اجتماع ترامب وبزشكيان في نيويورك رهينة شرط أمريكي

رغم إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انفتاحه بشأن مقترح عقد لقاء مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، والتي تنطلق من 22 وحتى 28 سبتمبر الجاري، فقد ألمحت الإدارة الأمريكية إلى شرط لعقد اللقاء، في حين لم تتحدث طهران عن مواقفها حتى الآن.ومن المقرر أن يلقي ترامب كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، الثلاثاء، بينما ستكون كلمة الرئيس الإيراني في اليوم التالي، حيث يعد إلقاء بزشكيان خطابه في نيويورك بينما تخوض بلاده حرباً فعلية مع الولايات المتحدة أمراً غير مسبوق تقريباً.شرط أمريكيوبشأن اللقاء المحتمل، قال سفير أمريكا لدى الأمم المتحدة مايك والتز الاثنين إن الرئيس ترامب «منفتح دائماً على التوصل إلى اتفاق»، وذلك عندما سُئل عما إذا كان ترامب سينظر في الاجتماع مع نظيره الإيراني.وأوضح والتز في تصريحات إعلامية أن: «ترامب منفتح دائماً على إبرام صفقة»، ومن ثم فإنه لا يستبعد عقد اللقاء. لكن والتز قال إن أي مسؤول إيراني يجلس مع ترامب سيحتاج إلى أن يكون لديه سلطة التفاوض نيابة عن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي.ومضى قائلاً: «علينا أن نعرف أنه سواء كان الرئيس الإيراني أو أي شخص آخر في وفده، فبإمكانهم التحدث والدخول في صفقة نيابة عن المرشد الإيراني».كما قال والتز إن الضغط الاقتصادي الأمريكي المتزايد على إيران قد أضعف موقف طهران، وأضاف بالحرف: «قدمنا على رقبة الاقتصاد الإيراني»، مشيراً إلى انخفاض قيمة العملة الإيرانية، وارتفاع التضخم، وتضاؤل احتياطيات النقد الأجنبي.ولفت والتز إلى أن طهران تكافح للحفاظ على دعم البنزين ودفع رواتب بعض موظفي الحكومة والعسكريين. وأشاد بحملة الضغط الاقتصادي التي شنها وزير الخزانة سكوت بيسنت، وقال إن ترامب لا ينوي تخفيف الضغط على إيران.الخيارات الثلاثةوفي أحدث تصريحاته بشأن الصراع مع إيران قال ترامب إن الخيارات المطروحة على الطاولة تتمثل في «إما محو إيران، أو تركها تتعفن اقتصادياً، أو إبرام صفقة»، في حين ردت طهران بالقول إنها إذا تعرضت للضرب مجدداً فستنشر أسلحة جديدة وتوسع نطاق الصراع.وإذا مضت الأمور قدماً فقد يجتمع ترامب وبزشكيان في مدينة نيويورك، مما يهيئ لما وصفه مسؤولون سابقون في البيت الأبيض بأنه لحظة دبلوماسية «درامية»، حيث أصبح وفد طهران «أسيراً» فعلياً في ظل القيود الأمريكية وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.ويقول ثيو وولد، مستشار السياسة الداخلية في البيت الأبيض: «بالنسبة للإيرانيين، سيكون القيد هو قلة وصولهم إلى الصحافة الدولية وقلة قدرتهم على توجيه انتقادات لاذعة لإدارة ترامب»، قبل أن يشير إلى أنه «من المنطقي السماح لهم بالمشاركة في المنتدى الدولي ومناقشة أي قضايا يرونها ذات صلة بنظامهم، ثم مطالبتهم بالعودة إلى ديارهم».ويأتي هذا الاجتماع المحتمل في وقت يدرس فيه ترامب شنّ ضربات جديدة على إيران وسط الحرب الدائرة منذ نحو سبعة أشهر. وفي الوقت نفسه، وضعت طهران سبعة شروط لإجراء محادثات مع واشنطن، وفقاً لما صرّح به أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، من بينها الوقف الشامل للضربات على كل الجبهات، ورفع العقوبات الأمريكية، والإفراج عن أموال إيران المجمدة.ضربات وشيكة.. ودبلوماسية متعثرةوكان الجيش الإيراني قد قال السبت، إن الولايات المتحدة تخطط لتحرك جديد ضد طهران، وذلك بعد نحو سبعة أشهر على اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران في 28 فبراير/شباط، في حين قال ترامب إنّه في مرحلة «اتخاذ القرار» بشأن الحرب مع إيران، ومن المرتقب أن يلتقي ترامب قادة عرباً، الثلاثاء، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.كما أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن بزشكيان سيتوجه إلى نيويورك الثلاثاء لإلقاء كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة وعقد لقاءات ثنائية مع قادة آخرين على هامش الاجتماعات.الزيارة المرتقبة أثارت جدلاً داخل إيران، إذ وصفت صحيفة «آرمان أمروز» الإصلاحية الخطوة بأنها «شجاعة»، فيما انتقدت أصوات محافظة ومتشددّة جدوى الزيارة في ظل الصراع مع واشنطن. ودعت صحيفة «كيهان» المتشددة بزشكيان إلى إلقاء خطاب حازم وتجنب أي إشارة إلى الضعف. كما أبدى وزير الاتصالات السابق الإصلاحي، محمد جواد آذري جهرمي، تحفظاً، قائلاً إن عدم المشاركة على المستوى الرئاسي قد يكون أكثر فائدة في بعض الظروف.وتأتي التحركات الدبلوماسية فيما يواصل الطرفان الأمريكي والإيراني فرض حصارين متنافسين في مضيق هرمز، في محاولة من كل طرف للضغط على الآخر، لكن تصريحات أعضاء في لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية الإيرانية أظهرت تبايناً، بين التشديد على ضرورة اتخاذ قرار موحّد داخل مؤسسات الحكم، والتحذير من زيادة الضغوط الخارجية على إيران.