إنّي مصلوب مع المسيح!

.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم

1. "أَحبَبتَ ٱلبِرَّ وَأَبغَضتَ ٱلإِثم" المزمور 45: 7 يُشير الى صفة للمسيح المنتَظَر، يسوع الْمٍن الناصرة . فحُبّه للبِرّ يعني أنه يُحبّ نفسه وحاضر ليَخرج الى حُبّ الآخَر وملاقاته. هذا الرُكن في العلائق يعني حبّ البِرّ لذاته كمُحرِّك أساسيّ "لِكَي يَحيا لله" وحسْب. هذه هي الغاية في الحياة ! فلنَجعل المحبة تُشعلنا بالغَيرة للإصلاح والتقويم. آنَئذٍ تتمّ فينا كلمة أغوسطينوس الشهيرة: "أحبِب واصنَع ما شِئت". فلنُحبّ البِرّ من خلال الأفكار الخلّاقة والبنّاءة التي هي بذور الأفعال! و"في تعويد لساننا على قَول الخير، والثَناء الصادق، وجَبر الخواطر. والصِدق في الحديث، حتى وإن كان مُرّاً". وإذا وُجدنا في مجالس تُغتاب فيها الناس، فإما أن تدافع عن الغائب أو تغادر المجلس تنزيهاً لنفسنا. وفي وظيفتنا فلنعمل بأعلى درجات الإتقان، مُبتعِدًين عن الرشوة والمحسوبية احتراماً لِلمَبادئ ولحقوق الآخرين، ومُكرِّسًين الوقت لِما يُفيد. ولنَخدم زملاءنا ومُراجعينا والابتسامة في وجهنا، مُعتبرًين عملنا نوعاً من العبادة. وفي الخَلوة وعند الخطأ، لنَكَُن مُجبًّين لِلبِرّ ولا تستمرئ الخطأ. كلّ ما تقدَّم من عمل الروح القدس فينا واستجابتنا له ، لأنّ ثمر الروح محبّة وفرح وسلام.في إطار الأفكار الخلّاقة التي هي بذور الأفعال، أُقدِّم لكم نموذجاً راهناً لراهبات مُحصَّنات زاوَجن بين الحياة التامُّليّة الدَيريّة وإدارة الأعمال مباشرة أو عبر الشبكة العنكبوتيّة في أفريقيا و أوروࢷا . لقد لجأنَ الى استثمار كفاءاتهنّ التنظيميّة ومَوارد جديدة لخدمة دعوتِهنّ الرهبانيّة. بالنسبة إليهِنَّ تحوَّلت إدارة الأعمال الى وسيلة في خدمة الصلاة والحياة الجَماعيّة-المشترَكة وخدمة الله وأشباهِهنّ من الفقراءَ. ففي إسبانيا تنشَط الأخت مرتا غونزالِز، من الرهبنة البنِدِكتيّة، عبر البيع الإلكترونيّ في مجال تصدير المُرَبَّيات المنزليّة والصابون ومَراهِم للشفاه والكْرِيمات. وفي باڤاريا هناك الأخت دوريس إنغلهارد الفرنسيسكانيّة التي تعمل في تصنيع البيرة وتصدير3000 هكتوليتر منها سنويّاً بالإضافة الى أنواع معيَّنة من النباتات لحفظ التراث الرهبانيّ لا للتجارة وحسب. أمّا في أفريقيا، فالأمر اكثر تمايُزاً. فهناك «Sisters Blended Value Project » أو "مشروع القيمة المُضافَة للراهبات"، وهو مبادرة تنموية أُطلقت بُغيَة تعليم الأخوات إدارة الأعمال والتمويل من أجل الوصول الى الأسواق والإدارة الاجتماعيّة لمشاريع زراعيّة وتحديداً الاستثمارات الزراعيّة والمشاغل. ما أتاح إيجاد وظائف وتأمين دعم للجماعات الهشَّة من المجتمع. أمّا أديرة إيطاليا فتَنشط في حقل التجميل والزراعة وتصنيع الأغذية الزراعيّة والخبز وبيع زيت الزيتون والحبوب الغذائيّة وغيرها. وفي إيرلندا اشتهرنَ في غزل الصوف وبيعه كَتدبير لمعالجة أوضاع الفقراء عبر إيجاد وظائف لائقة بهم. هنا برزَت الأخت أنيِيس مُورُّوع ( Agnes Morrogh) التي غادرت حياة الغنى الى عالم الفقراء حيث أسَّست مدرسة وطنيّة مهنيّة تقدِّم تنشئة حول الأشكال المختلفة للطرُق الزراعيّة، الى إنشاء مَخبَز ومصبغة وصيدليّة ومكتبة عامّة. كما أوجدَت مصنعاً للغزل بعد أن علّمت الشابّات الغزل وصنع السجّاد والحياكة وصنع الألبسة والدانتيل والكروشيه.2."إبن ٱلله أَحَبَّني وَبَذَلَ نَفسَهُ عَنّي"المسيح المُحِبّ لِلبِرّ سـَ"يَملِك في سَبيلِ ٱلحَقِّ وَٱلدَّعَةِ وَٱلبِرّ"، وهذا نصيب كلّ إنسان يحِبّ البِرّ. أمّا الرصيد فيُلمَس في مجال الأعمال لا الكلام وحسب. هنا أُشير الى "الحدَث التجديديّ" الذي يميِّز اجتماع أساقفة كيبيك لهذه السنة لـ"تعميق الديناميّة الإرساليّة". إذ آن الأوان لتجميع القِوى الحيّة لتمييز أُولَويّاتنا للسنوات القابلة" والخروج من منطق البُنى لنكون "كنيسة في مسيرة" ، وأن نكون "أكثر حضوراً في الحقول الاجتماعيّة والثقافيّة". إذاً، يقدِّم لنا هذا التجمّع الكبير فرصة لإعادة النظَر "بِمُمارساتنا وتعميق فهمنا للإرساليّة المُوكَلَة إلينا في هذا التَوقيت -الشَرنقة لِأَنسَنة مجتمعنا الْمَارّ بأزمات هامّة".هذا المجمع الكيبيكيّ يحفّزنا على مُساءَلة مجامعنا الكنسيّة المحلِّيَّةكلّها. فأمام المِفصل التاريخيّ لِمَنطقتنا، كيف واجهت تلك المجامع الخطر الوُجوديّ على الكنائس وعلى البلدان الحاضرة فيها؟ وماذا فعلت لتثبيت وتجذير أعضائها حيث هُم ليَشهدوا لِلمَسيحِ يَسوعَ "اِلَّذي أَحَبَّهم وَبَذَلَ نَفسَهُ عَنهم"؟ وهل تفكّر سلُطات الكنائس بإعادة النظر فيما تحياه وفي فشلها في تنمية أعضائها وخدمتهم بحسب قلب المسيح؟ تْشِه غڤارا أعلن يوماً:"إن لم يُغضِبكَ الظلم، فهذا يعني أنّك قد قبلتَ بالاستعباد ضِمناً". هل يُعضب الظلم السلطات الكنسيّة "هنا والآن"؟3. "مَن أَرادَ أَن يَتبَعَني" إجابةً على دعوة يسوع"مَن أَرادَ أَن يَتبَعَني"، هل يسمع المسيح من المؤمنين:لبَّيك يا يسوع !؟ وهل يستطيع المؤمن(ة) أن يُعلن:"إِنّي مَصلوبٌ مَعَ ٱلمَسيحِ وَأَنا حَيٌّ، لا أَنا بَعدُ، بَل إِنَّما ٱلمَسيحُ حَيٌّ فِيَّ"؟ هل يَقبل بعض مسيحيّي لبنان أن يُصلَبوا مع المسيح أَم أن يصلِبوا سواهم ؟ الى أيّ مدى أُعِدّ المسيحيّ الّلبنانيّ ليكون شاهداً وشهيداً لإيمانه؟ شكل الصليب يوحي للمؤمن(ة) ببداهة فتح يدَيه لمُعانقة الآخَر والذهاب معه الى مدَيات بعيدة. في حين الناظِر الى صُرّته يتعامى عن رؤية الآخَر ويتعثّر بذاته المُتقَوقِع حولها. هل المؤمن(’) مستعدّ لتلقُّف كلمة يسوع: : "مَن أَهلَكَ نَفسَهُ مِن أَجلي وَمِن أَجلِ ٱلإِنجيلِ -البُشرى السارّة فَذاكَ يُخَلِّصُها"؟