المقدمة:
يتصدر المشهد السياسي اللبناني اليوم ملفان مترابطان ومتشعبان: الانسحاب الإسرائيلي التجريبي من مناطق في الجنوب، وجولة مفاوضات روما المرتقبة، في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية على بلدات جنوبية متعددة، وتصاعد الجدل بين القوى اللبنانية حول طبيعة أي تفاهمات مع الجانب الأميركي، مما يضع البلاد أمام منعطف دقيق يحمل في طياته فرصاً وأفخاخاً في آنٍ معاً.
التفاصيل:
وفق ما أوردته النهار، تشير معطيات إيجابية إلى احتمال تزامن انطلاق المنطقتين التجريبيتين مع جولة روما، خلافاً للأجواء المشككة السائدة إعلامياً وسياسياً، مما يُلمح إلى أن المسار التفاوضي يسير بصمت بعيداً عن الضجيج. وفي هذا السياق، كشفت الديار أن السفير الأميركي ميشال عيسى لن يشارك في مفاوضات روما، وأن التمثيل الأميركي سيقتصر على مسؤول في الخارجية، في مؤشر يُقرأ في اتجاهات متباينة.
في المقابل، أبدى الثنائي الشيعي تحفظات جوهرية؛ إذ نقلت الديار عن مصدر في الثنائي أن حزب الله يرفض قطعياً أي تنسيق بشأن ما يُسمى الانسحاب التجريبي أو أي تدخل في هذا الملف، فيما حذّرت مصادر مطلعة من أفخاخ المفهوم الإسرائيلي للانسحاب، مشيرةً إلى أن تل أبيب تسعى لفرض مناطق تقع خارج نطاق المنطقة المحتلة. وأكد صحيفة يديعوت أحرونوت، نقلاً عن مسؤولين أمنيين إسرائيليين، أن الجيش الإسرائيلي لم يتلقَّ أوامر بالانسحاب حتى اللحظة، وأن القوات ستبقى في شريط أمني مع تنفيذ عمليات تطهير شاملة.
على صعيد المواقف الداخلية، جدد اللقاء الديمقراطي برئاسة النائب تيمور جنبلاط دعمه لحصرية السلاح بيد الدولة، ومطالبته بانسحاب إسرائيلي كامل وغير مجزأ. وأشار النائب سامي الجميّل إلى أن دعم المفاوضات والاتفاق الإطاري بات من الثوابت التي لا تقبل المزايدة، في حين حذّر اللواء جميل السيّد من أن لبنان بات بين فكّي كماشة إن لم تُبادر الولايات المتحدة إلى موقف حازم. وعلى الصعيد الميداني، سجّلت الوكالة الوطنية للإعلام غارات إسرائيلية طالت بلدات المنصوري ودير سريان وغيرها، فيما رفعت بلدية بنت جبيل الصوت مجدداً محذرةً من إبادة عمرانية ممنهجة يشنّها الاحتلال.
أما على صعيد المشهد الدبلوماسي، فأعلن رئيس الحكومة نواف سلام توجه وزيري الخارجية يوسف رجي والداخلية أحمد الحجار إلى باريس الثلاثاء المقبل في الرابع عشر من الشهر الجاري، لمتابعة ملفات سيادية وإنمائية في إطار التواصل الدبلوماسي المتصاعد.
ما يجب مراقبته: