المقدمة:
وقّعت واشنطن وطهران مذكرة تفاهم أُعلن عنها الخميس لإنهاء حالة الحرب المستمرة في منطقة الشرق الأوسط، وأعقب ذلك فورًا رفع القوات الأمريكية الحصار البحري عن الموانئ الإيرانية، فيما سجّل مضيق هرمز أعلى حركة ملاحية له منذ منتصف نيسان الماضي. غير أن التوصيف المتضارب للاتفاق بين الطرفين يكشف هشاشة التوافق وعمق الخلافات المتبقية حول التفاصيل.
التفاصيل:
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في منشور على شبكته الاجتماعية أن التفاهم مع إيران يمثّل "انتصارًا للولايات المتحدة"، رافضًا الانتقادات الموجهة إليه، ومؤكدًا أن بلاده لن تدفع ثلاثمئة مليار دولار لإيران. في المقابل، نشرت وسائل الإعلام الإيرانية صورة للرئيس مسعود بزشكيان وهو يعرض وثيقة التفاهم حاملةً توقيع ترامب، في مشهد يوحي بأن طهران تُقدّم الاتفاق بدورها إنجازًا دبلوماسيًا.
على الصعيد الإيراني الداخلي، أعلن المرشد الأعلى مجتبى خامنئي موافقته على مذكرة التفاهم، مشيرًا إلى أنه كان لديه رأي آخر، لكنه عدل عنه بعد تعهد الرئيس بزشكيان بصون حقوق الشعب الإيراني، مع إبدائه تحفظات علنية على بعض بنود الاتفاق. وقد أفاد المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف بأن إيران ستسمح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالوصول إلى منشآتها النووية في إطار التفاهمات المبرمة، وهو ما لم يُؤكَّد رسميًا من الجانب الإيراني حتى اللحظة.
ميدانيًا، عبرت خمس وعشرون سفينة تجارية مضيق هرمز في يوم واحد، وهو الرقم الأعلى منذ أواسط نيسان الماضي، فيما أبحرت ناقلة الغاز الطبيعي المسال "مريخ" الفرنسية عبر المضيق في أول عبور من نوعه منذ اندلاع الحرب. في السياق ذاته، أعلنت مصر ترحيبها بالتفاهم معتبرةً إياه خطوة لخفض التوتر في المنطقة، فيما أرجأ رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف زيارته إلى سويسرا في أعقاب توقيع الاتفاق عن بُعد، كما أرجأ نائب الرئيس الأمريكي جاي دي فانس رحلته إلى سويسرا لإجراء محادثات تفصيلية مع الجانب الإيراني. وكان فانس قد صرّح بأن الولايات المتحدة ستُعيد فرض العقوبات على إيران فورًا إن لم تُحسن التصرف.
ما يجب مراقبته: