نفذ أساتذة التعليم الثانوي الرسمي، اليوم، إضراباً يمتد إلى يوم غد، بدعوة من رابطتهم، احتجاجاً على قرار تنظيم العمل في الثانويات الرسمية. ويعترض الأساتذة على إجراءات يرون أنها تعكس توجهاً نحو تقليص ساعات التعاقد وإقفال صفوف واختصاصات بحجة انخفاض أعداد الطلاب.
وتعقد الرابطة اجتماعاً، غداً، حيث ينتظر أن ترفع توصية بعقد جمعيات عمومية، الاثنين المقبل، وسط ترجيحات باستمرار الإضراب وتصعيد التحرك.
وكانت الوزارة قد خفضت، في قرارها المعدل، العدد المعتمد لتشعيب الصفوف من 36 إلى 32 طالباً، فيما تطالب الرابطة بألا يتجاوز العدد 30 طالباً، علما بأن التوجهات التربوية الحديثة تتحدث عن 25 طالباً كحد أقصى في الصف. وينعكس عدد الطلاب أيضاً على نصاب الأساتذة، إذ إن عدم فتح شعب إضافية قد يحرم بعضهم من استكمال نصابهم في الثانوية الواحدة، ما يضطرهم للانتقال إلى ثانويات أخرى لتغطية الساعات المطلوبة.
معيار واحد للنظّار يتجاهل اختلاف الحاجات بين الأساسي والثانوي
ويتحفظ الأساتذة أيضاً على توحيد معيار توزيع النظار بين التعليم الأساسي والثانوي، إذ خفض القرار العدد المعتمد في "الأساسي" من 150 إلى 125 تلميذاً لكل ناظر، فيما رفعه في "الثانوي" من 100 إلى 125 طالباً. وترى الرابطة أن حاجات الثانويات تختلف عن حاجات المدارس الابتدائية والمتوسطة، ولا يمكن اعتماد معيار موحد للقطاعين من دون مراعاة خصوصية كل منهما.
كذلك يرفض الأساتذة دمج طلاب الفروع والاختصاصات المختلفة في المواد المشتركة، عندما لا يبلغ عدد الطلاب في أحد الفروع الحدالمطلوب لفتح صف مستقل (10 طلاب). ويرون أن هذا الإجراء قد يؤدي إلى جمع أعداد كبيرة من الطلاب في الصف الواحد، فضلاً عن تقليص ساعات التدريس المتاحة للأساتذة.
ويخشى هؤلاء أن يؤدي اعتماد عدد الطلاب معياراً لفتح الصفوف إلى إقفال بعض الاختصاصات التي يقل عدد المسجلين فيها عن عشرة، بدلاً من الحفاظ على تنوع الخيارات أمام الطلاب في التعليم الرسمي. ويشيرون إلى أن بعض الفروع، كفرع الآداب والإنسانيات، قد تضم تسعة طلاب فقط، فيما تستقطب فروع أخرى أعداداً أكبر مثل الاجتماع والاقتصاد وعلوم الحياة، متسائلين عن جدوى إقفال صفّ يختاره عدد أقل من الطلاب بدلاً من إتاحة خيارات مختلفة أمامهم.
إلى ذلك، تطالب الرابطة بإعادة الأساتذة المستعان بهم والمتعاقدين بالساعة، الذين يتقاضون مستحقاتهم من صناديق الثانويات الرسمية، نظراً إلى حاجة المدارس إليهم.
من جهتهم، يحذر الاساتذة من أن يتحول تقليص التعاقد وإقفال الصفوف والاختصاصات إلى مدخل لتقليص التعليم الرسمي، تحت عنوان ضبط الهدر، ولا سيما أن الهدر والفساد ليسا محصورين هذا القطاع وحده.