نشرة الرأي
المقدمة:
يحتل سقوط تلال علي الطاهر بيد القوات الإسرائيلية، وتفاقم أزمة النزوح في النبطية وصور وجبل عامل، صدارة الاهتمام التحريري في منصات الرأي اللبنانية. لكن النقاش لا يقتصر على الجانب العسكري؛ بل ينسحب إلى الأسئلة الأعمق حول دور الدولة والمقاومة، وجدوى الخيار التفاوضي، وحتمية الصراع الإقليمي الأوسع.
الكتّاب والمواقف:
في جريدة الأخبار، يرى محللون أن سقوط علي الطاهر لا يُختزل في حقيقة عسكرية وحسب، بل يعكس فشلاً استراتيجياً أعمق. يُلفتون إلى أن الدولة اللبنانية عجزت حتى اليوم عن تنفيذ قرار الحكومة بحصر السلاح، ما جعلها غير قادرة على الاضطلاع بمسؤولياتها الأمنية، وأن الخطر لا يقتصر على الجنوب بل يهدّد استقرار المؤسسات المركزية ذاتها. كتّاب آخرون يؤكدون أن تعثّر الدبلوماسية قد يصبح قاتلاً، خاصة مع تباطؤ المفاوضات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل، بينما التطورات الميدانية تتسارع بوتيرة تكسر أي توازن فراغي.
في الأخبار أيضاً، يُشدّد محللون على أن مكابرة "حزب الله" لا تنقذ المناطق المتأثرة بالحرب، وأن الخطاب المقاوم لم يعد يقنع سكان النبطية الذين يعانون من نزوح جماعي وانهيار خدمات. في المقابل، يحتج كتّاب آخرون بأن الانتقادات الموجهة للحزب تتجاهل السياق الإقليمي الأوسع، حيث تتداخل الحسابات الإيرانية والأميركية والتركية في صنع واقع لبنان الراهن.
حول الرهانات الدولية، يرى محللون أن التغيير في الإدارة الأميركية وسياسات دونالد ترامب تجاه إيران قد تعيد صياغة معادلة الصراع؛ لكن آخرين يحذّرون من أن حرب إيران قد تستمر إلى ما بعد ترامب، وأن تمدّد الحوثيين يهدّد بنزاع إقليمي أوسع يشمل باب المندب وهرمز.
التوتر والتقاطع:
الاتفاق الضمني بين معظم الكتّاب يتمحور حول أن الدولة اللبنانية في أزمة وجودية. الاختلاف الحاد يظهر حول من يتحمل المسؤولية: هل الحكومة والجيش عجزا فعلاً عن حماية السيادة، أم أن المقاومة المسلحة هي من حالت دون قيام دولة فعلية؟ وثمة انقسام آخر حول ما إذا كانت المفاوضات طريق الخلاص أم وسيلة للتسليم بالواقع الجديد.
خلاصة المشهد التحريري:
الصوت السائد اليوم هو أن لبنان يقف على مفترق طرق بين اختيار الدولة الحقيقية أو الاستسلام للتقسيم الديموغرافي والأمني الفعلي.