تبحث الحكومة الإسرائيلية المتطرفة عن أية ذرائع واهية، حتى ولو كانت من ورق لمواصلة حرب الإبادة في قطاع غزة، والتملص من تنفيذ الاستحقاقات المتعلقة بخطة ال 15 بنداً التي أقرها «مجلس السلام» بشأن غزة، بعد إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدم الموافقة عليها.آخر هذه الذرائع كانت الطائرات الورقية التي يلهو بها أطفال غزة للترويح عن حالة الحصار والبؤس والتهجير والقتل والتدمير التي يعيشونها، حيث هدد نتنياهو ووزير حربه يسرائيل كاتس باستهداف مطلقي هذه الطائرات وإجلاء السكان من المناطق أو الأحياء التي تنطلق منها وأن «كل طائرة ورقية تطلق من قطاع غزة باتجاه المستوطنات الجنوبية الإسرائيلية ستقابل من الآن فصاعداً برد حازم».إن هذا النموذج المتوحش من الاستخفاف بحياة الأطفال، يؤكد أننا أمام نظام لا يقيم وزناً لقوانين دولية أو إنسانية أو أخلاقية، وأن ما يجيده فقط هو القتل والإبادة، إذ لا يمكن تصور أن طائرة من ورق وخيطان تؤدي إلى مثل هذا الخطر الذي يستدعي التهديد بعمل عسكري واستهداف الأطفال والمناطق المدنية والمخيمات التي تضم مئات الآف اللاجئين الذين تم تدمير منازلهم، واعتبار أن كل عملية إطلاق لطائرة ورقية يعد «عملاً حربياً».لم يحدث في كل الحروب التي عرفتها البشرية أن طائرة من ورق تزن بضعة غرامات يمكن أن تحمل متفجرات، وهي مجرد ورقة تحملها الريح يلهو بها الأطفال في أوقات فراغهم، ويلجأ إليها أطفال غزة للتنفيس عن حالة النزوح والبحث عن طفولتهم البريئة وسط الركام، ما تستدعي الاستنفار العسكري والتهديد.من الواضح تماماً أن إسرائيل لا تريد السلام، وهي تختلق شتى الذرائع لتبرير استمرار العدوان وحرب الإبادة في غزة والضفة الغربية ولبنان لتوظيفها في المعركة الانتخابية في 27 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، وهي استراتيجية متجذرة في السياسة الإسرائيلية، وخصوصاً مع الحكومة الحالية المتطرفة لترميم صورتها أمام الجمهور الإسرائيلي بهدف كسب أصوات اليمين عبر إظهار القوة والقدرة على الردع، وسعي نتنياهو إلى الخروج من مأزق المساءلة والتحقيقات المتعلقة بالفساد وتداعيات أحداث السابع من أكتوبر التي تلاحقه.لهذا، من الواضح أن الحكومة الإسرائيلية تستخدم الدم الفلسطيني واللبناني في صندوق الاقتراع لتأكيد قدرتها على استخدام القوة المفرطة، لأن السلام بالنسبة لها ليس هدفاً يمكن أن تختاره لا الآن ولا غداً، لأنه ليس في صلب أهدافها القائمة على التوسع والعدوان.لذا، فإن ذريعة الطائرات الورقية هي جزء من توجه فعلي لاستمرار العدوان، وهو ما استدعى تدخل اللجان الشعبية في القطاع بدعوة الأهالي إلى منع أطفالهم من إطلاق الطائرات الورقية خوفاً من تعرضهم للخطر.الطائرات الورقية هي ألعاب أطفال أبرياء، ووسيلة للهو والترفيه والفرح يلجأ إليها أطفال غزة الذين يعيشون وسط الدمار ومخيمات النزوح، لكن، لم يعد في مقدورهم بعد الآن اللجوء إليها، لأنهم باتوا هدفاً للقتل.أحد أطفال القطاع يختصر المأساة بقوله: «نحن مجرد أطفال صغار.. لقد دمروا منزلنا وحيّنا بالكامل.. فماذا يريدون منا أكثر من ذلك».