المقدمة:
خلال الأسابيع الأخيرة، كثّف محرّرو الأخبار العرب في منصات لبنانية رئيسة نقاشهم حول ثلاثة ملفات متقاطعة: إعادة هندسة العلاقات الدولية تحت إدارة ترامب الجديدة، ومصير العلاقات اللبنانية السورية بعد خطف علي كيالي، وقرب اقتراب وفد صندوق النقد الدولي من بيروت. الخيط الناظم هو السؤال عما إذا كان لبنان قادراً على الاستفادة من هذه التحوّلات أم أنه يغرق أكثر فأكثر في بيئة استراتيجية يحكمها المحور الأميركي الإسرائيلي.
الكتّاب والمواقف:
في "الأخبار"، يرى محلّل الاقتصاد السياسي أن محاولة الولايات المتحدة إعادة هندسة الاقتصاد العالم "بشكل أحادي" تعكس تحوّلاً جذرياً نحو ما سمّاه "العولمة الإمبراطورية"، بعيداً عن السوق الحرّة. يؤكّد أن هذه العملية لا تحدث إلا بعد حروب عالمية أو انهيار إمبراطوريات، وأن صناعة السيارات العالمية نموذج واضح على هذا التنافس الجديد، لا سيّما مع صعود الشركات الصينية.
في "النهار"، يحلّل محرّر الشؤون الدولية العلاقة بين الحرب الأوكرانية والمواجهة الأميركية الإيرانية، موضحاً أن التطوّرات في الخليج تؤثّر مباشرة على حسابات موسكو وكييف وواشنطن، وأن كلا الملفين يتقاطعان عند الطاقة والموارد العسكرية وأولويات القرار الأميركي، دون أن يعني ذلك وجود "غرفة عمليات واحدة" توحّدهما.
في "النهار" أيضاً، يشير محرّر آخر إلى أن الانقسام والحذر يميّزان العلاقة اللبنانية السورية، خاصة بعد تصريح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن عملية مشتركة بين المخابرات التركية والسورية لخطف علي كيالي على الأراضي اللبنانية، وهو إقرار رسمي بانتهاك سيادة لبنان لم تتلقَ أي رد من السلطات اللبنانية.
في "الديار"، يرى محرّر أن زيارة رئيس الحكومة القطرية الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني إلى لبنان تفتح باباً جديداً للمساعدات، وخاصة المشروع المتكامل مع قطر لتطوير البنية التحتية لإنتاج الكهرباء، والذي قد يوفّر أكثر من ثلاثة آلاف ميغاواط.
في "الديار"، يؤكّد محرّر أن افتتاح "بيت الوسط" أمام الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني يعيد دور هذا الموقع في المعادلة السياسية الداخلية، بعد استبعاد عائلة الحريري عن الواجهة السياسية خلال السنوات الماضية.
في "الديار" ثانية، يؤكّد محرّر أن المديرة العامة لصندوق النقد الدولي أعلنت عن وفد سيزور لبنان الشهر المقبل، وأن هناك عملاً مشتركاً ومستمراً مع الحكومة اللبنانية لإنجاز خطوات إضافية قبل التوصل للاتفاق النهائي.
التوتر والتقاطع:
يتّفق الكتّاب على أن لبنان يواجه بيئة استراتيجية مشحونة بالتحوّلات، وأن قدرته على الاستفادة من فرص دعم خارجي (قطري، دولي) تعتمد على استقراره الداخلي وإرادته السياسية. لكنهم يختلفون حول مدى جدية المسار: البعض يرى أن الدعم القطري ومسار صندوق النقد يمثّلان نقطة انعطاف حقيقية، فيما آخرون ينبّهون إلى أن انتهاك السيادة اللبنانية (عملية خطف علي كيالي) وغياب الرد الحكومي ينم عن حالة من العجز الذي يقوّض أي مشروع إعمار.
خلاصة المشهد التحريري:
الصوت السائد اليوم هو أن لبنان يقف على مفترق طرق، حيث تتقاطع فرص دعم خارجي غير مسبوقة مع تحديات استراتيجية وسيادية تكشف ضعف الدولة وعجزها عن الدفاع عن حدودها وقرارها.