المقدمة:
تتشابك خيوط أزمتين دوليتين كبيرتين في مشهد اليوم؛ إذ يتصاعد التوتر بين واشنطن وطهران حول مضيق هرمز، فيما تتكاتف الدول الأوروبية وكندا لرصد دعم عسكري ضخم لأوكرانيا في مواجهة الضربات الروسية المتواصلة. وتزيد من تعقيد المشهد الدبلوماسي مباحثات سعودية باكستانية تناولت المفاوضات الإيرانية الأمريكية، في إشارة إلى حجم الانشغال الإقليمي بملف التصعيد مع طهران.
التفاصيل:
أفادت مصادر دبلوماسية بأن دول حلف شمال الأطلسي الأوروبية وكندا ستتعهد على هامش قمة الحلف المرتقبة في أنقرة الأربعاء المقبل بتقديم مساعدات عسكرية لأوكرانيا تبلغ مئة وأربعين مليار يورو خلال عامين. وفي السياق ذاته، طالب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الولايات المتحدة بمنح بلاده الضوء الأخضر لتصنيع منظومات الدفاع الجوي بعيدة المدى المعروفة بـ"باتريوت" على أراضيها، وذلك في أعقاب هجوم روسي مكثف استهدف العاصمة كييف. في المقابل، يدعو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى التوصل لاتفاق سلام يُنهي ما وصفه بـ"القتل العبثي" في أوكرانيا، مما يكشف عن توتر في المواقف داخل المنظومة الغربية ذاتها.
على الجبهة الإيرانية الأمريكية، أبلغت واشنطن طهران رفضها القاطع لأي تغيير في الوضع القائم بمضيق هرمز، مؤكدةً أن أي مساس بهذا الممر المائي الحيوي سيُعدّ خرقاً صريحاً للتفاهمات القائمة. وقال المندوب الأمريكي أمام مجلس الأمن الدولي إن إغلاق إيران الممرات والهجوم على السفن لا يندرج تحت بند الدفاع عن النفس، محذراً من أن واشنطن لن تصمت أمام هذه التصرفات. في المقابل، هدّد الحرس الثوري الإيراني بالتصعيد في المضيق، مما يرسم مشهداً بالغ الحساسية في منطقة تمر عبرها نسبة كبيرة من إمدادات النفط العالمية.
على الصعيد الإقليمي، أجرى وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان اتصالاً بنظيره الباكستاني محمد إسحاق دار، استعرضا خلاله مستجدات المسار التفاوضي بين إيران والولايات المتحدة، في دلالة واضحة على الاهتمام السعودي المتابع لتطورات الملف. كذلك شهدت المنطقة تحركاً دبلوماسياً لبنانياً سورياً، إذ أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون تمسك بلاده بإقامة علاقات أخوية مع سوريا قائمة على التنسيق وعدم التدخل.
ما يجب مراقبته: