المقدمة:
تركّز الكتابات التحريرية في الصحف اللبنانية خلال الساعات الماضية على تأثيرات الحروب المتعاقبة في المنطقة، والتصعيد الإسرائيلي على الحدود اللبنانية، وانعكاسات المواجهة الإيرانية الأميركية على النسيج الاستراتيجي الإقليمي، مع استحضار أسئلة عميقة حول الهوية الوطنية اللبنانية والقيم الإنسانية المفقودة وسط الأتون.
الكتّاب والمواقف:
في النهار، يؤكّد الكاتب أن "لا عيد في غزة ولا في لبنان" ما دامت المفاوضات متعثّرة، معتبراً أن تعطّل المساعي السلمية يمثّل إجازة ممنوحة لإسرائيل لمواصلة عملياتها. يشير إلى أن المنطقة تشهد نحو ثلاثة ملايين ضحية، والناجون أنفسهم يتحمّلون وطأة الحرب على المدى الطويل.
في النهار أيضاً، يطرح كاتب آخر أن "الجنوب يقاوم نتنياهو كما قاوم تشرشل هتلر"، مستحضراً دروساً تاريخية من الحرب العالمية الثانية ليُبرّر استمرار المقاومة كخيار وجودي.
في الأخبار، يرى محلّل أن "إسرائيل تعاني من تصدّع استراتيجيتي"، حيث كشفت الحرب حدود القوة الأميركية وأظهرت مخاوف إسرائيلية من مواجهة معاكسة مع إيران.
في النهار، يُجادل كاتب بأن "التطرّف لا يُهزم بالقوّة وحدها" بل ببناء العقل والوعي، معتبراً أن ظاهرة التطرّف أزمة في الوعي قبل أن تكون انحرافاً سلوكياً.
في النهار، يشدّد آخر على أن "اللبنانيين أرقام منسيّة"، محتجّاً بأن البشر أصبحوا مجرد إحصاءات وأرقام قتلى، بغض النظر عن التسمية.
التوتر والتقاطع:
يتّفق الكتّاب على أن لبنان يعاني أزمة وجودية حادة، وأن الحروب الإقليمية تستنزف المجتمع البشري والمؤسسات. لكنّهم ينقسمون حول المسار: يُصرّ البعض على أن المقاومة خيار تاريخي ضروري، بينما يؤكّد آخرون ضرورة إعادة تعريف الخطاب الوطني بعيداً عن المواجهة المسلحة.
خلاصة المشهد التحريري:
الصوت السائد اليوم هو صرخة الألم الممزوجة بالتساؤل: كيف يُعاد بناء المشروع اللبناني والإنساني وسط دمار تراكمي تغذّيه تناقضات استراتيجية إقليمية بات لبنان ضحاياها المباشرة؟