المقدمة:
يسيطر على الكتابة الرأيية في الصحف السعودية الرئيسة خلال الساعات الأخيرة موضوعان متقاطعان: موسم الحج بوصفه حدثاً إنسانياً وإدارياً استثنائياً، والدور السعودي والخليجي في إعادة صياغة الاستقرار الإقليمي وسط تنافس دولي متسارع على نفوذ الشرق الأوسط.
الكتّاب والمواقف:
في جريدة الجزيرة، يرى د. علي بن عالي السعدوني أن قطاع الترفيه السعودي قد تحول إلى "صناعة وطنية عالمية"، وأن هذا النجاح امتد عبر عقد كامل من التطوير المنظم، مما يعكس قدرة المملكة على تحويل الفرح إلى استثمار استراتيجي يعزز مكانتها العالمية.
يؤكد د. إبراهيم بن جلال فضلون في الجزيرة أن شخصية محمد بن سلمان تمثل "فن بناء الأمم من الصفر إلى الحلم والرؤى"، ويربط بين الطموح الوطني والإنجازات العملية في المشاريع الحضارية والاقتصادية الكبرى.
أما سعدون مطلق السوارج في الجزيرة، فيرى في التحولات الجارية في مضيق هرمز "نقطة فاصلة بين عصرين"، ويؤكد أن إعادة صياغة الاستقرار من قبل السعودية والخليج تتجاوز الحدث العابر لتصبح تحولاً استراتيجياً يعيد ترسيم خريطة المنطقة.
يركز جمال بن علي بوحسن في الجزيرة على "العبقرية السعودية في إدارة الحج"، مؤكداً أن الدول الأخرى تحتاج إلى دراسة نموذج تجمع هذا الحجم من الملايين دون كوارث، وأن هذا يعكس كفاءة إدارية لا نظير لها.
يتناول أنور الدوامي في الجزيرة "جهود السعودية في تطوير الحج وإدارة الحشود"، ويؤكد أن عقوداً من الاستثمار في البنية التحتية والتنظيم قد جعلت من الحج تجربة آمنة وكريمة.
التوتر والتقاطع:
يتفق معظم الكتّاب على أن السعودية تملك قدرات استثنائية في التنظيم والإدارة، لكن يبدو هناك اختلاف في التركيز: البعض يرى في الحج منجزاً روحانياً وإنسانياً بحتاً، بينما يشدد آخرون على بعده الاستراتيجي كأداة لإعادة صياغة الاستقرار الإقليمي ومواجهة النفوذ الإيراني والصيني المتنامي.
خلاصة المشهد التحريري:
الصوت السائد اليوم هو احتفاء سعودي بالقدرات الإدارية والاستراتيجية للدولة، مع ربط واضح بين نجاح موسم الحج وطموحات المملكة الأوسع في إعادة تشكيل التوازنات الإقليمية والعالمية.