أعلنت منصة تداول العملات المشفرة «بينانس»، أنها تعرضت لعملية اختراق كبيرة، ما دفعها إلى تجميد أصول بما يصل إلى 3 مليارات دولار لمنع سرقتها. فيما قدرت الشركة إجمالي الأصول المتأثرة بعملية الاختراق بنحو 6.3 مليار دولار، وهو ما وصفه محللون بأنه قد يكون أكبر عملية سرقة للعملات المشفرة على الإطلاق.وذكرت بينانس أنها تعاونت مع شركائها لتجميد الأصول المتضررة بتحديد موقع حوالي 3 مليارات دولار حتى الآن. ولم تقدم تحديثات بشأن وضع المبلغ المتبقي البالغ 3.3 مليار دولار، وقالت يي هي أحد المؤسسين المشاركين بالمنصة إن الشركة ستتحمل "جميع خسائر الاختراق".وأدى هذا الاختراق إلى حالة من الهلع في سوق العملات المشفرة، فقد على إثره سعر البيتكوين حوالي 3% ووصل إلى حدود 76500 دولار، بينما هوت الإيثر 4% إلى 2210 دولارات وسولانا 4.7% إلى 95.25 دولار، والريبل 5.6% إلى 1.22 دولار.وذكرت بينانس التي تعد الأكبر في العالم من حيث التداول اليومي للعملات المشفرة، أنها علقت التداول على بعض المنتجات.ومع ذلك، أكدت الشركة أن «أموال المستخدمين في أمان تام».**media[8214704]**وأشار عدد من الخبراء إلى أن كميات ضخمة من الأصول يبدو أنها تعرضت للسرقة.«تيثر» تجمد 1.6 مليار دولارمن جانبه، صرح باولو أردوينو، الرئيس التنفيذي لشركة «تيثر» التي تصدر عملة مشفرة تحمل اسم «يو اس دي تي»، بأن شركته جمدت نحو 1,6 مليار دولار «مرتبطة باحتمال تعرض منصة بينانس للاختراق».كما أفاد جيريمي آلير، رئيس شركة «سيركل»، بأن شركته جمدت أكثر من 800 مليون دولار من عملة «يو إس دي سي».وتُصنف كل من «يو اس دي تي» و«يو اس دي سي» من ضمن «العملات المستقرة»، وهي عملات رقمية ترتبط قيمتها بالدولار الأميركي.وقبل ساعات من تأكيد «بينانس» للاختراق، أشار عدد من المراقبين في هذا القطاع إلى أن قراصنة إلكترونيين تمكنوا من الوصول إلى المنصة.ورأى البعض أن هذا الهجوم قد يكون الأكبر من نوعه على الإطلاق، متجاوزا في حجمه سرقة 1,5 مليار دولار من منصة «باي بيت» في شباط/فبراير 2025، وهي حادثة نُسبت حينها إلى قراصنة مرتبطين بكوريا الشمالية.وقف السحب وعلّقت منصة «بينانس»، جميع عمليات الإيداع والسحب، وذلك في إطار تحقيق تجريه حول حادث أمني أدى إلى تجميد أصول بقيمة مليارات الدولارات. وقد شهدت العملات الرقمية تراجعاً حاداً وسط مخاوف من أن يكون هذا الاختراق المحتمل هو الأكبر في تاريخ العملات المشفرة.وذكرت الشركة في منشور على منصة «إكس»: «نحن نعمل دون توقف لحل هذه المشكلة، وستتولى ’بينانس‘ تغطية جميع الخسائر. وكإجراء احترازي، تم تعليق جميع عمليات الإيداع والسحب مؤقتاً، بينما يقوم فريقنا بإجراء فحوصات أمنية، وتجميد الأموال، والتعاون مع جهات إنفاذ القانون».وأوضحت «بينانس» أن أصولاً بقيمة تقارب 3 مليارات دولار مجمدة حالياً، مشيرة إلى أن «هذا الرقم قد يرتفع أكثر».من جانبه، صرّح تشانغ بينغ تشاو، المؤسس المشارك لـ «بينانس»، بأن المنصة ربما تعرضت للاختراق، لكنه أكد توقعه بأن يتم تغطية أموال المستخدمين بالكامل. ويُذكر أن تشاو -المعروف اختصاراً بـ «سي زي»- لم يعد يدير الشركة، لكنه لا يزال أكبر مساهم فيها.**media[8214706]**وقد امتلأت المنتديات الإلكترونية بتقديرات حول حجم الخسائر ونظريات حول كيفية تنفيذ الهجوم، دون تأكيد أي منها. وفي هذا السياق، حددت منصة «أركهام» - المتخصصة في تتبع بيانات «بلوكشين»- محافظ رقمية يُعتقد أنها مرتبطة بالمخترق، وتحتوي على أصول رقمية بقيمة تقارب 5.9 مليار دولار، رغم أن هذا الرقم لا يمثل بالضرورة قيمة الأموال المسروقة من «بينانس».كيان ضخموقال فريدريك كولينز، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لمنصة بيانات العملات المشفرة «فيلو داتا» (Velo Data): «إن الأنباء المتداولة حول تعرض ’بينانس‘ للاختراق تؤدي بلا شك إلى انخفاض أسعار العملات الرقمية. فمنصة ’بينانس‘ تُعد كياناً ضخماً في هذا القطاع، وأي ضربة للثقة فيها تؤثر على الثقة في الصناعة ككل؛ لا سيما وأن المتعاملين يشعرون بالفعل بالقلق إزاء القدرات السيبرانية المتزايدة التي يوفرها الذكاء الاصطناعي».وبالنسبة للمؤمنين بالعملات المشفرة -الذين كانوا يشهدون انتعاشاً في الأسعار استمر لشهرين وسط تزايد اهتمام المؤسسات المالية في «وول ستريت» بهذا القطاع- يمثل هذا الحادث انتكاسة محتملة. لقد مهدت حوادث السرقة والاحتيال الشهيرة -التي تورطت فيها كيانات كبرى في عالم العملات المشفرة، مثل منصتي «إف تي إكس» و«إم تي غوكس»- الطريق أمام فترات طويلة من تراجع الأسواق في الماضي. وهي ندوب سعى القطاع لتجاوزها، لا سيما في ظل الحقبة الجديدة التي وعد بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي تبشر بوضوح تنظيمي أكبر لهذا المجال.وحتى الآن، تُعد عملية الاختراق التي تعرضت لها منصة «باي بيت» في فبراير 2025 أكبر حادثة اختراق معروفة علنًا في قطاع العملات المشفرة، حيث تمكن المهاجمون من الاستيلاء على أصول رقمية بقيمة تقارب 1.5 مليار دولار.صندوق طوارئ وفي عام 2018، أنشأت منصة «بينانس» صندوقًا للطوارئ والاحتياطي يُعرف باسم «صندوق الأصول الآمنة للمستخدمين» (SAFU)، ليكون بمثابة شبكة أمان للعملاء في «الحالات القصوى»، وفقًا لما ذكرته المنصة. وأوضحت «بينانس» في عام 2024 أن قيمة هذا الصندوق تُحفظ عادةً عند مستوى مليار دولار تقريبًا، رغم أنها شهدت تقلبات في الماضي تماشيًا مع تحركات السوق.وكانت معنويات السوق هشة بالفعل بعد سلسلة من الحوادث الأمنية في قطاع العملات المشفرة؛ ففي الأشهر الأخيرة، سُحبت مئات الملايين من الدولارات من منصة «بيتجيت»، كما أدت عمليات تلاعب مرتبطة بأجهزة «ليدجر» إلى خسائر بملايين الدولارات.وكان المتداولون يتوقعون بالفعل تقلبات أكبر في سوق العملات المشفرة هذا الأسبوع، مع اقتراب موعد انتهاء عقود خيارات بقيمة 11 مليار دولار يوم الجمعة. ويأتي ذلك قبل أيام قليلة من انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة المقررة الأسبوع المقبل؛ وهي انتخابات قد تمنح الديمقراطيين فرصة لاستعادة السيطرة على أحد مجلسي الكونغرس -أو كليهما- مما قد يفتح الباب أمام فرض رقابة تنظيمية أكثر صرامة على هذا القطاع.