المقدمة:
يشغل الكتّاب اللبنانيون اليوم جدلاً حول مسألتين متداخلتين: واقع الدولة اللبنانية الموصوفة بالإرهاق والعجز، وتداعيات الصراع الإسرائيلي على الجنوب وانعكاساته على الاستقرار والمشروع الوطني. تطرح هذه الأوراق التحريرية أسئلة جوهرية حول قدرة لبنان على الخروج من أزماته المتراكمة ودور القوى السياسية المختلفة في هذه المعادلة المعقدة.
الكتّاب والمواقف:
في الأخبار، يرى كاتب الرأي في جريدة النهار اللبنانية أن السؤال الأساسي لم يعد حول غضب اللبناني بقدر ما هو حول قدرته على الاستمرار في الغضب ذاته — فالإرهاق الذي يعم البلد أفقده حتى القوة النفسية للتفاعل. يؤكد أن الواقع اللبناني الصعب تزيده تعقيداً صورة سوريالية من الفوضى والتداخل بين السياسة والخدمات.
يركز محلل آخر على أن كارثة الجنوب تعكس التناقض بين جموح إسرائيل المستمر وإمعان حزب الله في المواجهة، بينما الدولة اللبنانية تتحرك على خطوط محدودة وضعيفة. يحذر من أن الدولة تفتقد القوة الحقيقية لوقف هذا الاندفاع.
يشير كاتب ثالث إلى أن اتفاق الإطار الأمني والسياسي عالق عند معادلة الدجاجة والبيضة — لبنان يريد إثبات قدرة دولته وضمان انسحاب إسرائيلي، بينما الشروط الدولية تعقد هذه المعادلة.
التوتر والتقاطع:
يتفق الكتّاب على أن الدولة اللبنانية في حالة ضعف بنيوي عميق، وأن الصراع الحالي يفاقم من استنزاف الموارد والطاقات الوطنية. لكنهم ينقسمون حول مسؤولية القوى السياسية — بعضهم يحمل حزب الله مسؤولية مباشرة عن تورط البلد في مواجهة لا تملك الدولة أدوات للتحكم فيها، والآخرون يركزون على المسؤولية المشتركة للنظام السياسي برمته عن هذا الفراغ.
خلاصة المشهد التحريري:
الصوت السائد اليوم هو أن لبنان يختنق تحت وطأة أزمات متزامنة — سياسية واقتصادية وأمنية — وأن الحل لا يمكن أن يأتي إلا بإعادة بناء للدولة الحقيقية بعيداً عن تأثير القوى الخارجية والداخلية المتنافسة.