أزمة التضخم البريطانية لم تبدأ بعد

لم تبدأ أزمة التضخم البريطانية فصلها الأصعب بعد، رغم أن الأرقام الأخيرة قد تبدو أقل سوءاً مما كان متوقعاً. فقد نما الاقتصاد بنسبة 0.4% في يوليو، وفق أحدث بيانات متاحة، فيما ارتفع التضخم إلى 3.1% في أغسطس، مقارنة مع 2.9% في الشهر السابق. لكن خلف هذه المؤشرات تختبئ ضغوط مرشحة للتصاعد خلال الأشهر المقبلة، ما يضع الحكومة وبنك إنجلترا أمام معادلة اقتصادية وسياسية شديدة التعقيد.يقود ارتفاع أسعار الطاقة موجة التضخم، بعدما قفزت أسعار وقود السيارات 23% خلال عام، وبلغ متوسط سعر لتر البنزين 1.61 جنيه إسترليني، وهو أعلى مستوى منذ نوفمبر 2022. كما ارتفعت أسعار تذاكر الطيران 6.2% بين يوليو وأغسطس، فيما صعدت تكاليف الكهرباء والغاز والوقود 6% على أساس سنوي. وتزداد المخاطر مع استمرار اضطراب أسواق الطاقة العالمية بفعل الحرب في إيران، في وقت يتوقع فيه اقتصاديون وصول التضخم البريطاني إلى نحو 4.5% مطلع العام المقبل، أي أكثر من ضعف هدف بنك إنجلترا البالغ 2%.وقد يكون الشتاء المقبل أكثر صعوبة للأسر، إذ من المتوقع ارتفاع سقف أسعار الطاقة بأكثر من 20% في يناير وفق مستويات أسعار الغاز الحالية، بعد زيادة أخرى مرتقبة في أكتوبر. وفي المقابل، لا تزال أسعار الغذاء ترتفع بوتيرة محدودة نسبياً، لكنها تواجه ضغوطاً بفعل موجات الجفاف والحر، وسط توقعات بارتفاعها العام المقبل.ولا تتوقف المخاطر عند الطاقة والغذاء، إذ بدأت الإيجارات أيضاً في التسارع، مسجلة زيادة سنوية قدرها 4.2% في أغسطس. ويهدد استمرار هذا الاتجاه بتحويل أزمة تكاليف المعيشة إلى عبء على الحكومة.أما بنك إنجلترا، فيجد نفسه أمام إشارات متناقضة: صدمة خارجية قوية من الطاقة، في مقابل سوق عمل ضعيف وتراجع الوظائف الشاغرة، ما يحد من احتمالات انتقال التضخم سريعاً إلى الأجور. وتبقى مهمة البنك منع صدمة الأسعار المؤقتة من التحول إلى تضخم مستدام، في وقت تواجه الأسر البريطانية احتمال ارتفاع فواتير الطاقة وتكاليف الرهن العقاري.