النشرة التحريرية
المقدمة:
يُهيمن على الخطاب التحريري في لبنان خلال الساعات الأخيرة ثلاثة ملفات متقاطعة: التطورات الإقليمية الكبرى المتمثلة بـ "اتفاق مكة" والمضائق البحرية، والمفاوضات اللبنانية الإسرائيلية التي بدت مُرهقة، وتطويق سلاح حزب الله كقضية محورية في الحوار الداخلي.
الكتّاب والمواقف:
في جريدة النهار، يؤكد التحليل أن "اتفاق مكة" بين السعودية وتركيا وباكستان يُمثل هندسة أمن استراتيجية جديدة قد تعيد رسم معادلات المنطقة، وأن إسرائيل ستسعى لتعميق علاقاتها بدول جديدة بموازنة هذا التحالف، ما يضع المنطقة أمام معادلة جيوسياسية معقدة تتجاوز الصراع الفلسطيني.
في جريدة الديار، يرى التحليل أن دعوة حزب الله للحوار مع الرئيس عون تُمثل رسالة إيجابية إن أُحسن استثمارها، غير أن السفير السابق هشام حمدان يحذّر من "المسارات التفاوضية الحالية"، مؤكداً أن الوقت لم يعد يسمح بالتجريب والتأخير في تحقيق الانسحاب الإسرائيلي واستعادة السيادة.
في الديار أيضاً، يُحلل التقرير الحالة الأمنية في سوريا وتأثيراتها على لبنان، خاصة قضايا الأقليات المسيحية في دمشق والعمليات الأمنية المتصاعدة التي تستهدف المعارضين اللبنانيين.
في النهار، يُشدد التحليل على أن التفاوضات الحالية لم تحقق الاختراق المطلوب، وأن الضمانات الأمريكية ما زالت مشروطة، فيما يبقى احتمال حرب إسرائيلية جديدة قائماً طالما يتمسك حزب الله بالسلاح خارج قيود الدولة.
التوتر والتقاطع:
يتفق الكتّاب على أن المشهد الإقليمي ينقلب، وأن الدول الأفريقية والآسيوية تُشكّل تحالفات جديدة قد تؤثر على الاستقرار. لكنهم يختلفون حول الحل: فبينما يرى البعض أن الحوار الداخلي بين الدولة والحزب يُفتح نوافذ أمل، يصرّ آخرون على أن التفاوض مع إسرائيل يُتطلب موقفاً موحداً وانسحاباً فورياً لا مزيد من التأخير.
خلاصة المشهد التحريري:
الصوت السائد اليوم هو أن لبنان يقف على مفترق طرق بين استسلام سياسي أو موقف صلب، وأن جودة الخيار تعتمد على توحيد الموقف الداخلي قبل فوات الأوان وقبل أن تقرر الدول الإقليمية والدولية مصيره.