الأمين العام لمجلس التعاون: الشراكة الخليجية – الفرنسية ركيزة لتعزيز الأمن الإقليمي

أكد الأمين العام لمجلس التعاون جاسم البديوي، في الاجتماع الوزاري الخليجي الفرنسي بنيويورك، رسوخ الشراكة الإستراتيجية بين الجانبين، معلنًا التوصل إلى نسخة محدثة من خطة العمل المشترك تشمل مجالات سياسية وأمنية واقتصادية وتقنية، مع إبراز دعم فرنسا لأمن الممرات المائية والاعتراف بدولة فلسطين.

أكد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم محمد البديوي، أن العلاقات بين دول مجلس التعاون والجمهورية الفرنسية تستند إلى شراكة إستراتيجية راسخة ومصالح ورؤى مشتركة، مشيراً إلى أهمية مواصلة العمل للارتقاء بهذه الشراكة وتوسيع مجالاتها بما يخدم المصالح المشتركة، ويسهم في دعم الأمن والاستقرار والسلام في المنطقة والعالم.

جاء ذلك خلال كلمته في الاجتماع الوزاري المشترك بين مجلس التعاون والجمهورية الفرنسية، الاثنين في مدينة نيويورك، برئاسة رئيس الدورة الحالية للمجلس الوزاري الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني، ووزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، بحضور وزراء خارجية دول المجلس.

وقال البديوي: «إن مجلس التعاون ينظر إلى الجمهورية الفرنسية بوصفها شريكاً إستراتيجياً مهماً، سواء على مستوى العلاقات الخليجية - الفرنسية أو في إطار العلاقات الخليجية - الأوروبية»، مثمناً الدور الفرنسي في دعم وتعزيز الشراكة بين مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي.

وأعرب عن تطلع دول المجلس إلى أن تشكّل القمة الخليجية - الأوروبية الثانية، المقررة في المملكة العربية السعودية في 24 أكتوبر 2026م، محطةً مهمة للارتقاء بهذه الشراكة وتحقيق نتائج ملموسة في المجالات ذات الأولوية للجانبين.

وعلى الصعيد الاقتصادي، أشار البديوي إلى متانة العلاقات الاقتصادية بين الجانبين، موضحاً أن حجم التبادل التجاري بين مجلس التعاون والجمهورية الفرنسية تجاوز نحو 60 مليار يورو، بما يعكس الفرص والإمكانات الواعدة لتعزيز التجارة والاستثمار والتعاون في القطاعات ذات الأولوية.

وفي الشأن الإقليمي، أكد الأمين العام أن الاجتماع يأتي في ظل ظروف بالغة الدقة تمر بها المنطقة، مشيراً إلى ما تعرضت له دول مجلس التعاون منذ 28 فبراير 2026م من هجمات إيرانية استهدفت منشآت حيوية ومقار دبلوماسية، رغم أن دول المجلس لم تكن طرفاً في الحرب وبذلت جهوداً حثيثة للوساطة واحتواء التصعيد.

وشدد على موقف دول مجلس التعاون الداعي إلى ضمان أمن وسلامة الممرات المائية وحرية الملاحة الدولية، مؤكداً ضرورة الالتزام بقرار مجلس الأمن 2817، وعودة الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب إلى ما كانت عليه قبل 28 فبراير 2026م، ورفض فرض أي رسوم أو شروط أحادية على حق المرور، مثمناً موقف فرنسا الرافض للاعتداءات على دول المجلس ومشاركتها في الجهود الدولية الرامية إلى إعادة فتح مضيق هرمز.

وفيما يخص القضية الفلسطينية، جدد البديوي التأكيد على مركزيتها وضرورة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967م وعاصمتها القدس الشرقية، وفق مبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية، مثمناً قرار فرنسا الاعتراف بدولة فلسطين ودورها بالشراكة مع المملكة العربية السعودية في الدفع نحو تنفيذ حل الدولتين.

واختتم البديوي بالتأكيد أن الشراكة بين مجلس التعاون والجمهورية الفرنسية تتجاوز التعامل مع التحديات الراهنة إلى بناء رؤية مشتركة لمستقبل أكثر أمناً واستقراراً وازدهاراً، مستنداً إلى ما يجمع الجانبين من مصالح ورؤى وإرادة سياسية تشكّل أساساً متيناً لتوسيع التعاون في المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية والدفاعية والتقنية والطاقة والتعليم.