المقدمة
يشهد لبنان مشهداً متوتراً ومركّباً، إذ تتواصل الغارات الإسرائيلية المكثّفة على الجنوب والبقاع الغربي وتتصاعد حدّتها، فيما تتجه الأنظار إلى مفاوضات واشنطن وطهران التي باتت على أعتاب مذكّرة تفاهم يُرجَّح أن تشمل بنوداً صريحة حول إنهاء الحرب في لبنان. بين ميدان مشتعل ومسار دبلوماسي وشيك، تتشكّل معالم مرحلة بالغة الحساسية تمسّ مستقبل البلاد برمّته.
التفاصيل
على الصعيد الميداني، رصدت صحيفة الأخبار تصعيداً إسرائيلياً واسعاً منذ منتصف الليل، شمل غارات جوية وقصفاً مدفعياً طال عشرات البلدات في الجنوب والبقاع الغربي، من بينها استهداف مركز الدفاع المدني في النبطية واستهداف منزل مزدحم في بلدة صير أسفر عن قتلى وجرحى. وأعلنت مؤسسة مياه لبنان الجنوبي، وفق ما أوردته صحيفة الجمهورية وجريدة الديار، أن الغارة على بلدة القطراني تسبّبت بأضرار جسيمة في محطة المياه الرئيسية وأخرجت أجزاء منها عن الخدمة. وأصدر الجيش الإسرائيلي تهديدات بإخلاء نحو أربع عشرة بلدة جديدة في الجنوب والبقاع. وأعلنت صحيفة الجمهورية أن الحصيلة الإجمالية للعدوان بلغت 3151 شهيداً و9571 جريحاً.
في المقابل، أعلن حزب الله، وفق صحيفة الديار، تنفيذ سلسلة عمليات عسكرية متتالية ضد مواقع الجيش الإسرائيلي في القطاع الشرقي، فيما أكد موقع نيوز دي أن الحزب يستمر في استخدام أسلحة وصفتها تل أبيب بـ"المربكة"، مع اعتراف إسرائيلي بمقتل وإصابة عدد من جنودها. وفي إطلالة متلفزة بمناسبة عيد المقاومة والتحرير، أكد الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم أن "حق الدفاع عن النفس لا يحتاج إذناً".
دبلوماسياً، كشف موقع أكسيوس، وفق ما نقلته صحيفة النهار وموقع تيّار، أن مسودة مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران تنصّ صراحةً على إنهاء الحرب في لبنان. وأفادت القناة 12 الإسرائيلية، بحسب صحيفة الديار، بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أبلغ الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن إسرائيل ستواصل تحرّكها في لبنان، في إشارة إلى تناقض واضح بين المسارين الدبلوماسي والعسكري. وعلّق اللواء جميل السيّد على هذه الأنباء متسائلاً عن موقع لبنان من الاتفاق المرتقب، في حين أبدى رئيس مجلس النواب نبيه برّي، وفق النهار، تحفّظاً واضحاً قائلاً: "العبرة في التنفيذ". أما النائب حسن فضل الله فأكد أن إيران ربطت الاتفاق مع واشنطن بوقف الحرب على لبنان.
ما يجب مراقبته