كرّم المهرجان العالمي لريادة الأعمال النائب محمد أبو العينين، رجل الصناعة والسياسة ومؤسس ورئيس مجموعة كليوباترا، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الجبهة الوطنية، وذلك خلال افتتاح دورته الثالثة، حيث سلّمت السفيرة نبيلة مكرم درع التكريم لأبو العينين على خشبة المسرح، بحضور رواد أعمال ومستثمرين من عدة دول.
ويسلّط التكريم الضوء على مسيرة جمعت بين الصناعة والعمل البرلماني. فقد أسّس أبو العينين مجموعة كليوباترا، التي بدأت في صناعة السيراميك في مصر، وتوسعت في الإنتاج والتصدير إلى أكثر من 100 دولة. وعلى الصعيد السياسي، شغل منصب وكيل مجلس النواب من 2021 إلى 2026، وتولّى رئاسة الجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط، كما سبق أن ترأس الجمعية البرلمانية للبحر المتوسط.
وفي كلمته، أكد النائب محمد أبو العينين، أن العالم يشهد ثورة تكنولوجية تعيد تشكيل خريطة الاقتصاد والسياسة الدولية، مشددا على ضرورة الانتقال من مجرد استخدام التكنولوجيا إلى امتلاكها والمشاركة في تطويرها وصناعتها، حتى لا تظل الدول العربية والإفريقية مجرد أسواق لمنتجات الآخرين، بل تصبح شريكا في إنتاج المعرفة والتكنولوجيا وتصديرهما.
وقال “أبو العينين” إن العالم يمر بمرحلة تحول تاريخي غير مسبوقة، تتغير خلالها موازين القوى الاقتصادية وتتسارع الثورة التكنولوجية، وتتداخل تحديات الأمن والطاقة والمناخ والمياه، موضحا أن قوة الدول لم تعد تقاس فقط بما تمتلكه من موارد، وإنما بقدرتها على إطلاق طاقات شعوبها وتحويل المعرفة إلى إنتاج والابتكار إلى قيمة مضافة.
وأضاف أن ريادة الأعمال ليست مجرد تأسيس شركة أو إطلاق مشروع، بل فلسفة لبناء الاقتصاد وثقافة لصناعة المستقبل، تقوم على الانتقال من انتظار الفرص إلى صناعتها، ومن استهلاك ما ينتجه الآخرون إلى المشاركة في إنتاج المعرفة والتكنولوجيا.
وأشار رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الجبهة الوطنية إلى أن بناء اقتصاد ريادي قوي مسؤولية مشتركة تتكامل فيها أدوار الدولة والقطاع الخاص والجامعات ومراكز الأبحاث والمستثمرين.
وأوضح أن دور الدولة يتمثل في بناء الثقة وتطوير التعليم وتحديث التشريعات وتيسير الإجراءات وضمان تكافؤ الفرص، بينما يمثل القطاع الخاص شريكا رئيسيا في صناعة النمو من خلال الاستثمار والابتكار وخلق فرص العمل وفتح أسواق جديدة.
وشدد على أهمية إقامة شراكات حقيقية تربط السياسات الحكومية بحوافز القطاع الخاص، وتربط الجامعات باحتياجات الصناعة، وتحول نتائج البحث العلمي إلى منتجات وخدمات وفرص استثمارية.
وأكد أبو العينين أن مصر تمتلك مقومات استراتيجية وبشرية وجغرافية وصناعية تؤهلها لتكون مركزا إقليميا للابتكار والإنتاج، ومنصة لإنتاج المعرفة والتكنولوجيا، مشيرا إلى ما شهدته الدولة خلال السنوات الأخيرة من تطور في البنية الأساسية وإنشاء المدن الجديدة وتطوير التعليم والرعاية الصحية وشبكات النقل والطاقة والاتصالات.
وأوضح أن قيمة البنية الأساسية لا تتوقف عند إنشائها، وإنما فيما تتيحه من فرص للإنتاج والاستثمار والعمل والابتكار، لافتا إلى أن رؤية الاقتصاد المصري تقوم على تعظيم القيمة المضافة وتوطين الصناعات والتكنولوجيا وزيادة الصادرات وتعزيز دور القطاع الخاص وفتح آفاق أوسع أمام الشباب.
ولفت أبو العينين إلى الاهتمام الذي توليه القيادة السياسية ببناء الإنسان وتطوير منظومة التعليم، مشيرا إلى وصول عدد الجامعات المصرية إلى 128 جامعة، وما تمثله من فرص للتعليم واكتساب الخبرات والاستفادة من الإمكانات الأكاديمية والخبرات الدولية.
ودعا أبناء القارة الإفريقية إلى تلقي تعليمهم في مصر، مؤكدا أن الجامعات المصرية أصبحت تتيح فرصا لبناء العقول والخبرات والتأهيل للتعامل مع التكنولوجيا الحديثة.
وتطرق أبو العينين إلى التحولات التكنولوجية المتسارعة، قائلا إن الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المالية والطاقة النظيفة والتقنيات الرقمية والثورة الصناعية الرابعة لم تعد مجرد تطورات تقنية، بل أصبحت عوامل رئيسية في إعادة رسم خريطة الاقتصاد والسياسة الدولية.
وشدد على ضرورة امتلاك التكنولوجيا وتطويرها، والاستفادة من التقنيات المتاحة لإنتاج ابتكارات جديدة تكون الدول العربية والإفريقية مالكة لها، وليس مجرد مستخدم لها.
وأوضح أن الثورة التكنولوجية الحالية تمنح المنطقة فرصة تاريخية، لأن رأس المال الحقيقي أصبح المعرفة والعقول المبدعة والقدرة على الابتكار.
وأكد أن القارة الإفريقية تمتلك ثروة بشرية هائلة، في ظل أن الشباب يمثلون نحو 60% من سكانها، مشيرا إلى أن هذه الطاقات تحتاج إلى التأهيل والتمكين والاستثمار فيها لتحويلها إلى قوة إنتاجية قادرة على المنافسة.
وأضاف أن أعلى وأغلى الموارد التي تمتلكها الدول ليست ما يوجد تحت الأرض، وإنما ما يوجد في عقول أبنائها، مؤكدا أن الاستثمار في الإنسان يمثل الطريق للانتقال من استهلاك التكنولوجيا إلى المشاركة في تطويرها، ومن كون الدول أسواقا لمنتجات الآخرين إلى منتجين ومصدرين.
وأشار أبو العينين إلى أن التعامل مع الذكاء الاصطناعي يتطلب تطوير التعليم ومهارات الشباب الرقمية، وتعزيز البنية التكنولوجية، ووضع تشريعات مرنة تحقق التوازن بين تحفيز الابتكار وحماية المجتمع.
وأكد أهمية الربط بين الجامعات والمصانع، وبين البحث العلمي واحتياجات السوق، بحيث لا يقتصر دور الجامعة على تخريج الكفاءات، وإنما يمتد لتصبح مركزا لصناعة المعرفة وحاضنة للأفكار ومنصة لتحويل أبحاث الطلاب والباحثين إلى منتجات وشركات قادرة على المنافسة.
ووجه أبو العينين رسالة إلى الشباب، دعاهم خلالها إلى التعلم المستمر وعدم الاكتفاء بالشهادات الدراسية، والتحلي بالطموح والشجاعة لتجربة الأفكار الجديدة وخوض المخاطر المحسوبة.
وقال إن رائد الأعمال الحقيقي ليس من لا يسقط، وإنما من يمتلك الشجاعة للنهوض والقدرة على التعلم والإصرار على مواصلة الطريق.
وشدد على أن نجاح رواد الأعمال لا يعتمد على الطموح وحده، وإنما يحتاج إلى منظومة متكاملة تبدأ بالتعليم والتدريب والإرشاد وحاضنات الأعمال، وتمتد إلى رأس المال المخاطر والتمويل الميسر والضمانات الائتمانية، وصولا إلى أسواق العالم.
كما دعا إلى ربط المشروعات الصغيرة والمتوسطة بالشركات الكبرى ودمجها في سلاسل الإمداد المحلية والإقليمية والعالمية.
وأكد أبو العينين أن المرأة تمثل عنصرا أساسيا في مستقبل ريادة الأعمال، مشيرا إلى نماذج نسائية في إفريقيا والشرق الأوسط استطاعت تأسيس الشركات الناشئة وتطوير التكنولوجيا وخلق فرص العمل وتقديم حلول مبتكرة لتحديات مجتمعاتها.
وأوضح أن تمكين المرأة ليس مجرد قضية اجتماعية، وإنما استثمار استراتيجي وضرورة لبناء مجتمع مزدهر وعادل، مشددا على أهمية إتاحة الفرص أمامها لتحقيق إمكاناتها والمشاركة في صناعة المستقبل.
وفي سياق آخر، ربط أبو العينين بين التنمية الاقتصادية والاستقرار السياسي، مؤكدا أن التنمية لا يمكن أن تتحقق في ظل الصراعات والحروب، وأن منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا تحتاج إلى إرادة جادة لصناعة السلام القائم على العدل واحترام القانون الدولي وسيادة الدول وتمكين الشعوب من حقوقها المشروعة.