المقدمة:
يُهيمن على الساحة التحريرية اللبنانية نقاش مكثّف حول تداعيات التفاهم الذي وقّعه الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وانعكاس هذا التطوّر على معادلات لبنان الداخلية والإقليمية. يتقاطع في هذا الحوار تفسيرات متباينة لحقيقة ما حدث، وتوقعات مختلفة لما سيترتب عليه.
الكتّاب والمواقف:
في الديار، يرى الكاتب أن هذه المذكرة تعكس «اتفاقاً ثنائياً ليس حقيقياً» وأن «ثلاثين في المائة فقط معلنة والباقي ترتيبات من تحت الطاولة». يؤكد أن الاتفاق سيشمل المنطقة برمتها بموجب ترتيبات إقليمية معقدة لم تُكشف بعد.
في الأخبار، يرى أحد الكتّاب أن ترامب قد أنهى حرباً «لا لزوم لها» وأن الاتفاق يمثل انقلاباً في سياسته السابقة تجاه إيران. لكنه يحذّر من أن النتائج الراسخة لن تظهر إلا بعد فترة طويلة.
في الديار أيضاً، يشكك كاتب آخر في مقولة «انقلاب ترامب على نفسه»، معتبراً أن هذا التفاهم قد يكون خياراً استراتيجياً محسوباً يخدم المصالح الأميركية العليا بصرف النظر عن الخطاب الحزبي المحلي.
يحذّر محلل في الديار من أن إصرار ترامب على إقحام سوريا في الملف اللبناني يعكس حساباً أميركياً منفصلاً عن واقع النظام السوري وتطلعاته الفعلية لدور مختلف في المرحلة المقبلة.
يؤكد كاتب أن الاتفاق وضع لبنان أمام تحدٍ حقيقي: هل يستطيع الاستفادة من هذا التوازن الجديد لإعادة تأسيس سيادة الدولة، أم سيبقى رهين التقاسمات الطائفية القديمة؟
التوتر والتقاطع:
يتفق الكتّاب على أن المذكرة تشكل نقطة تحول في المشهد الإقليمي، لكنهم ينقسمون حول طبيعتها: هل هي انتصار إيراني حقيقي أم تسوية براغماتية تخدم واشنطن قبل غيرها؟ كما يختلفون حول إمكانية استفادة لبنان من هذا الفراغ الجيوبوليتيكي الجديد.
خلاصة المشهد التحريري:
الصوت السائد اليوم هو أن التفاهم الأميركي-الإيراني فتح نافذة لتعديل معادلات لبنان، لكن نجاح ذلك يتوقف على قدرة الدولة اللبنانية على تحويل هذا الفراغ الإقليمي إلى فرصة لاستعادة سيادتها الضائعة.