استُشهد ثلاثة فلسطينيين وأُصيب آخرون، أمس الاثنين، في هجمات وقصف إسرائيلي استهدفا مناطق متفرقة من قطاع غزة، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ غارات جوية شمالي القطاع قال إنها أسفرت عن استشهاد أربعة أشخاص ينتمون إلى حركة حماس.
وفي سياق متصل، أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ غارتين جويتين شمالي قطاع غزة، استهدفتا نبيل حمد الذي وصفه بأنه مسؤول في منظومة التجنيد التابعة لحماس، ومهند الدحدوح الذي قال إنه قائد في منظومة القنص التابعة للحركة.
وأضاف الجيش في بيان أن غارتين أخريين نفّذهما في 22 أكتوبر/تشرين الأول الماضي شمالي القطاع أسفرتا عن استهداف وائل نايف فهمي مسلم، الذي قال إنه ينتمي إلى وحدة النخبة، وعرفات العرعير الذي وصفه بأنه قائد خلية في منظومة القذائف الصاروخية.
واتهم الجيش الأشخاص الأربعة بالمشاركة في إعادة بناء القدرات العسكرية لحماس والتخطيط لتنفيذ هجمات، معتبرًا أن استهدافهم جاء لإزالة تهديدات قال إنها تشكل خطرًا على قواته، ومتهمًا الحركة بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار.
ومن جانبها، أعلنت وزارة الصحة في غزة في تقريرها الإحصائي اليومي أن المستشفيات استقبلت خلال الساعات الـ48 الماضية 15 شهيدًا، بينهم 11 استُشهدوا حديثًا واثنان متأثران بجروحهما وجثمانان جرى انتشالهما، إضافة إلى 38 مصابًا.
ارتفاع حصيلة
شهداء قطاع غزة
ارتفعت حصيلة ضحايا الحرب التي تشنها القوات الإسرائيلية على قطاع غزة إلى 74 ألفًا و609 شهداء، والمصابين إلى 175 ألفًا و872، منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر طبية قولها، في تقرير صدر أمس الإثنين، «إن مستشفيات قطاع غزة استقبلت، خلال الساعات الـ48 الماضية، 15 شهيدًا و38 إصابة».
وأوضحت المصادر أن «إجمالي الشهداء منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر/تشرين الأول 2025 ارتفع إلى 1593، والإصابات إلى 5748، بينما بلغ إجمالي حالات الانتشال (للجثامين) 847»، مشيرة إلى أنه «لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، في ظل عجز طواقم الإسعاف والإنقاذ عن الوصول إليهم».
الجيش الإسرائيلي يعلن
انتهاء عمليته في الخليل
أعلن الجيش الإسرائيلي، الإثنين، الانسحاب من الخليل في جنوب الضفة الغربية المحتلة بعد عملية عسكرية شنّها قبل نحو عشرة أيام، إثر هجوم نفذه فلسطينيان أدى إلى مقتل جنديين إسرائيليين.
وأدّت العملية العسكرية إلى إخلاء حيّ دير بحة الذي كان يقطنه المنفّذان وحيّ ثانٍ، ما تسبب في نزوح أكثر من ثلاثة آلاف شخص.
ورصد مراسل وكالة «فرانس برس»، الإثنين، عودة السكان إلى منازلهم بعد انسحاب القوات الإسرائيلية، وبدت منازل كثيرة في حالة فوضى بعدما فتّشها الجنود.
وقال مسؤول عسكري: «صباح اليوم، وبعد استكمال جميع الأنشطة الميدانية، انسحب الجنود من منطقة الحملة العسكرية في الخليل، وستتواصل الأنشطة الرامية إلى مكافحة الإرهاب في مختلف أنحاء الضفة الغربية».
ونفّذ مسلّحان فلسطينيان في 23 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، قبل أيام من انتخابات إسرائيلية شهدت منافسة محتدمة، هجومًا عند حاجز عسكري إسرائيلي قرب الخليل أدى إلى مقتل جنديين إسرائيليين، وقُتل المنفّذان في تبادل لإطلاق النار.
وأعقب الهجوم هدم مبانٍ في محيط الحاجز على الفور. وتوعّد مسؤولون إسرائيليون، بينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حينها، بتنفيذ عملية عسكرية واسعة انتقامًا.
وغداة الهجوم، أخلى الجيش الإسرائيلي الحيّ الذي كان يقيم فيه المنفّذان، ونزح ما لا يقلّ عن 3189 شخصًا، بينهم 200 رضيع، وفق ما قالت بلدية المدينة في ذلك الوقت.
وبحسب المسؤول العسكري، «نفذ الجنود عمليات تفتيش دقيقة في مواقع عدة، واعتقلوا مشتبهًا بهم وأخضعوهم للتحقيق، كما عثروا على أربعة أسلحة وصادروها، إلى جانب عدد من السترات ومعدات عسكرية إضافية».
وأضاف أن القوات هدمت منزلَي منفّذَي الهجوم، وهو إجراء عقابي تنتهجه القوات الإسرائيلية للرد على الهجمات، كما «أغلقت مساحة تحت الأرض تقع بجوار أحد المنزلين».
أرعبوا أطفالي
ورصد مراسل لـ«فرانس برس» صباح الإثنين علامات سوداء على شكل حرف (X) رُشّت بالطلاء على مبانٍ كثيرة للإشارة إلى إخلائها وتفتيشها.
وقال محمد جعبة، أحد أقارب أحد منفّذَي الهجوم، إن الطابق العلوي من منزل العائلة دُمّر، وإنهم يعتزمون العودة للسكن في الطوابق السفلية.
وتناثرت الأنقاض الناجمة عن التفجير حول المنزل، فيما كان أقارب آخرون ينظّفون الأجزاء التي لا تزال صالحة للسكن.
وقال مهند التميمي (33 عامًا) الذي عاد إلى منزله صباح الاثنين: «هذا منزلنا، المنزل محطم».
وكان الجنود قد احتلّوا منزله منذ بدء العملية، وعاد ليجد الأثاث والملابس متناثرة على الأرض، والفرش مقلوبة، ودراجة أحد أطفاله محطّمة.
واستذكر التميمي صباح بدء العملية حين كان نائمًا في منزله، وكيف «اقتحم الجنود منزلي وفجروا الباب، ودخلت وحدة مؤلفة من 25 إلى 26 جنديًا، اعتدوا عليّ بالضرب، ووضعوا السلاح في رأس زوجتي، وأرعبوا أطفالي».
وأضاف أن الجنود ركلوا ابنته الصغيرة، واتّهمهم أيضًا بسرقة ذهب ومال.
وردًا على طلب للتعليق، قال الجيش إنه يتحقّق من هذه الاتّهامات.
وقالت عضو المجلس البلدي في الخليل ريم الشريف لـ«فرانس برس» إن عمّال البلدية يساعدون في أعمال التنظيف في المنطقة، مؤكّدة أن العملية شملت حيّين.
وكانت العملية في الخليل—أكبر مدن الضفة الغربية—قد تسبّبت في خلاف بين رئيس أركان الجيش والقيادة السياسية بشأن مدّتها.
وذكرت هيئة البث الإسرائيلية حينها أن رئيس الأركان إيال زامير دعا خلال تقييم للوضع إلى إنهاء العملية بحلول الأحد الماضي بعد استكمال عمليات التفتيش، لكن نتنياهو أصرّ على استمرارها.
الجامعة العربية تدين
أدانت جامعة الدول العربية ما يتعرض له أسرى قطاع غزة المحتجزون في قسم «راكيفيت» بسجن الرملة من انتهاكات وعمليات قمع ممنهجة ومتكررة، أدت إلى إصابة عدد منهم بحروق وجروح.
وأكدت الجامعة في بيان أن هذه الممارسات تمثل انتهاكًا للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف واتفاقية مناهضة التعذيب، مطالبة بوقفها فورًا وضمان معاملة الأسرى وفق المعايير الدولية.
ودعت إلى تمكين اللجنة الدولية للصليب الأحمر والجهات الرقابية المستقلة من زيارة السجن دون قيود، وتوفير الرعاية الطبية للمصابين، وفتح تحقيق دولي مستقل ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، والإفراج عن الأسرى المرضى والجرحى.
وجددت الجامعة العربية تضامنها مع الأسرى الفلسطينيين وعائلاتهم، داعية المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى تحمل مسؤولياتهم في حمايتهم ووقف سياسة الإفلات من العقاب.