«إل نينيو» والأمن الغذائي

(المنتدى الاقتصادي العالمي)قد تدفع ظاهرة «إل نينيو» القوية نحو 49 مليون شخص إضافي إلى مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي بحلول نهاية العام المقبل، وفق تحليل لبرنامج الأغذية العالمي، ليرتفع إجمالي عدد الأشخاص الذين يواجهون الجوع عند مستويات الأزمة أو أسوأ إلى نحو 274 مليون شخص في 45 دولة معرضة للخطر.وتتسبب الظاهرة المناخية في اضطرابات واسعة بأنماط الطقس حول العالم، إذ قد تجلب الجفاف إلى بعض المناطق، وتؤخر هطول الأمطار في مناطق أخرى، بينما تتسبب في فيضانات بمناطق مختلفة. ومن المتوقع أن تكون أمريكا الوسطى وجنوب القارة الإفريقية من بين المناطق الأكثر تضرراً، مع تزايد مخاطر تراجع المحاصيل والدخل والإمدادات الغذائية المحلية.تأتي هذه الضغوط في وقت تواجه فيه أنظمة الغذاء العالمية تحديات متزايدة. وحذّر كبير الاقتصاديين في منظمة الأغذية والزراعة «فاو»، ماكسيمو توريرو، من «ضربة مزدوجة» محتملة في أمريكا اللاتينية، نتيجة تأثيرات «إل نينيو» بالتزامن مع صعوبات الحصول على الأسمدة والبذور الهجينة.ولا تقتصر المخاطر على الغذاء، إذ يفاقم ارتفاع درجات الحرارة والجفاف الضغوط على المياه والطاقة والنقل والتجارة. وشهدت أوروبا مستويات قياسية من الحرارة، فيما تراجعت مناسيب أنهار رئيسية مثل الراين والدانوب، كما أدت موجات الحر إلى ارتفاع قياسي في الطلب على الكهرباء في الصين.وفي بورتوريكو، دفعت موجة جفاف شديدة السلطات إلى تطبيق نظام لتقنين المياه، بينما اضطر «ممر بنما» إلى خفض الحد الأقصى لغاطس السفن بسبب انخفاض مستويات المياه.ويرى برنامج الأغذية العالمي أن الاستعداد المبكر يمكن أن يحد من تداعيات الظاهرة، عبر الاستثمار في بذور أكثر قدرة على تحمل الظروف القاسية، وتعزيز البنية التحتية للنقل، وتحسين خطط حصاد المحاصيل ودعم المجتمعات الأكثر عرضة للخطر.