المقدمة:
يشهد المشهد اللبناني تطوراً متسارعاً ومتشعباً، إذ جاء "إعلان واشنطن" المتعلق بمسار التسوية اللبنانية الإسرائيلية ليضع الساحة الداخلية أمام انقسام حادّ؛ فبينما تتبنّى السلطة الرسمية الاتفاق وتدافع عنه، يرفضه حزب الله رفضاً قاطعاً ويواصل عملياته العسكرية في الجنوب، فيما تتواصل الغارات الإسرائيلية على بلدات لبنانية عدة، مما يضع مسار وقف النار أمام امتحان بالغ الصعوبة.
التفاصيل:
وفق ما أوردته النهار والجمهورية، يواصل الجيش الإسرائيلي قصفه العنيف على بلدات جنوبية عدة، من بينها عدشيت وكفررمان وميفدون والريحان وزبدين وبرج قلاويه والقطراني في قضاء جزين، مع سقوط ثلاثة شهداء، في حين دوّت صفارات الإنذار في مستوطنات الجليل الغربي. وكشف حزب الله عن استخدام مسيّرات مزوّدة بألياف بصرية في استهداف تجمعات جنود العدو في محيط قلعة الشقيف، في تطور يثير قلقاً إسرائيلياً من ثغرات في منظومات الاعتراض، بحسب النهار.
في المقابل، تعالت الأصوات الرسمية اللبنانية المطالِبة بمضيّ مسار التفاوض، إذ أكد الرئيس جوزاف عون في تصريح لقناة CNN أن الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم "لا يمثل الشعب اللبناني"، مشيراً إلى أن إيران "تستخدم لبنان ورقة ضغط" في محادثاتها مع واشنطن، ومؤكداً أن "لا طريق آخر سوى الجلوس والتحاور". وفي السياق ذاته، أفادت الجمهورية بأن رئيس الوزراء نواف سلام أكد أن "لبنان ليس ورقة على طاولة أحد". وقد كشف اتصال هاتفي بين عون وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان عن تأكيد سعودي على "الحرص على سيادة لبنان واستقلاله".
في المقابل، رفض حزب الله الاتفاقَ جملةً وتفصيلاً، وأكد النائب إيهاب حمادة أن ثوابت الحزب تقوم على "وقف إطلاق نار شامل وكامل دون حرية حركة للعدو الإسرائيلي"، فيما رصدت الديار تبايناً واسعاً بين بعبدا وحزب الله، وأشارت إلى توتر في العلاقة يمتد إلى الثنائي الشيعي. وعلى صعيد الموقف الإقليمي، رد وزير الخارجية الإيراني عراقجي على عون بالقول إن "لبنان لو كان ورقة مساومة لتوصّلنا إلى اتفاق منذ زمن"، وفق ما أوردته النهار.
دولياً، أكد مسؤول أميركي لقناة الجزيرة أن واشنطن ستواصل دعم الجهود للتوصل إلى "اتفاق شامل للسلام"، مع الإشارة إلى أن جولة محادثات جديدة مقررة بعد الثاني والعشرين من حزيران الجاري. كما حذّر وليد جنبلاط من مسار "شبيه بأوسلو"، وفق الجمهورية.
ما يجب مراقبته: