المقدمة:
يشغل المشهد التحريري اللبناني خلال الساعات الماضية ثلاثة ملفات متداخلة تشكّل مصير الدولة: تصعيد عسكري جنوبي يهدّد السلم الأهلي، والتزام دولي بإعادة البناء لا يزال معلقاً على شروط سياسية حساسة، وموازنة اقتصادية ناقصة الأثر الفعلي في ظلّ أزمة مالية متواصلة.
الكتّاب والمواقف:
في الأخبار، يرى كاتبو النهار اللبنانية أن الأزمة الجنوبية لم تعد مجرد ملف أمني، بل هي اختبار حقيقي لقدرة الدولة على فرض سيادتها وتحقيق انسحاب إسرائيلي فعلي. يلاحظون أن تحرك الجهات الرسمية على خطوط عربية وعالمية محاولة لوقف "الاندفاعة الإسرائيلية"، لكنهم يشكّون في قدرة هذه الحركة وحدها على تغيير الميدان قبل الضغوط الانتخابية في إسرائيل والولايات المتحدة.
وفي قراءة متزامنة، يناقش الكتّاب ملف الدعم الخارجي، محذّرين من احتمال ربط المساعدات الدولية بشروط تتعلق بنزع سلاح أطراف معينة، وهو ما قد يعقّد المعادلة السياسية المحلية بدلاً من تسهيلها. ويرون أن الشروط الغربية تعكس عدم ثقة بقدرة البنى الحكومية على الاستقلالية.
أما على الصعيد الاقتصادي، فيقرّ الكتّاب بأن موازنة سنة ألفين وسبعة وعشرين تبقى "توازناً على الورق" وليست حلاً حقيقياً لاقتصاد يتوق إلى الاستقرار. يؤكدون أن الظروف السياسية والأمنية المتدهورة تجعل أي خطة اقتصادية ضعيفة التأثير ما لم يصحبها تحسّن سياسي ملموس.
التوتر والتقاطع:
يتفق الكتّاب على أن الدولة اللبنانية تعاني من ازدواجية: حاجة حقيقية إلى سيادة فعلية وتنمية اقتصادية، لكنها تفتقر إلى الوحدة السياسية الضرورية لتحقيقهما. لكنهم يختلفون في درجة التشاؤم: فبعضهم يرى إمكانية تحسّن تدريجي عبر المفاوضات، فيما آخرون يرون اللبناني "منهكاً" وفاقداً حتى القدرة على الغضب.
خلاصة المشهد التحريري:
الصوت السائد اليوم هو أن لبنان يقف على حافة خيارات قاسية: بين الانصياع للضغوط الخارجية أو المراهنة على حل وطني غير محتمل في المدى المنظور.