tayyar.org – عندما تصمت المدافع: كيف نبني لبنان الغد؟ ألكسندر نعمه
لنفترض، ولو للحظة، أن الولايات المتحدة وإيران وقّعتا اتفاقًا نهائيًا يضع حدًا لسنوات طويلة من الصراع والتوتر. ولنفترض أن وقف إطلاق النار أصبح واقعًا في المنطقة بأكملها، وأن الجبهات التي اشتعلت خلال السنوات الماضية قد أُقفلت، من غزة إلى لبنان.ماذا بعد؟في العادة، تنشغل الشعوب أثناء الحروب بسؤال واحد: من سيربح؟لكن التجارب التاريخية تعلمُنا أن السؤال الأهم لا يُطرح أثناء الحرب، بل بعدها.كيف سنبني ما تهدّم؟كيف سنعيد الناس إلى قراهم؟كيف سنعيد الثقة إلى مؤسسات الدولة؟وكيف سنمنع تكرار المأساة نفسها بعد سنوات قليلة؟إن أكبر خطأ يمكن أن نرتكبه في لبنان هو أن نعتقد أن وقف إطلاق النار يعني انتهاء الأزمة. فالحروب لا تنتهي عندما تصمت المدافع، بل عندما تبدأ عملية إعادة بناء الإنسان والدولة والمؤسسات.لقد دمّرت الحروب الأخيرة الحجر والبشر، لكنها أصابت أيضًا شيئًا أكثر خطورة: الثقة. الثقة بين المواطن والدولة، وبين اللبناني واللبناني، وبين لبنان ومحيطه العربي والدولي.ولهذا، فإن إعادة الإعمار لا يجب أن تبدأ بالإسمنت والطرقات والجسور فقط، بل بإعادة بناء فكرة الدولة نفسها.الدولة التي تحتكر قرار الحرب والسلم.الدولة التي لا تسمح بتحويل أرضها إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية.الدولة التي يكون فيها الجيش وحده مسؤولًا عن الدفاع عن الحدود.والدولة التي يشعر فيها المواطن أن مستقبله مرتبط بمؤسسات وطنه، لا بموازين القوى خارج حدوده.إن حماية لبنان في المرحلة المقبلة لن تكون عسكرية فقط، بل فكرية أيضًا. فعلينا أن ننتقل من ثقافة المحاور إلى ثقافة الوطن، ومن منطق الجبهات المفتوحة إلى منطق التنمية المفتوحة، ومن انتظار التسويات الخارجية إلى صناعة الاستقرار الداخلي.لكن ربما يكون التحدي الأكبر بعد انتهاء الحروب، ليس إعادة بناء الجسور والطرق والمنازل، بل إعادة بناء الفكرة التي تجمع اللبنانيين أنفسهم.خلال السنوات الماضية، ومع كل أزمة أو حرب أو استحقاق سياسي، عاد اللبنانيون إلى لغة ظننا أننا تجاوزناها منذ زمن. سمعنا مجددًا حديث