المقدمة:
كشف مشروع موازنة لبنان للعام 2027 عن استراتيجية حكومية تركّز على إحكام الجباية بدلاً من معالجة الاختلالات الهيكلية في الإنفاق والسياسة المالية. وأشارت التقارير إلى أن الضرائب التراجعية لا تزال المصدر الأساسي للموازنة العامة، خصوصاً ضرائب الاستهلاك، في وقت أعلن وزير المالية ياسين جابر عن إحالة الموازنة إلى مجلس النواب في أوائل تشرين الأول لإقرارها، في محاولة حكومية للخروج من الأزمة المالية الحادة.
التفاصيل:
أظهر مشروع الموازنة، وفقاً لتحليلات الأخبار، غياباً تاماً عن تغييرات واضحة في السياسة المالية العامة. فالاعتماد على الضرائب التراجعية التي تؤثر بشكل غير متناسب على الطبقات الوسطى والدنيا يستمر دون تعديل جوهري. وقد عكس هذا الاختيار السياسي حالة من الاستنزاف المالي الحكومي، حيث يسعى البناء الاقتصادي للدولة إلى جمع الموارد بأي وسيلة ممكنة.
من جانبه، أكّد وزير المالية ياسين جابر، حسبما ذكرت وكالات الأنباء، على ضرورة دعم المؤسسات الوطنية التي ترفد الخزينة بالإيرادات، مؤكداً التزام وزارته بتقديم الموازنة في موعدها المحدد. إلا أن هذا التأكيد لم يرافقه إشارة واضحة إلى آليات إصلاحية جذرية قد تحسّن من جودة الإنفاق العام أو تعيد هيكلة الأولويات المالية.
وحسب ما ورد في التقارير الاقتصادية، تعكس استمرارية الضرائب التراجعية كموارد أساسية واقعاً يشير إلى غياب إرادة سياسية حقيقية للإصلاح. فبدلاً من مراجعة شاملة لسياسة الإنفاق الحكومي والقطاع العام المترهل، اختارت الحكومة الطريق الأسهل: زيادة الضغط على المستهلك والعامل والموظف. هذا النهج لا يعالج الأسباب الجذرية للأزمة المالية، بل يُعمّقها ويؤجّل حساباً سياسياً واقتصادياً ثقيلاً.
ما يجب مراقبته: