المقدمة:
يشغل الكتّاب اللبنانيون اليوم مسألة جوهرية تتعلق بمستقبل الدولة اللبنانية وهويتها، حيث يدور النقاش بين ضرورة تجاوز المعادلة الطائفية التقليدية وبين الحفاظ على التوازنات القائمة، في ظل تحديات أمنية واقتصادية واستراتيجية تزحف على الجبهات الجنوبية والخارجية.
الكتّاب والمواقف:
في الأخبار، يرى كاتبو الرأي في النهار اللبنانية أن لبنان يعاني من أزمة هويتية أعمق من مجرد اختلاف طائفي. يؤكدون أن الانتقال من "دولة تُدار بتوازن الطوائف إلى دولة مواطنة" ضرورة حتمية، وأن المناصفة الحالية لا تعكس واقعاً دستورياً حقيقياً بل اتفاقاً عملياً. إن استمرار هذا التوازن يحول دون بناء مؤسسات قوية تملك احتكار السلاح والقرار.
في السياق الاستراتيجي، يحذر الكتّاب من أن تأخير الحل العسكري والسياسي يهدد السيادة اللبنانية. يؤكدون أن الانسحاب من طاولة المفاوضات مع إسرائيل قد يفقد لبنان أوراقاً تفاوضية حيوية، وأن اتفاق الإطار — رغم نقائصه — أفضل ممكن في الظروف الراهنة. القضية الجنوبية وملف جبل الريحان ليسا مجرد مرتفعات جغرافية بل قلب المعادلة الإستراتيجية.
يركز كاتبو الرأي على أن قضية السلاح لا تزال محورية وعالقة. يشيرون إلى أن حصر السلاح في يد الدولة قرار صحيح دستورياً، لكن غياب آلية تنفيذ عملية يعمق الشرخ بين الدولة والمسلحين، لا سيما حزب الله الذي يربط سلاحه بالملف الإيراني مباشرة.
التوتر والتقاطع:
يتفق الكتّاب على أن الأزمة اللبنانية ليست اقتصادية فقط بل سياسية وهويتية بالأساس. لكنهم ينقسمون حول السرعة المطلوبة للتغيير: هل يجب الانتظار حتى تستقر الأوضاع الإقليمية، أم يجب التحرك فوراً لحماية ما تبقى من السيادة؟ كما يختلفون حول طبيعة التفاوض مع إسرائيل: البعض يراه ضرورة، والآخرون يراه استسلاماً لواقع محتوم.
خلاصة المشهد التحريري:
الصوت السائد اليوم هو أن لبنان بحاجة ماسة إلى تحول سياسي بنيوي بعيداً عن التقاسم الطائفي، لكن النافذة الزمنية لهذا التحول تضيق بسرعة أمام تهديدات إقليمية وداخلية متسارعة.