في ختام سلسلة مقالاتي عن رحلتي لبالي وحضور ماستر الثراء للدكتور إيهاب الحمارنة وزيارة مركز العلاج بالايورفيدا أستطيع القول إن الرحلة كانت فرصة للتعرف على نفسي... أفكاري.. مشاعري، علاقاتي و وردود أفعالي. اكتشفت أنني أخفيت كثيراً من مشاعر الاستياء خلف المجاملة، وأمضيت حياتي مختبئة خلف قناع الاستقلالية والقوة، لكن بعد العودة أدركت أن اكتشاف المشاعر شيء، والتعبير عنها أمام أشخاص اعتادوا صمتي شيء آخر.
في «ماستر الثراء» كان من السهل نسبياً أن نتحدث عن مخاوفنا ومعتقداتنا وسط أشخاص جاؤوا للغرض نفسه، أما خارج المعسكر، فلا أحد ينتظر بالضرورة أن نعود مختلفين.
أهلنا وأصدقاؤنا يعرفوننا كما اعتادونا، فهل نملك الشجاعة لنغيّر الطريقة التي نتعامل بها مع الآخرين، حتى عندما لا يرحب الجميع بذلك؟
هناك ما يسمى في علم النفس تنظيم الانفعالات (Emotion Regulation)، وهو ما يظهر حين نتوقف للتنفس قبل الرد في أي موقف صادم لنا، بدلا من الاستجابة التلقائية للانزعاج، وهناك ما يسمى بتوكيد الذات (Assertiveness) وهو القدرة على التعبير عن الاحتياجات والمشاعر ووضع الحدود بوضوح واحترام، دون خضوع أو عدوانية.
هل لم أكن أعرف هاذين المصطلحين، خاصة وقت دراستي لماجستير علم النفس تحديدا في تقدير الذات!!
بلى، لكن هناك فارقا بين النظريات وبين تطبيقها خاصة مع من نحب ؟
ولذلك كانت العودة الى بيئتي هي الاختبار الحقيقي لفهمي وادراكي للكم المعرفي والتطبيقي الذي تلقيته في «بالي».
وتساءلت حينها: هل نحتاج أحياناً إلى الابتعاد عن بيئتنا المعتادة حتى نكتشف مقدار ما نتنازل عنه من أنفسنا كي نحافظ على رضا الآخرين؟ النضج ليس في تجاهل مشاعر الناس، بل في التمييز بين احترام مشاعرهم وتحمّل مسؤوليتها كاملة.
لقد ذهبت إلى «بالي» أبحث عن تجارب جديدة، وعدت أتعلم كيف أعيش حياتي القديمة بطريقة مختلفة.
عدت من «بالي» ولم يتغير العالم من حولي، ما زالت الحياة مزدحمة، والعلاقات تحمل تاريخها الطويل من التوقعات والعادات، لكنني لم أعد أرى نفسي مطالبة بإقناع الجميع بما تعلمته، ولا بأن أحصل على موافقتهم قبل أن أغيّر حياتي.
ربما أعود أحياناً إلى سلوكي القديم وحرصي على الجميع، وربما أتردد قبل أن أقول ما أشعر به، لكنني على الأقل أصبحت ألاحظ ما يحدث داخلي، وأمنح نفسي فرصة لاختيار رد مختلف.
ولعل هذا هو الثراء الذي لم أكن أعرف أنني أبحث عنه: أن أمتلك نفسي، لا أن أظل أسيرة توقعات الآخرين.
فالتغيير الحقيقي لا يحدث عندما نكون بعيدين عن كل ما اعتدناه، بل عندما نستطيع أن نعيش بطريقة مختلفة وسط ما اعتدناه.
تقول الباحثة الأمريكية «برينيه براون»( إن الجرأة على وضع الحدود تعني امتلاك الشجاعة لنحب أنفسنا، حتى عندما نخاطر بإحباط توقعات الآخرين).
أدركت معنى هذه الكلمات، اذ لم أعد أشعر بأن عليّ الرد على كل اتصال او رسالة تصلني، أو أن أكون متاحة للجميع، ووضعت حدوداً واضحة لمن يحاولون تحويل التواصل معي إلى علاقة لا ترضيني.
كنت أميل إلى إخفاء استيائي حفاظًا على العلاقات، أما الآن، فعندما يزعجني موقف، أحاول أن أتوقف قليلًا وأتنفس بهدوء، ثم أختار، إما أن أتقبل ما حدث، إذا كان الأمر لا يستحق المواجهة، أو أوضح للطرف الآخر بهدوء أن تصرفه أزعجني، نحن نتحدث عما يزعجنا دون أن نعترف اننا منزعجين ودون أن نحترم أنفسنا قبل احترامنا للآخرين.
قد يبدو هذا التغيير بسيطًا، لكنه بالنسبة إليّ لم يكن كذلك، فأن تتعلم كيف تقول ما تشعر به، بعد سنوات من المجاملة، ليس أمراً يحدث بين ليلة وضحاها.
ولعل أصعب ما في التغيير ليس اكتشاف ما نريد، بل ممارسة هذا الاكتشاف وسط أشخاص اعتادوا منا سلوكاً مختلفاً.
في ختام سلسلة مقالاتي عن رحلتي لبالي وحضور ماستر الثراء للدكتور إيهاب الحمارنة وزيارة مركز العلاج بالايورفيدا أستطيع القول إن الرحلة كانت فرصة للتعرف على نفسي... أفكاري.. مشاعري، علاقاتي و وردود أفعالي. اكتشفت أنني أخفيت كثيراً من مشاعر الاستياء خلف المجاملة، وأمضيت حياتي مختبئة خلف قناع الاستقلالية والقوة، لكن بعد العودة أدركت أن اكتشاف المشاعر شيء، والتعبير عنها أمام أشخاص اعتادوا صمتي شيء آخر.
في «ماستر الثراء» كان من السهل نسبياً أن نتحدث عن مخاوفنا ومعتقداتنا وسط أشخاص جاؤوا للغرض نفسه، أما خارج المعسكر، فلا أحد ينتظر بالضرورة أن نعود مختلفين.
أهلنا وأصدقاؤنا يعرفوننا كما اعتادونا، فهل نملك الشجاعة لنغيّر الطريقة التي نتعامل بها مع الآخرين، حتى عندما لا يرحب الجميع بذلك؟
هناك ما يسمى في علم النفس تنظيم الانفعالات (Emotion Regulation)، وهو ما يظهر حين نتوقف للتنفس قبل الرد في أي موقف صادم لنا، بدلا من الاستجابة التلقائية للانزعاج، وهناك ما يسمى بتوكيد الذات (Assertiveness) وهو القدرة على التعبير عن الاحتياجات والمشاعر ووضع الحدود بوضوح واحترام، دون خضوع أو عدوانية.
هل لم أكن أعرف هاذين المصطلحين، خاصة وقت دراستي لماجستير علم النفس تحديدا في تقدير الذات!!
بلى، لكن هناك فارقا بين النظريات وبين تطبيقها خاصة مع من نحب ؟
ولذلك كانت العودة الى بيئتي هي الاختبار الحقيقي لفهمي وادراكي للكم المعرفي والتطبيقي الذي تلقيته في «بالي».
وتساءلت حينها: هل نحتاج أحياناً إلى الابتعاد عن بيئتنا المعتادة حتى نكتشف مقدار ما نتنازل عنه من أنفسنا كي نحافظ على رضا الآخرين؟ النضج ليس في تجاهل مشاعر الناس، بل في التمييز بين احترام مشاعرهم وتحمّل مسؤوليتها كاملة.
لقد ذهبت إلى «بالي» أبحث عن تجارب جديدة، وعدت أتعلم كيف أعيش حياتي القديمة بطريقة مختلفة.
عدت من «بالي» ولم يتغير العالم من حولي، ما زالت الحياة مزدحمة، والعلاقات تحمل تاريخها الطويل من التوقعات والعادات، لكنني لم أعد أرى نفسي مطالبة بإقناع الجميع بما تعلمته، ولا بأن أحصل على موافقتهم قبل أن أغيّر حياتي.
ربما أعود أحياناً إلى سلوكي القديم وحرصي على الجميع، وربما أتردد قبل أن أقول ما أشعر به، لكنني على الأقل أصبحت ألاحظ ما يحدث داخلي، وأمنح نفسي فرصة لاختيار رد مختلف.
ولعل هذا هو الثراء الذي لم أكن أعرف أنني أبحث عنه: أن أمتلك نفسي، لا أن أظل أسيرة توقعات الآخرين.
فالتغيير الحقيقي لا يحدث عندما نكون بعيدين عن كل ما اعتدناه، بل عندما نستطيع أن نعيش بطريقة مختلفة وسط ما اعتدناه.
تقول الباحثة الأمريكية «برينيه براون»( إن الجرأة على وضع الحدود تعني امتلاك الشجاعة لنحب أنفسنا، حتى عندما نخاطر بإحباط توقعات الآخرين).
أدركت معنى هذه الكلمات، اذ لم أعد أشعر بأن عليّ الرد على كل اتصال او رسالة تصلني، أو أن أكون متاحة للجميع، ووضعت حدوداً واضحة لمن يحاولون تحويل التواصل معي إلى علاقة لا ترضيني.
كنت أميل إلى إخفاء استيائي حفاظًا على العلاقات، أما الآن، فعندما يزعجني موقف، أحاول أن أتوقف قليلًا وأتنفس بهدوء، ثم أختار، إما أن أتقبل ما حدث، إذا كان الأمر لا يستحق المواجهة، أو أوضح للطرف الآخر بهدوء أن تصرفه أزعجني، نحن نتحدث عما يزعجنا دون أن نعترف اننا منزعجين ودون أن نحترم أنفسنا قبل احترامنا للآخرين.
قد يبدو هذا التغيير بسيطًا، لكنه بالنسبة إليّ لم يكن كذلك، فأن تتعلم كيف تقول ما تشعر به، بعد سنوات من المجاملة، ليس أمراً يحدث بين ليلة وضحاها.