من المحافظات إلى «النواب» .. خطة جديدة لتطوير مهنة الطب البيطري وزيادة المعاشات

فتحت المحطة الرابعة من جولات «صوت الطبيب البيطري»، التي تنظمها النقابة العامة للأطباء البيطريين، ملفات مهنية وتشريعية ومالية تتصل بمستقبل المهنة، بالتزامن مع عرض النقابة خطة تستهدف تطوير الإدارة والخدمات، وحصر أصولها واستثمارها، وتعزيز التدريب والتعليم البيطري، إلى جانب العمل على زيادة المعاشات وتعديل التشريعات المنظمة للمهنة.

وجمعت الجولة الرابعة قيادات النقابة العامة بأعضاء الجمعية العمومية لنقابتي الفيوم وبني سويف، بحضور عدد من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ وأعضاء هيئة التدريس بكلية الطب البيطري بجامعة بني سويف، إلى جانب أعداد من الأطباء البيطريين وأطباء الامتياز والخريجين، في إطار توجه النقابة إلى التواصل المباشر مع الأطباء في المحافظات والاستماع إلى مطالبهم ومناقشة الملفات المرتبطة بواقع العمل ومستقبل المهنة.

وتأتي جولة الفيوم وبني سويف استكمالًا للجولات السابقة التي شملت القليوبية والمنوفية، ثم البحيرة والإسكندرية ومطروح، وصولًا إلى القاهرة والجيزة، فيما تستعد النقابة لاستكمال الجولة في باقي المحافظات، بهدف نقل مطالب الأطباء من قواعد المهنة إلى دوائر التشريع والتنفيذ.

وكان ملف تعيين الأطباء البيطريين من أبرز الملفات التي فرضت نفسها خلال لقاءات الفيوم وبني سويف، حيث طالب الدكتور علي سعد علي، نقيب الأطباء البيطريين بالفيوم، بسرعة إنهاء إجراءات التعيين والاستعانة بالأطباء لسد العجز في مختلف القطاعات، مؤكدًا أن توفير الكوادر البيطرية يرتبط بصورة مباشرة بحماية الثروة الحيوانية وسلامة الغذاء والصحة العامة.

كما طالب بالاستفادة الفعلية من الطبيب البيطري وإدراجه بصورة فاعلة داخل منظومة الكادر الطبي بما يتناسب مع طبيعة مسؤولياته، إلى جانب تنظيم سنة تدريبية عملية حقيقية بعد التخرج، بآليات إدارية ومالية واضحة، بما يتيح إعداد الخريجين بصورة أفضل لسوق العمل.

وفي بني سويف، ركز الدكتور خالد شقير، نقيب الأطباء البيطريين بالمحافظة، على الارتباط الوثيق بين الطب البيطري والأمن الغذائي والصحة العامة، مشيرًا إلى الدور الذي تقوم به الهيئة العامة للخدمات البيطرية ومعامل صحة الحيوان والحجر البيطري في فحص الشحنات والرسائل الغذائية والحيوانية الواردة إلى البلاد، والعمل على منع دخول الأمراض الوافدة.

وربط شقير بين الحاجة إلى تعيين الأطباء البيطريين الشباب وبين تنفيذ المبادرة الرئاسية الخاصة بإعلان مصر خالية من السعار بحلول عام 2030، معتبرًا أن توفير الكوادر البيطرية يمثل عنصرًا أساسيًا لتنفيذ هذه المبادرات على أرض الواقع.

ولم تتوقف المناقشات عند حدود المطالب النقابية، إذ شارك أعضاء مجلسي النواب والشيوخ في طرح عدد من الملفات التشريعية والتنفيذية المرتبطة بالمهنة.

وأكدت النائبة نيفين رجائي دعمها لمطالب الأطباء البيطريين، مشيرة إلى أن الطب البيطري يمثل خط دفاع مرتبطًا بصحة المواطن والأمن الغذائي، فيما كشف النائب المهندس عمرو أبو السعود، عضو لجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ، عن إدراج عدد من ملفات القطاع ضمن أجندة عمل اللجنة خلال دور الانعقاد الحالي.

وأوضح أبو السعود أن من بين الملفات المطروحة الكادر الطبي للأطباء البيطريين، وتنظيم سنة الامتياز والتدريب الميداني للخريجين، إلى جانب مناقشة وتعديل عدد من القوانين المرتبطة بقطاع الزراعة والثروة الحيوانية.

كما تطرق إلى مقترحات تتعلق برقمنة الثروة الحيوانية، وتطبيق الترقيم الإلكتروني وتتبع رؤوس الماشية، فضلًا عن رقمنة إجراءات تراخيص المزارع، وتشديد الرقابة على سوق الدواء البيطري، بما يوسع نطاق النقاش من تحسين أوضاع الطبيب البيطري إلى تطوير منظومة الثروة الحيوانية ذاتها.

وفي الوقت نفسه، عرض الدكتور محمود حمدي، أمين صندوق النقابة العامة للأطباء البيطريين، نتائج قال إنها تعكس تحسنًا في المركز المالي للنقابة خلال الفترة الأخيرة، موضحًا أن النقابة انتقلت من عجز مالي قدره 4 ملايين جنيه إلى فائض بلغ 12 مليون جنيه، بتحسن إجمالي قدره 16 مليون جنيه، بالتزامن مع ارتفاع حجم الاستثمارات من 74 مليون جنيه إلى 120 مليون جنيه.

وربط أمين الصندوق هذه النتائج بإجراءات استهدفت إعادة ترتيب الهيكل المالي وتطبيق قواعد الحوكمة، من بينها الاستعانة بشركة KPMG - حازم حسن لإنشاء هيكل مالي مؤسسي يقوم على الفصل بين مهام الإيرادات والصرف والبنوك والخزائن والاستثمار، إلى جانب تنفيذ برنامج للتحول الرقمي بالتعاون مع نظام Odoo لتطوير إدارة المعاملات والخدمات المالية والنقابية.

وأوضح حمدي، أن النقابة تعمل على زيادة الفائض المالي عبر مسارين أساسيين، الأول يتعلق بترشيد المصروفات وإلغاء النفقات غير الضرورية وضبط العمل الإضافي وربطه بالإنتاجية، والثاني يستهدف تنمية الإيرادات وتعظيم الاستثمارات من خلال تطوير الخدمات المقدمة للأطباء وأسرهم، وتنظيم سوق العمل وربط بعض الخدمات بالقيد والترخيص النقابي.

وأشار إلى أن منظومة التراخيص حققت أكثر من ربع مليون جنيه خلال شهر واحد، مع توقعات بتحقيق إيرادات تتراوح بين 5 و6 ملايين جنيه خلال العام المقبل، بحسب ما عرضه أمام الأطباء.

كما كشف عن إعادة هيكلة المحفظة الاستثمارية للنقابة، من خلال التحول من بعض الأوراق المالية طويلة الأجل إلى أدوات قصيرة الأجل، بينها أذون الخزانة بآجال مختلفة، بما أتاح إعادة تدوير العوائد واستثمارها مجددًا، مشيرًا إلى أن هذه الإجراءات ساهمت في زيادة عوائد الاستثمار بنسبة تجاوزت 90%.

وفي جانب آخر من خطة النقابة، أعلن الدكتور مجدي حسن، النقيب العام للأطباء البيطريين، عن استراتيجية تستهدف حصر أصول النقابة وتأمين ملكيتها وإعادة النظر في سبل استغلالها واستثمارها، كاشفًا عن أن نحو 90% من الأصول الثابتة للنقابة تفتقد عقود الملكية الخاصة بها.

وأوضح حسن أنه جرى تشكيل لجنة متخصصة لإثبات ملكية هذه الأصول وبحث سبل التصرف فيها أو استغلالها بالشكل الأمثل، مشيرًا إلى أن من بين الملفات مشروع العريش المتوقف منذ سنوات، والذي تعمل النقابة على إيجاد حلول له.

وأكد النقيب العام أن النقابة تسعى كذلك إلى نقل النظام الإداري والقانوني والمالي الذي جرى تطويره إلى النقابات الفرعية في المحافظات الـ27، بهدف توحيد مستوى الأداء ورفع كفاءة العمل النقابي والخدمات المقدمة للأطباء.

وفي ملف التدريب والتعليم، أشار حسن إلى إنشاء «لجنة التدريب العليا» بالمجلس الأعلى للجامعات، المعنية بالمناهج التدريبية لأطباء الامتياز، إلى جانب دور المجلس الصحي المصري في تطوير المستويات التدريبية من خلال الأدلة الإرشادية والبورد المصري.

وأوضح أن المركز العلمي بالنقابة العامة والمراكز العلمية بالنقابات الفرعية ستخضع للتسجيل والاعتماد المباشر من المجلس الصحي المصري، وهو ما يتطلب اعتماد المناهج والمتدربين وتأهيل المقرات وفقًا للمعايير المطلوبة.

وكشف النقيب العام عن اتفاق النقابة مع 35 كلية طب بيطري على مستوى الجمهورية لرعاية خريجي دفعتي 2024 و2025، بحيث يحصل الطبيب المقيد بالدراسات العليا، سواء دبلوم أو ماجستير أو دكتوراه، على 150 نقطة بمجرد انقضاء سنة دراسية.