المقدمة:
تشهد الساحة اللبنانية في التاسع والعشرين من أيار 2026 تصعيداً عسكرياً إسرائيلياً واسعاً يطال الجنوب والبقاع الغربي وضاحية بيروت الجنوبية، في الوقت الذي تنطلق فيه جولات تفاوضية أمنية لبنانية-إسرائيلية تحت سقف أمريكي. وتتقاطع معطيات اليوم في مشهدٍ بالغ التعقيد، تتداخل فيه المواجهة الميدانية مع السجال السياسي الداخلي حول جدوى المفاوضات ومسارها.
التفاصيل:
أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن بلوغ حصيلة العدوان الإسرائيلي على لبنان 3324 شهيداً و10027 جريحاً، فيما وثّقت مراسلة قناة المنار اعتداءات بالطيران الحربي والمسيّر على بلدات عبا ودير قانون راس العين وشقرا والنبطية ودبين وصريفا والنفاخية. وأفادت صحيفة الديار بسقوط أكثر من مئة قذيفة مدفعية على بلدة دبين وحدها، في حين نقل ch23 معلومات عن خمس غارات استهدفت النبطية مع قصف مدفعي مكثف. وعلى الصعيد الأمني، أشار الأمين العام للصليب الأحمر اللبناني جورج كتانة للـLBCI إلى أن غارة الشويفات استهدفت شقة سكنية وأن عمليات المسح لا تزال جارية.
في المقابل، كشفت جريدة الأنباء الإلكترونية أن كتلة الوفاء للمقاومة عقدت اجتماعها الدوري وأصدرت بياناً يطالب السلطة اللبنانية بالخروج من مسار المفاوضات كلياً، معربةً عن رفضها له "بكل تفاصيله". وفي السياق ذاته، رأى النائب إيهاب حمادة، وفق ما نقلته عدة مصادر إخبارية، أن واشنطن لا تعترف بلبنان طرفاً مستقلاً بل تتعامل معه ورقةً تفاوضية. وكان رئيس مجلس النواب نبيه برّي قد أطلق قبيل الجلسة الأمنية موقفاً سجّلته صحيفة الديار بوصفه رفضاً للمفاوضات المباشرة، مستنداً إلى غياب أوراق القوة.
في المقابل، رسمت صحيفة النهار صورةً مغايرة، إذ أشارت إلى "تفاؤل محدود" في المسار الأمريكي-الإيراني، مستحضرةً السياق الأشمل للتفاهمات الإقليمية. ونشرت النهار أيضاً تحليلاً يرى أن التنسيق الإسرائيلي مع إدارة ترامب يُقلّص هامش المناورة أمام الرئيس الأمريكي في الملف الإيراني. في المقابل، نقلت صحيفة الديار عن صحيفة هآرتس العبرية وصفها الحرب على لبنان بأنها "عبثية" وأن إسرائيل "تغرق في مستنقع لبنان"، وهو تناقضٌ صريح مع التصريحات الرسمية لوزراء الليكود الذين أكدوا السعي لـ"هزيمة حزب الله نهائياً".
ما يجب مراقبته: