المقدمة:
يسيطر على الحوار التحريري المصري خلال الساعات الماضية سؤال مركزي حول دور منصات التواصل الاجتماعي في تشكيل الوعي الجمعي وتداول المعلومات، بين من يرى فيها أداة لنشر الحقيقة والشفافية، وبين من يحذر من أنها تحولت إلى وسيط للتضليل والتسييس والمحاكمات الظالمة.
الكتّاب والمواقف:
في صحيفة الفجر، يرى الإعلامي هشام موسى أن المجتمع المصري يقف على حافة خطرة جراء الانسياق وراء الأخبار المتداولة عبر هذه المنصات دون تحقق جادّ. يؤكد موسى أن "التريند" قد يدمر حياة أشخاص قبل أن تظهر الحقيقة، محذراً من أن المنطقة ذاتها تقف على "برميل بارود" بسبب معارك إعلامية منظمة تستهدف الاستقرار الإقليمي.
في الأخبار، يعترف الكاتب الصحفي حسن بديع بأن تدفق المعلومات يمثل سلاحاً ذا حدين. يرى بديع أن السوشيال ميديا كانت ينبغي أن تعزز الوعي وتقرب المجتمعات من الحقيقة، لكنها تحولت بدلاً من ذلك إلى منصة تحول كل مواطن إلى قاضٍ ومحقق وصحفي، مما يفضي إلى أحكام متسرعة وخاطئة.
على الصعيد القانوني، يحذر المستشار محمود كامل بالنقض في الفجر من أن نشر أي فيديو أو معلومة دون تحقق قد يعرض الناشر للمساءلة القانونية والعقاب، مؤكداً أن "التريند" لا يمنح حصانة قانونية بأي حال.
من جانبه، يؤكد المستشار مؤمن العقيلي بالفجر أن الذكاء الاصطناعي والتطبيقات الحديثة تعتمد بشكل كامل على البيانات المُغذّى بها، مما يجعلها عرضة للخطأ والتلاعب، وأن الاعتماد الكامل عليها قد يقود إلى قرارات خاطئة.
التوتر والتقاطع:
يتفق جميع الكتّاب على خطورة الانسياق وراء الأخبار دون تحقق، لكنهم يختلفون في تحديد المسؤول الأساسي: هل هو المنصات ذاتها، أم السلوك الجمعي، أم التقنيات المدفوعة بخوارزميات التضليل؟ يميل موسى وبديع إلى التركيز على السلوك الفردي والجمعي، بينما يركز العقيلي على محدودية التقنيات نفسها.
خلاصة المشهد التحريري:
الصوت السائد اليوم هو صرخة استغاثة من نخبة تحريرية تدرك أن الحقيقة لم تعد سلعة يسهل تداولها، بل أصبحت كائناً محاصراً بين سرعة اللامبالاة وحساب الأرباح والضرر.