المقدمة:
وقّع وفدا لبنان وإسرائيل، مساء الجمعة، اتفاقاً إطارياً في العاصمة الأميركية واشنطن، برعاية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وذلك بعد أربعة أيام من المفاوضات المضنية بين الجانبين. يرمي الاتفاق إلى تنظيم الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان وفق آليات محددة، غير أنه فجّر جدلاً واسعاً في الداخل اللبناني بين مؤيد ومعارض، مع اندلاع احتجاجات ليلية في بيروت والضاحية الجنوبية.
التفاصيل:
أعلن رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس الحكومة الدكتور نواف سلام ترحيبهما بالاتفاق، إذ وصفه عون بأنه "أول الطريق لتثمير تضحيات اللبنانيين"، فيما أكد سلام أن تحقيق الانسحاب الإسرائيلي هو الهدف الأساسي منه. وأشارت المركزية إلى أن الاتفاق يتضمن إطار عمل وملحقاً أمنياً، فيما كشفت صحيفة هآرتس الإسرائيلية أن الانسحاب الإسرائيلي مرتبط بتطور قدرات الجيش اللبناني على مواجهة حزب الله، في حين أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه لن يكون ثمة انسحاب قبل إنهاء تهديد حزب الله كلياً.
في المقابل، رفض حزب الله الاتفاق رفضاً قاطعاً. ووصفه الأمين العام الشيخ نعيم قاسم بأنه "تنازل عن السيادة ومكافأة لإسرائيل"، مؤكداً أن الحزب "لن يترك الميدان"، فيما أعلن النائب أمين شري أن الاتفاق "غير ملزم" للحزب. وفي السياق ذاته، حذّر رئيس مجلس النواب نبيه بري من الفتنة، داعياً اللبنانيين إلى عدم الانجرار إليها. أما الحزب السوري القومي الاجتماعي فأعلن رفضه القاطع، فيما وصف المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان الاتفاق بأنه "أسوأ كارثة وطنية".
على الصعيد السياسي الداخلي، تباينت المواقف. فبينما هنّأ النائب سامي الجميل رئيسَي الجمهورية والحكومة، محذراً من أن "التحدي الحقيقي يبدأ مع التنفيذ"، رأى رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل أن الاتفاق "خطر إذا قاد إلى الفتنة ومفيد إذا استُعيدت كامل الحقوق". وأصدر النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج استنابة قضائية موجّهة إلى قوى الأمن الداخلي والجيش لمنع أعمال الشغب إثر الاحتجاجات الليلية. وعلى الصعيد الإقليمي، أبدت كلٌّ من الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وقطر دعمها للموقف اللبناني.
ما يجب مراقبته: