المشهد العام:
شهد القطاع المصرفي اللبناني تطوراً ملحوظاً مع عودة المصارف إلى نشاط الإقراض، حيث سجّلت محفظة القروض الجديدة «الفريشة» قيمة 794 مليون دولار بنهاية عام 2025، ما يعادل 17% من إجمالي رساميل المصارف المسجّلة على دفاترها حالياً. غير أن هذه العودة تأتي وفق شروط قاسية وافتقاراً إلى الرقابة المشددة والتخطيط المؤسسي الواضح، مما يعكس التحديات الهيكلية التي يواجهها القطاع المصرفي في بيئة الاقتصاد اللبناني الحالية.
التفاصيل:
تشير البيانات إلى أن حجم القروض الجديدة يشكّل نسبة معتبرة من قاعدة رأس المال المصرفي، مما يدلّ على استعادة تدريجية للثقة في الجهاز المصرفي. لكن هذا التحرك يأتي في غياب إطار رقابي صارم يضمن سلامة عمليات الإقراض وتقليل مخاطر التعثر.
الشروط المفروضة على المقترضين تتسم بالقسوة النسبية، حيث ترتفع معدلات الفائدة والضمانات المطلوبة بشكل يعكس الحذر المبالغ فيه من المصارف إزاء مخاطر الائتمان. هذا يحد من قدرة القطاعات الاقتصادية المختلفة على الاستفادة من فرص التمويل المتاحة.
يعكس الواقع الحالي غياب استراتيجية واضحة على مستوى السياسة النقدية والمالية تدعم الإقراض المنتج والموجّه نحو قطاعات محددة تسهم في الإنتاجية والنمو الاقتصادي.
التوقعات:
قد يشهد سوق الإقراض تطوراً إيجابياً في الأشهر المقبلة إذا تحسّنت المؤشرات الكلية للاقتصاد، لكن استمرار الشروط القاسية قد يحدّ من نطاق التوسع في الأنشطة التمويلية.