العنوان: قمة واشنطن وملفات الجنوب والاعمار تشغل الكتّاب بين التفاؤل المحذر والشكوك الاستراتيجية
المقدمة:
يسيطر على المشهد التحريري اللبناني خلال الساعات الماضية نقاش مكثّف حول نتائج زيارة الرئيس جوزف عون إلى واشنطن ومدلولاتها السياسية والاستراتيجية، وسط تقييمات متباينة تتراوح بين من يراها نقطة تحول إيجابية وبين من ينظر إليها بحذر وارتياب إزاء قدرتها على تحقيق الأولويات الوطنية اللبنانية الملحّة.
الكتّاب والمواقف:
في الأخبار، يؤكد النائب سيمون أبي رميا (صحيفة الديار) أن الرئيس عون قد ثبّت في واشنطن أولويات لبنان الحقيقية، وفي مقدمتها وقف الاعتداءات الإسرائيلية والانسحاب من الأراضي المحتلة، معتبراً أن مذكرة التفاهم بين الدول الثلاث باعتراف أميركي بالسيادة اللبنانية تشكل بداية مسار وليست نهايته.
وفي معرض تحليله، يرى كاتب النشرة في جريدة النهار أن قمة واشنطن لم تُحرج الرئيس عون، بل دعمته من خلال استقبال أميركي حسن، بما يعكس نقلة في الموقف الدولي تجاه لبنان كدولة لها حق السيادة والاستقلال.
بيد أن النائب محمود الخنسا (صحيفة الديار) يُبدي حذراً استراتيجياً، محتفظاً بموقف نقدي: فعلى الرغم من الدعم الذي خرج به الرئيس، فإن الزيارة لم تقدّم مقومات استراتيجية ملموسة بشأن توقيت الانسحاب الإسرائيلي أو إعادة الإعمار أو معالجة ملف الأسرى، معتبراً أن النتائج ستظهر تباعاً.
وفي موقف آخر أكثر حدّة، ينتقد الكاتب الاختيار الأميركي للموضوع اللبناني، مشيراً إلى احتمالية أن تكون النتائج المرجوّة مجرد خارطة طريق مكتوبة بحبر أميركي، دون ضمانات فعلية بشأن حماية الجنوب أو مقاومة التوسع الإسرائيلي.
التوتر والتقاطع:
يتفق جميع الكتّاب على أهمية الدعم الأميركي ورفع مستوى الحوار الدولي حول لبنان. لكنهم ينقسمون حول طبيعة هذا الدعم: فالتيار الأول يثق بأن الزيارة فتحت آفاقاً جديدة، فيما يرى التيار الثاني أن الضمانات الأميركية بقيت غامضة وأن الشروط الإسرائيلية تبقى حائلاً دون تحقيق الأولويات اللبنانية الفعلية.
خلاصة المشهد التحريري:
الصوت السائد اليوم هو أن زيارة واشنطن تمثل لحظة دبلوماسية مهمة لكنها تحتاج إلى تحقيق عملي وليس مجرد وعود إطارية.