إذ إن كل عمل يناقض أحكامها ومقاصدها يكون باطلًا.

وأضافت الدار أن الإسلام لا يقتصر على تنظيم علاقة الإنسان بربه، بل يؤسس كذلك لعلاقة قائمة على المسؤولية والتكافل ومراعاة حقوق الآخرين، ويرفض السلوكيات التي تقوم على استغلال الناس أو الإضرار بهم من أجل تحقيق مكاسب شخصية غير مشروعة.

وفي منشور آخر، أكدت دار الإفتاء أن الإسلام يوجه المسلم إلى الابتعاد عن الفردية والاهتمام بشؤون المجتمع، بحيث يشعر بمسؤولية تجاه الآخرين كما يشعر بمسؤوليته تجاه نفسه، وهو ما يدفعه إلى الاجتهاد في العمل وإتقانه، واحترام أوقات الناس ومصالحهم.

واستشهدت الدار بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِمِ لا يَظْلِمُهُ وَلا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ القِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ»، وهو حديث متفق عليه.

كما استدلت بقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: «كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»، الذي أخرجه الإمام البخاري، لتؤكد أن المسؤولية لا تنفصل عن حياة المسلم، وأن كل إنسان مطالب بأداء واجباته ومراعاة من تقع عليهم مسؤولية رعايته.

وتبرز رسائل دار الإفتاء أهمية الجمع بين الكسب الحلال وإتقان العمل والشعور بالمسؤولية الاجتماعية، بما يعزز الثقة بين أفراد المجتمع، ويحفظ الحقوق، ويواجه صور النصب والاحتيال والاستغلال، ويرسخ قيم التعاون والتكافل واحترام مصالح الآخرين.