في إطار جهود الدولة لتعزيز الأمن الغذائي وتحقيق التنمية المستدامة، سلط مجلس الوزراء الضوء على مشروع «الدلتا الجديدة» باعتباره واحدًا من أكبر المشروعات القومية الزراعية والتنموية في تاريخ مصر الحديث. وجاء ذلك من خلال مجموعة من الإنفوجرافات التي نشرها المركز الإعلامي لمجلس الوزراء بالتنسيق مع جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، لاستعراض حجم الإنجازات التي حققها المشروع ودوره في دعم الاقتصاد الوطني وزيادة الرقعة الزراعية.
ويأتي مشروع «الدلتا الجديدة» ضمن رؤية الدولة لبناء مجتمعات إنتاجية متكاملة تجمع بين الزراعة والصناعة والخدمات اللوجستية، مع توفير بنية تحتية حديثة تعتمد على أحدث نظم الري والطاقة والنقل، بما يسهم في خلق فرص عمل جديدة وتحقيق تنمية شاملة في مختلف القطاعات.
أكد مجلس الوزراء أن مشروع «الدلتا الجديدة» لا يقتصر على استصلاح الأراضي الزراعية فقط، بل يمثل مشروعًا تنمويًا متكاملًا يهدف إلى إنشاء مجتمع إنتاجي حديث يدعم الاقتصاد المصري. ويمتد المشروع على مساحة تصل إلى 2.2 مليون فدان، باستثمارات وبنية تحتية تُقدر بنحو 800 مليار جنيه، ما يجعله أكبر مشروع زراعي تنموي متكامل في تاريخ الدولة المصرية.
ويهدف المشروع إلى زيادة الإنتاج الزراعي وتقليل الفجوة الاستيرادية من المحاصيل الاستراتيجية، خاصة القمح، في ظل التحديات المرتبطة بالنمو السكاني وتراجع بعض الأراضي الزراعية القديمة بسبب التعديات. كما يسهم المشروع في دعم خطط الدولة لتحقيق الاكتفاء الذاتي وتعزيز الأمن الغذائي عبر استخدام أساليب زراعية حديثة ورفع كفاءة الإنتاج.
وتشير البيانات الرسمية إلى أن إنتاج القمح ارتفع بنسبة 17.6% ليصل إلى 10 ملايين طن عام 2026 مقارنة بـ 8.5 مليون طن عام 2017، وهو ما يعكس أهمية مشروعات التوسع الزراعي في دعم الاقتصاد الوطني وتوفير احتياجات المواطنين من السلع الأساسية.
اعتمدت الدولة على تنفيذ بنية تحتية ضخمة لضمان نجاح مشروع «الدلتا الجديدة»، حيث تم إنشاء منظومة مائية متكاملة تعتمد على المياه السطحية ومياه الصرف الزراعي المعالجة والمياه الجوفية وفق ضوابط الاستدامة. وتضم المنظومة نحو 28 محطة رفع رئيسية لضخ المياه، بالإضافة إلى تبطين وإنشاء مسارات مائية بطول 150 كيلومترًا لكل من المسارين الشمالي والشرقي.
كما أوضحت الإنفوجرافات أن المشروع يعتمد على نحو 10 ملايين متر مكعب يوميًا من المياه السطحية، إلى جانب 7.5 مليون متر مكعب يوميًا من مياه الصرف الزراعي المعالجة عبر محطة معالجة مياه «الدلتا الجديدة»، والتي تعد أكبر محطة لمعالجة المياه في العالم وفقًا لموسوعة غينيس.
وفيما يتعلق بالطاقة، قامت وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة بتنفيذ 18 محطة كهرباء لتغذية المشروع، إلى جانب إنشاء شبكة طرق ضخمة بإجمالي أطوال تصل إلى 12 ألف كيلومتر، بهدف تسهيل حركة النقل وربط مناطق المشروع بالمحاور الرئيسية مثل محور روض الفرج والطريق الإقليمي وطريق العلمين.
يمثل مشروع «الدلتا الجديدة» نموذجًا متكاملًا للتنمية الاقتصادية من خلال الربط بين الزراعة والصناعة والتجارة. وتم إنشاء مدينة «مستقبل مصر الصناعية» داخل المشروع لتحويل المحاصيل الزراعية إلى منتجات مصنعة قابلة للتداول والتصدير، حيث تضم مصانع للسكر والخضراوات والفاكهة المجمدة والمركزات والأعلاف، بالإضافة إلى خدمات لوجستية متطورة ومحطات تعبئة وتغليف حديثة.
كما يضم المشروع مركز «سفنكس لتجارة المحاصيل»، والذي يعد أكبر سوق متكامل لتجارة الحاصلات الزراعية في الشرق الأوسط، ويمتد على مساحة 500 فدان، ويشمل بورصة للحاصلات الزراعية ومخازن مبردة وأسواقًا متخصصة للخضراوات والفواكه والأسماك والبقوليات.
وأسهم هذا التكامل بين الإنتاج الزراعي والتصنيع والتجارة في توفير نحو مليوني فرصة عمل، فضلًا عن زيادة الصادرات الزراعية بنسبة تجاوزت 102% لتصل إلى 9.5 مليون طن عام 2025 مقارنة بـ 4.7 مليون طن عام 2017. كما ارتفعت قيمة الصادرات الغذائية إلى 10.3 مليار دولار، ما يعكس نجاح الدولة في تعظيم العائد الاقتصادي من القطاع الزراعي.
وأكدت وكالة ناسا أن مشروع «الدلتا الجديدة» يمثل جزءًا من خطة واسعة لتحويل ملايين الأفدنة من الصحراء غرب الدلتا إلى أراضٍ زراعية منتجة، في خطوة تعزز قدرة مصر على مواجهة تحديات الأمن الغذائي والمياه خلال السنوات المقبلة.