المقدمة:
تطالع الكتابات التحريرية في منصة الديار خلال الأيام الأخيرة مشهداً لبنانياً معقداً يجمع بين أزمات دستورية داخلية، وتدخلات دولية متعددة الأطراف، واختلافات سياسية حادة حول أولويات الدولة والأمن والعلاقات الخارجية. وتركز المساهمات على عجز الحكومة والبرلمان عن اتخاذ قرارات مستقلة بسبب الارتباطات الإقليمية والدولية.
الكتّاب والمواقف:
في الأخبار، يرى محررو الديار أن حكومة نواف سلام تعاني من "قطوعات دستورية وسياسية" تجعلها "تهتز ولا تسقط"، لأن بقاءها مرتبط بقرار دولي وليس بإرادة محلية حقيقية. كما أن خلافات وزير الدفاع ميشال منسّى ورئيس الحكومة تعكس تشرخات أعمق في بنية السلطة التنفيذية.
يؤكد الكتّاب أن التدخلات الأميركية والأوروبية واللعبة الجيوسياسية حول الملف اللبناني تطغى على القدرة الحكومية على اتخاذ خيارات وطنية. فواشنطن تبدو متخبطة بين مقاربتها للملف الإيراني وسياستها تجاه حزب الله، بينما فرنسا تحاول لعب دور وساطة ترفضه "إسرائيل" بحزم.
يشير المحررون إلى أن جنوب لبنان أصبح ساحة اختبار للتباين الأميركي الإسرائيلي، خاصة حول مسار التفاوضات ووقف إطلاق النار. كذلك يلفتون إلى تحركات تركية نحو حوار بين النظام السوري وحزب الله، مع توقعات بأن تؤثر هذه الديناميكية على الحسابات اللبنانية.
التوتر والتقاطع:
يتفق الكتّاب على أن لبنان فقد قدرته على صنع قرار مستقل وأن الأولويات الوطنية غائبة عن النقاش السياسي. لكنهم يختلفون حول مصدر المشكلة: هل هو الطائفية والنظام السياسي الداخلي، أم التدخلات الخارجية؟ وينقسمون كذلك حول مدى جدوى الوساطات والمفاوضات في إحقاق استقرار حقيقي.
خلاصة المشهد التحريري:
الصوت السائد اليوم هو أن لبنان يعاني من شلل استراتيجي مزدوج: عجز داخلي عن بناء إجماع وطني، وتحديات خارجية تجعل أي حل محلي رهيناً بموازنات إقليمية ودولية لا يتحكم فيها.