المقدمة:
تشهد لبنان حراكاً دبلوماسياً مكثفاً يتعلق بآليات تنفيذ اتفاق الإطار والمناطق التجريبية، مع استمرار القوات الإسرائيلية في عملياتها العسكرية في الجنوب. استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري السفير الأميركي ميشال عيسى والجنرال جوزف كليرفيلد، فيما أكد بري على ضرورة إلزام إسرائيل بوقف اعتداءاتها والانسحاب إلى الحدود الدولية.
التفاصيل:
أشارت مصادر رسمية إلى أن الزيارات الجارية لا تنتظر نتائج مباشرة أو حاسمة، وأنها تندرج ضمن إطار متابعة الملفات العالقة والبحث في آليات التنفيذ. غير أن ملف آلية التحقق لم يحسم حتى الآن، حيث أكدت مصادر مواكبة للمشاورات أن تفاصيلها لا تزال موضع بحث ونقاش بين الأطراف المعنية، ما يشير إلى تعقيدات جدية في المسار التفاوضي.
في هذا الصدد، كشفت المصادر عن اتساع لائحة الدول المرشحة للتحقق في المناطق التجريبية إلى سبع دول، فيما تدخلت سويسرا للمرة الأولى بقوة على خط الترتيبات، بعد أن طرحت إسرائيل مدينة بيرن كطرف محتمل في مهمة المراقبة والتحقق الميداني بصفتها "طرفاً محايداً". بالمقابل، ربطت تل أبيب استكمال تطبيق الاتفاق بملف مرتفعات علي الطاهر الاستراتيجية، ما يعكس شروطاً إضافية قد تؤخر تقدم المسار.
على الصعيد السياسي، انتقد الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم أداء السلطة اللبنانية، واصفاً اتفاق الإطار بأنه "ليس اتفاقاً ولا إطاراً بل إملاءات إسرائيلية"، وحذر من "انفجار غضب" جمهور المقاومة، مؤكداً أن السلطة راكمت الفشل والتنازلات. في المقابل، بحث بري مع عيسى وكليرفيلد سبل ضمان استقرار الجنوب بانسحاب إسرائيلي كامل، أكداً أن الاعتداءات الإسرائيلية متواصلة منذ تشرين الثاني من السنة الماضية.
على الأرض، واصلت القوات الإسرائيلية عملياتها، حيث نسفت منازل في بنت جبيل ونفذت غارات على مشاع المنصوري وألقت متفجرات فوق مرتفعات علي الطاهر. وسّعت إسرائيل نطاق عملياتها الجمعة الماضية من المنصوري إلى مرتفعات علي الطاهر، وسط غارات وتفجيرات وقصف مدفعي مستمر.
ما يجب مراقبته:
— متى يتم التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن آلية التحقق وتفاصيلها المتنازع عليها بين الأطراف، وهل ستؤثر الشروط الإسرائيلية الإضافية على جدول التنفيذ؟
— هل ستؤدي الانتقادات الحادة من حزب الله للاتفاق إلى تصعيد سياسي أو أمني جديد، أم أن المسار سيستمر رغم المعارضة الداخلية؟
— ما دور سويسرا الفعلي في آليات التحقق، وهل ستقبل الأطراف بدورها كمراقب محايد أم ستثور اعتراضات على هذا التدخل؟