المقدمة:
يشغل المشهد التحريري اللبناني في الساعات الأخيرة نقاشٌ موسّع حول إعادة تشكيل موازين القوة الإقليمية والدولية، وما تعنيه التطوّرات العسكرية والسياسية الجارية لمستقبل المنطقة ودور لبنان فيها. تتنوّع الأصوات بين من يرى فرصة في الفوضى الراهنة، ومن يحذّر من مخاطر استغلال الدول الكبرى للأزمات الإقليمية على حساب السيادة الوطنية.
الكتّاب والمواقف:
في الأخبار، يرى كاتبو النهار اللبنانية أن الضغط الأميركي لسحب السلاح شمال الليطاني وارتفاع شروط إسرائيل في التفاوض يعكسان واقعاً جديداً: لا يمكن فصل الملفات اللبنانية عن معادلة الشرق الأوسط الأوسع، حيث تتلاعب القوى الكبرى بأوراق صغيرة لتحقيق مصالح عملاقة.
يؤكد التحليل أن العالم العربي انتقل من "إدارة العلاقات الدبلوماسية" إلى "صناعة المصالح"، وأن لبنان بوضعه الحالي غير قادر على توظيف أوراقه الإقليمية في وقت يتطلب منه اليقظة السياسية والاستراتيجية.
يشدّد الكتّاب على أن الخريطة التي يرسمها العالم اليوم ليست الخريطة التقليدية للحدود، بل خريطة موازين القوة الحقيقية التي تُعاد صياغتها بعيداً عن الأضواء. وفي هذا السياق، يحذّرون من أن لبنان "في الوقت الضائع"، حيث لا يستطيع الاستفادة من الفراغات الإقليمية.
التوتر والتقاطع:
يتفق الكتّاب على أن التطوّرات العسكرية والسياسية الراهنة تمثل نقطة تحول في المنطقة. غير أنهم يختلفون حول مدى قدرة لبنان على الاستفادة منها: فريق يرى أن هناك "فرصة أخيرة" إذا استطاع لبنان الخروج من حالة الشلل السياسي والاقتصادي، وفريق آخر أكثر تشاؤماً يعتقد أن البنية السياسية المنقسمة تجعل لبنان حبيس اختيارات الآخرين دائماً.
خلاصة المشهد التحريري:
الصوت السائد اليوم هو أن لبنان يواجه لحظة فاصلة تتطلب استراتيجية وطنية موحّدة، لا استنزاف المزيد من رأس المال السياسي في صراعات إقليمية لا ناقة له فيها.