د. جمال القليوبي يكتب: انعكاسات نتائج انتخابات أمريكا وإسرائيل على إمدادات أسواق النفط

يبدو أن حالة الترقب في اسعار النفط كانت مرتبطة بظهور نتائج الانتخابات الأمريكية وكذلك الاسرائيلية والتي تتابع تقدم او تاخر الحزب الجمهوري في امريكا وكذلك حزب الليكود في اسرائيل جعلت بورصات النفط والتعاقدات لأسواق النفط تهبط تدريجيا كلما اتضح تاخر حزب الجمهوري الداعم للرئيس الأمريكي ترامب في الحرب علي ايران ودعم حمايه اسرائيل حيث هبطت العقود الآجلة لخام برنت ٨٫٧٪ لتغلق عند ٩٤٫٦٢ دولارًا للبرميل، بعدما راهن المتعاملون على أن خسارة الجمهوريين للكونغرس ستدفع واشنطن إلى تجنّب جولة واسعة من الحرب مع إيران.

ولكن مازال ارتفاع خام برنت وصل إلى ٩٧٫٥٦ دولارًا خلال التداولات، بالتزامن مع تقارير عن حوادث بحرية في هرمز وتحذير سعودي في ينبع. وفي غضون يوم واحد، انتقلت السوق من تسعير احتمال التهدئة إلى إعادة حساب مخاطر الشحن والتصدير.

فاز الديمقراطيون بالسيطرة على مجلسَي النواب والشيوخ في انتخابات ٣ نوفمبر، فيما يبقى قرار التحرك العسكري الفوري في يد إدارة ترامب. وتبدأ ولاية الكونغرس الجديد في ٣ يناير ٢٠٢٧، ما يرفع الكلفة السياسية لأي حملة ممتدة ويتيح للأغلبية الجديدة تشديد الرقابة ومناقشة تمويل العمليات. وفي إسرائيل، حصل معسكر نتنياهو على ٥٣ مقعدًا مقابل ٤٨ لمعسكر غادي آيزنكوت و١٩ للقائمتين العربيتين. وأضعفت النتيجة موقع نتنياهو، الذي يواصل قيادة حكومة تصريف الأعمال ريثما تتضح فرص تشكيل ائتلاف.

وحديثا أعلن الحوثيون استهداف مصفاتَي رأس تنورة ورابغ بصواريخ بالستية، ومنشأة لأرامكو في بقيق بصاروخ، إلى جانب مطاري الرياض والدمام ضمن سلسلة هجمات استخدمت صواريخ ومسيّرات. وفي ٤ نوفمبر، أعلنوا إطلاق صاروخ بالستي باتجاه مطار الرياض، وقالت رويترز إن السلطات السعودية لم تؤكد الهجوم. وفي ٥ نوفمبر، أصدرت السعودية تحذيرًا من خطر محتمل في ينبع، فيما أعلن التحالف اعتراض صاروخ باتجاه المدينة المنورة .

تختلف تداعيات الهجوم بحسب موقعه فتعطل المطار يربك حركة الطيران والإمداد، وإصابة المصفاة قد تقلّص المعروض من المنتجات مثل الديزل، بينما قد يحدّ توقف منشأة لمعالجة الخام أو رصيف تحميل من عدد البراميل المتاحة للتصدير وتكتسب ينبع أهمية خاصة لأنها منفذ خط شرق–غرب على البحر الأحمر، وهو أحد أهم البدائل السعودية لتجاوز هرمز. وإذا تزامنت اضطرابات المضيق مع تعطل التحميل في ينبع، تضيق قدرة المملكة على تحويل الشحنات بين الساحلين، وترتفع علاوة المخاطر على البرميل.

وطبقا للتقديرات الأخيرة لنتايج الانتخابات، هناك 4 سيناريوهات سوف تكون محتملة ولها تاثير مباشر علي حالة الاستقرار الجيوسياسي في منطقة الشرق الأوسط بل وستكون ايضا لها توقعات حالة عدم الاستقرار وتوابعه ، ويشمل السيناريو الاول تصور لاستمرار الضغط والضربات المحدودة وتبقى الأسعار متقلبة مع كل حادث بحري أو إنذار في منشأة نفطية. وإذا استمر تحميل الشحنات، يتركز الأثر في ارتفاع أقساط التأمين وأجور الناقلات وكلفة التسليم.

أما السيناريو الثاني فهو يشمل تفاهم مرحلي لتأمين الملاحة في هرمز وعندئذ قد يخفّض برنت إذا تبعته عودة منتظمة للناقلات وانخفاض ملموس في أقساط التأمين. وقد يتأخر تراجع أسعار الديزل إذا بقيت إمدادات المصافي ضيقة أو بدأت الحكومات إعادة بناء احتياطياتها.

وهناك السيناريو الثالث والذي يتصور فيه قيام ضربة إسرائيلية محدودة بمشاركة أمريكية مباشرة وعندها قد تقفز الأسعار النفط فورًا، ثم يتحدد اتجاهها بحجم الرد الإيراني. فإذا امتد الرد إلى الناقلات أو مرافق المعالجة والتحميل، تتحول قفزة السعر إلى ضغط أطول على الإمدادات.

ويبقي السيناريو الرابع ألا وهو استئناف حملة أمريكية–إسرائيلية واسعة حيث يعتبر ها المسار الأقل ترجيحًا في هذا التقدير والأشد أثرًا. وهناك تخيل عن مجموعة أوراسيا حيث تقدر أن التصعيد قد يدفع برنت إلى نطاق ١١٠–١٢٥ دولارًا. ويتوقف استمرار الأسعار في هذا النطاق على حجم الصادرات التي تتعطل فعليًا ومدة التعطل.

ومازالت الاحتياطيات الاستراتيجيه للدول ال٢٠ الصناعية والاتحاد الأوروبي تحت الضغط كبير ،فمنذ ان وافقت ٣٢ دولة عضوًا في وكالة الطاقة الدولية على إتاحة ٤٠٠ مليون برميل من مخزونات الطوارئ. وبحلول مطلع أكتوبر، قال مدير الوكالة إن نحو ثلثي الكمية المتفق عليها طُرح بالفعل. وفي ٢ أكتوبر، أعلنت مجموعة السبع اتفاقًا لطرح ١٠٠ مليون برميل من الخام والديزل، مع بقاء حجم التداخل مع تعهدات مارس غير واضح. وفي الولايات المتحدة، بلغ الاحتياطي الاستراتيجي من الخام ٢٨٢٫٢ مليون برميل في ٣٠ أكتوبر، وفق إدارة معلومات الطاقة. وأعلنت اليابان في مارس مساهمة بنحو ٨٠ مليون برميل، ثم أفاد مسؤول ياباني في أكتوبر بعدم وجود خطة لسحب جديد من الاحتياطي الوطني آنذاك.

وتثبت هذه الأرقام حجم السحب، بينما يظل القول إن دول الاتحاد الأوروبي استهلكت معظم احتياطياتها غير مدعوم بالبيانات المتاحة. ففي ٢٩ سبتمبر، قالت المفوضية الأوروبية إن مخزونات الطوارئ ما زالت مرتفعة ومتاحة، وقدّرت رويترز مطلع أكتوبر أن المقترح الأوروبي لطرح ٥٠ مليون برميل من الديزل وزيت الغاز يعادل ١٧٪ من احتياطي الطوارئ الأوروبي لهذين المنتجين. والخطر في جولة تصعيد جديدة هو أن تحتاج الحكومات إلى طرح الوقود سريعًا، بينما تتنافس المصافي والمستوردون على الشحنات نفسها.

ومن هنا نستطيع أن نقول هو ان نتائج الانتخابات خفض علاوة الحرب في سعر البرميل خلال جلسة واحدة، لكن استمرار الانخفاض يتوقف على انتظام التحميل في موانئ الخليج والبحر الأحمر، وعبور الناقلات هرمز بتكلفة تأمين أقل، وستشهد الايام القادمة ردود افعال اعضاء الكونجرس من الحزب الجمهوري كيف سيدعم قرار ترامب بالاستمرار في حرب ايران وماهو تصرف ترامب خلال نوفمبر وديسمبر قبل انعقاد الكونجرس الجديد في يناير ٢٠٢٧ ولذا فان الكثير والكثير من التصورات محل ترقب في اسعار النفط والتعاقدات وكذلك الشراء لتعويض المخزونات الاستراتيجيه او لسد الحاجه الشتاء القارس الذي هو عليي الابواب .