المقدمة:
يواصل لبنان مساره التفاوضي بينما يتصاعد التصعيد العسكري جنوباً، حيث يغادر وفد التفاوض برئاسة السفير سيمون كرم نحو روما لجولة مفاوضات جديدة حول تنفيذ اتفاق الإطار الأمني مع إسرائيل. في المقابل، تشهد المناطق الحدودية الجنوبية قصفاً وتفجيرات وحرائق مشعلة بالفوسفور، ما يعكس تناقضاً حاداً بين طاولة المفاوضات والواقع الميداني، وسط مراهنة لبنانية على الضغط الأميركي لإجبار إسرائيل على الالتزام بالاتفاق.
التفاصيل:
أكدت مصادر دبلوماسية ـ وفقاً لما نقلته وسائل إعلام متعددة ـ أن واشنطن أوصت الأطراف بعدم التسرع في تنفيذ الاتفاق، في الوقت الذي يؤكد فيه لبنان أن الهدف من التفاوض واضح لكنه لم يترجم على أرض الواقع حتى اليوم. قال وزير الزراعة نزار هاني إن أهداف لبنان من التفاوض معروفة، لكنها للأسف لم تجد سبيلها للتطبيق الفعلي، بينما عبّر الوزير السابق زياد بارود عن أن جولة روما الجديدة ليست النهاية وأن لبنان مرتبط بمسار المنطقة الأوسع.
في المقابل، تشهد المناطق الجنوبية الحدودية عمليات قصف مدفعي وتفجيرات وحرائق، حيث أتت الضربات الإسرائيلية على مرتفعات علي الطاهر عند أطراف النبطية الفوقا وكروم الزيتون في يارون وكفركلا. أطلق اتحاد نقابات المزارعين في لبنان بياناً مديناً "بأشد العبارات" استخدام إسرائيل للفوسفور في حرق الكروم الجنوبية، فيما دعا تجمع أبناء البلدات الجنوبية الحدودية الدولة إلى وقف أي تفاوض جديد.
طالب رئيس الجمهورية جوزاف عون القضاء بإثبات استقلاليته، وأكد أن القرار الظني بشأن انفجار مرفأ بيروت لا يحتمل الانتظار، بمناسبة مرور ستة أعوام على الانفجار. من جانبه، جدد البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي دعوته إلى ترسيخ السلام كقرار وطني يحمي لبنان، واصفاً اتفاق الإطار بأنه فرصة لهذه الحماية.
ما يجب مراقبته:
ــ مخرجات جولة روما الجديدة وهل ستشهد تقدماً فعلياً في الالتزام الإسرائيلي بتنفيذ الاتفاق، أم ستبقى على حالها من دون نتائج ملموسة.
ــ تطور الأوضاع الأمنية جنوباً وهل سيؤدي استمرار التصعيد الميداني إلى انهيار اتفاق الإطار أم إلى ضغط أميركي حقيقي على إسرائيل.
ــ موقف الحركات المسلحة الإقليمية من تطورات المفاوضات، خاصة احتمالية دخول حزب الله في مواجهة جديدة دعماً لإيران.