استراتيجيتنا في الدفاع عن سمعتنا – م.عبدالمحسن بن عبدالله الماضي

1 - لماذا تبدو المملكة العربية السعودية كالشعير مأكولًا ومذمومًا؟ هذه المفارقة ليست جديدة، فقد رافقت المملكة منذ عقود، لكنها اتسعت في عصر الإعلام الرقمي، حتى أصبح التساؤل مشروعًا: «لماذا هم ضدنا؟».. هل لأن المملكة تمتلك ثقلًا دينيًا وسياسيًا واقتصاديًا، أم لأن مواقفها لا تتفق مع مصالح بعض الأطراف المشبوهة، أم لأن نجاحاتها تثير المنافسة والحسد؟ ربما تجتمع هذه الأسباب، لكن المؤكد أن التعامل مع هذه الظاهرة يحتاج إلى فهم عميق، لا إلى ردود فعل انفعالية.

2 - لا يمكن إنكار أن بعض وسائل الإعلام والمنصات الرقمية تتعامل مع المملكة بمعايير مزدوجة؛ فتضخم أخطاءها إن وجدت، وتتجاهل إنجازاتها، وتنتزع التصريحات من سياقاتها، وتعيد تدوير الشائعات حتى تبدو حقائق.. وفي المقابل، قد تمر مواقف أكثر خطورة في أماكن أخرى دون الاهتمام نفسه.. وقد أظهرت أحداث المنطقة، ومنها الحرب في غزة وممارسات إيران والحوثيين، كيف يمكن توظيف الإعلام لتوجيه الرأي العام، وتوزيع الأدوار بين ضحية وجانٍ وفقًا للمصالح السياسية، لا وفقًا للوقائع وحدها.

3 - غير أن المشكلة لا تكمن في الحملات الخارجية فقط، بل في طريقة استجابتنا لها أيضًا.. فالرد الغاضب، والدخول في سجالات لا تنتهي، قد يمنح الخصم انتشارًا إضافيًا، ويحوّل النقاش من حقيقة القضية إلى أسلوب المدافع عنها.. كما أن الدفاع العشوائي، أو المبالغة في تبرير كل موقف، قد يضعف الرسالة بدلًا من تقويتها. نحن بحاجة إلى ردود هادئة، موثقة، ذكية، تعتمد على النقد الموضوعي أمام الحملات المنظمة.

4 - سمعة الدول ليست مسألة شكلية أو ترفًا إعلاميًا؛ إنها جزء من قوتها الناعمة، وتؤثر في علاقاتها الدولية، وجاذبيتها الاستثمارية، ومكانتها السياحية والثقافية، وقدرتها على بناء التحالفات وكسب الثقة.. لذلك فإن الدفاع عن سمعة المملكة ليس مسؤولية جهة واحدة، ولا مهمة موسمية تظهر عند وقوع أزمة ثم تختفي، بل هو عمل مستمر يحتاج إلى رؤية واضحة، وخطاب متماسك، ومعلومات دقيقة، وقدرة على مخاطبة العالم بلغاته وثقافاته المختلفة.

5 - نحتاج إلى استراتيجية وطنية متكاملة تشارك فيها المؤسسات الرسمية والإعلامية والأكاديمية والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني، إلى جانب المواطنين القادرين على الإسهام في نقل الصورة الحقيقية للمملكة.. تبدأ هذه الاستراتيجية برصد الشائعات وتحليل مصادرها، وتقديم المعلومات الموثوقة بسرعة، وإعداد محتوى مهني بلغات متعددة، والاستفادة من قصص النجاح والتحولات التي تشهدها البلاد، بدل الاكتفاء بالدفاع بعد انتشار الاتهامات.. كما ينبغي تأهيل الشباب للتعامل الواعي مع المنصات الرقمية، والتحقق من المعلومات، وتجنب إعادة نشر المحتوى المضلل حتى بدافع الاعتراض عليه.

6 - إن المملكة بما تملكه من مكانة دينية، وثقل سياسي واقتصادي، ومشروعات تنموية وتحولات واسعة، تمتلك مقومات قوية للدفاع عن سمعتها وتعزيز حضورها الدولي.. لكن هذه المقومات لا تكفي وحدها إذا تُرك المجال للروايات المضللة كي تنتشر دون مواجهة مهنية ومنظمة.. إننا بحاجة إلى الانتقال من رد الفعل إلى المبادرة، ومن الدفاع المتفرق إلى العمل المؤسسي، ومن الانشغال بما يُقال عنا إلى تقديم ما يستحق أن يُعرف عنا.. فسمعة الوطن مسؤولية مشتركة، وحمايتها لا تكون بالصوت الأعلى، بل بالحجة الأقوى، والمعلومة الأدق، والعمل الذي يمنح العالم أسبابًا حقيقية للثقة والاحترام.

1 - لماذا تبدو المملكة العربية السعودية كالشعير مأكولًا ومذمومًا؟ هذه المفارقة ليست جديدة، فقد رافقت المملكة منذ عقود، لكنها اتسعت في عصر الإعلام الرقمي، حتى أصبح التساؤل مشروعًا: «لماذا هم ضدنا؟».. هل لأن المملكة تمتلك ثقلًا دينيًا وسياسيًا واقتصاديًا، أم لأن مواقفها لا تتفق مع مصالح بعض الأطراف المشبوهة، أم لأن نجاحاتها تثير المنافسة والحسد؟ ربما تجتمع هذه الأسباب، لكن المؤكد أن التعامل مع هذه الظاهرة يحتاج إلى فهم عميق، لا إلى ردود فعل انفعالية.

2 - لا يمكن إنكار أن بعض وسائل الإعلام والمنصات الرقمية تتعامل مع المملكة بمعايير مزدوجة؛ فتضخم أخطاءها إن وجدت، وتتجاهل إنجازاتها، وتنتزع التصريحات من سياقاتها، وتعيد تدوير الشائعات حتى تبدو حقائق.. وفي المقابل، قد تمر مواقف أكثر خطورة في أماكن أخرى دون الاهتمام نفسه.. وقد أظهرت أحداث المنطقة، ومنها الحرب في غزة وممارسات إيران والحوثيين، كيف يمكن توظيف الإعلام لتوجيه الرأي العام، وتوزيع الأدوار بين ضحية وجانٍ وفقًا للمصالح السياسية، لا وفقًا للوقائع وحدها.

3 - غير أن المشكلة لا تكمن في الحملات الخارجية فقط، بل في طريقة استجابتنا لها أيضًا.. فالرد الغاضب، والدخول في سجالات لا تنتهي، قد يمنح الخصم انتشارًا إضافيًا، ويحوّل النقاش من حقيقة القضية إلى أسلوب المدافع عنها.. كما أن الدفاع العشوائي، أو المبالغة في تبرير كل موقف، قد يضعف الرسالة بدلًا من تقويتها. نحن بحاجة إلى ردود هادئة، موثقة، ذكية، تعتمد على النقد الموضوعي أمام الحملات المنظمة.

4 - سمعة الدول ليست مسألة شكلية أو ترفًا إعلاميًا؛ إنها جزء من قوتها الناعمة، وتؤثر في علاقاتها الدولية، وجاذبيتها الاستثمارية، ومكانتها السياحية والثقافية، وقدرتها على بناء التحالفات وكسب الثقة.. لذلك فإن الدفاع عن سمعة المملكة ليس مسؤولية جهة واحدة، ولا مهمة موسمية تظهر عند وقوع أزمة ثم تختفي، بل هو عمل مستمر يحتاج إلى رؤية واضحة، وخطاب متماسك، ومعلومات دقيقة، وقدرة على مخاطبة العالم بلغاته وثقافاته المختلفة.

5 - نحتاج إلى استراتيجية وطنية متكاملة تشارك فيها المؤسسات الرسمية والإعلامية والأكاديمية والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني، إلى جانب المواطنين القادرين على الإسهام في نقل الصورة الحقيقية للمملكة.. تبدأ هذه الاستراتيجية برصد الشائعات وتحليل مصادرها، وتقديم المعلومات الموثوقة بسرعة، وإعداد محتوى مهني بلغات متعددة، والاستفادة من قصص النجاح والتحولات التي تشهدها البلاد، بدل الاكتفاء بالدفاع بعد انتشار الاتهامات.. كما ينبغي تأهيل الشباب للتعامل الواعي مع المنصات الرقمية، والتحقق من المعلومات، وتجنب إعادة نشر المحتوى المضلل حتى بدافع الاعتراض عليه.

6 - إن المملكة بما تملكه من مكانة دينية، وثقل سياسي واقتصادي، ومشروعات تنموية وتحولات واسعة، تمتلك مقومات قوية للدفاع عن سمعتها وتعزيز حضورها الدولي.. لكن هذه المقومات لا تكفي وحدها إذا تُرك المجال للروايات المضللة كي تنتشر دون مواجهة مهنية ومنظمة.. إننا بحاجة إلى الانتقال من رد الفعل إلى المبادرة، ومن الدفاع المتفرق إلى العمل المؤسسي، ومن الانشغال بما يُقال عنا إلى تقديم ما يستحق أن يُعرف عنا.. فسمعة الوطن مسؤولية مشتركة، وحمايتها لا تكون بالصوت الأعلى، بل بالحجة الأقوى، والمعلومة الأدق، والعمل الذي يمنح العالم أسبابًا حقيقية للثقة والاحترام.

الجزيرة صحيفة سعودية يومية تصدر عن مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر ومقرها العاصمة الرياض.

أسسها الشيخ عبدالله بن خميس وصدر عددها الاول كمجلة شهرية في أبريل 1960م.