المقدمة:
يشغل الكتّاب اللبنانيون اليوم مسألة الخيارات الاستراتيجية المتاحة أمام الدولة في ظل استمرار التوتّرات الأمنية والضغوط الإقليمية، وما إذا كان على لبنان العودة إلى المفاوضات أم الاستسلام لواقع جديد لا يمكن تجنّبه.
الكتّاب والمواقف:
في جريدة النهار، يرى محللو الشؤون السياسية أن استمرار التوتّر الإسرائيلي يُملي على لبنان ضرورة العودة الفوريّة إلى طاولة المفاوضات، حتى لو لم تُحقّق كل الأهداف المرجوّة، لأن الانقطاع عنها يُعمّق الأزمة. كما يؤكدون أن اتفاق الإطار، رغم نقائصه، يبقى أفضل الخيارات الممكنة في ظروف دولة تفتقر إلى أدوات قوة حقيقية على الطاولة سوى الدبلوماسية.
في السياق ذاته، يُحذّر محللون من أن المشهد الإقليمي الأوسع—الصراع الأميركي الإيراني والتوتّرات حول الملاحة والطاقة—ينعكس مباشرة على الأمن اللبناني، وأن فاتورة الخلاف بين واشنطن وطهران تصل إلى البيوت اللبنانية قبل وصولها إلى موسكو وبكين.
يُسلّط كاتبون آخرون الضوء على أن الدولة اللبنانية تُواجه معضلة الدجاجة والبيضة: تريد إثبات قدرتها من خلال توسيع مساحة سيطرتها وتحقيق انسحاب إسرائيلي، لكن إسرائيل ترفع سقف مطالبها ولا تبدي استعداداً للانسحاب طالما الدولة ضعيفة.
التوتر والتقاطع:
يتّفق الكتّاب على أن لبنان في وضع دفاعي لا يملك فيه الخيارات الكثيرة، وأن الواقع الحالي صعب بالفعل. لكنهم ينقسمون حول ما إذا كان الحل في المفاوضات المستمرة رغم صعوبتها، أم في قبول حقائق جديدة تفرضها الأطراف الأقوى.
خلاصة المشهد التحريري:
الصوت السائد اليوم هو أن لبنان مُرغم على المناورة بين واقع إقليمي قاسٍ وحاجة ملحّة إلى استمرار جسور الحوار، لكن دون تضحيات استراتيجية تُفقده الحد الأدنى من السيادة.