المقدمة:
دخل إعلان اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، الذي رعته الولايات المتحدة، مرحلة الاختبار الأصعب عشية توقيعه، إذ تصاعدت حدة الانقسامات حول مضمونه وشروطه. فبينما أبدت عواصم غربية عدة دعمها للاتفاق، رفضه حزب الله جملةً وتفصيلاً، فيما واصلت القوات الإسرائيلية عملياتها الميدانية في الجنوب، ليُثير ذلك تساؤلات جوهرية حول قدرة الاتفاق على الصمود.
التفاصيل:
رفض الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم ما سمّاه "إعلان واشنطن"، معتبراً المفاوضات المباشرة "عبثية ومذلة"، ومؤكداً أن المقاومة لم تُعطِ أي التزام بوقف الرد على الاعتداءات الإسرائيلية، وأن سلاح الحزب خط أحمر غير قابل للنقاش. وفي السياق ذاته، وصف المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان الاتفاقَ بأنه "نهاية لبنان ككيان"، محذراً من زج الجيش في ما أسماه "لعبة الصهينة".
في المقابل، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي أن الاتفاق يتضمن إنشاء منطقة منزوعة السلاح، مشيراً إلى أن هذا الإعلان يُعبّر عن "الواقع الذي خلقناه في لبنان"، فيما أكد أن قوات الجيش الإسرائيلي ستبقى في المنطقة الأمنية وصولاً إلى "الخط الأصفر". وعلى الصعيد الداخلي الإسرائيلي، شنّ وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير هجوماً حاداً على الاتفاق، واصفاً إياه بـ"الخطأ الفادح".
دولياً، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دعم بلاده للاتفاق، مؤكداً استعداد فرنسا لمواكبة تنفيذه، وذلك في توازٍ مع زيارة الموفد الفرنسي جان إيف لودريان إلى بيروت، حيث التقى رئيس مجلس الوزراء نواف سلام ورئيس الجمهورية جوزيف عون. وأشارت مصادر إلى أن لودريان بحث نتائج مفاوضات واشنطن ومساعي ترسيخ وقف النار. فضلاً عن ذلك، أقرّ الاتحاد الأوروبي حزمة دعم جديدة للجيش اللبناني بقيمة مئة مليون يورو في خطوة تُعدّ داعمة لتعزيز سلطة الدولة في الجنوب.
ميدانياً، أفادت مصادر بمواصلة إسرائيل غاراتها على بلدات في الجنوب، من بينها صديقين وقانا ومجدل زون، في حين أعلن حزب الله استهدافه تجمعاً لجنود الجيش الإسرائيلي في منطقة القنطرة بصواريخ ثقيلة. كما أفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن مسيّرة انقضاضية من نوع FPV تابعة للحزب أُطلقت باتجاه قائد المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي خلال جولة ميدانية.
ما يجب مراقبته: