كشف تقرير العطاء العالمي 2026 الصادر عن مؤسسة «تشاريتيز إيد فاونديشن» أن دولة الإمارات جاءت في المركز الثالث عالمياً من بين 105 دول في نسبة التبرع للأعمال الخيرية، مؤكدة مكانتها كواحدة من أكثر المجتمعات سخاءً وعطاءً على مستوى العالم.وأظهر التقرير أن 87% من سكان الإمارات قدموا أموالاً خلال عام 2025 عبر واحدة أو أكثر من قنوات العطاء الثلاث الرئيسية، وهي التبرع للمؤسسات الخيرية أو تقديم المساعدات مباشرة للمحتاجين أو التبرع عبر القنوات الدينية.سجلت الإمارات نسبة 64% من السكان الذين تبرعوا للجمعيات والمؤسسات الخيرية، لتحتل المركز الثالث عالمياً في هذا المؤشر، خلف إيرلندا التي جاءت أولاً بنسبة 68%، وهولندا التي حلت ثانية بنسبة 66%، ومتقدمة على فيتنام والمملكة المتحدة اللتين سجلتا 63% و62% على التوالي.وبيّن التقرير أن 54% من سكان الإمارات قدموا مساعدات مالية مباشرة للأشخاص المحتاجين، بينما تبرع 45% عبر القنوات الدينية المختلفة، ما يعكس تنوع ثقافة العطاء في الدولة وعدم اقتصارها على شكل واحد من أشكال التبرع.وبحسب التقرير، بلغ متوسط ما يقدمه الأفراد في الإمارات نحو 1.3% من دخلهم السنوي، وهو مستوى أعلى من المتوسط العالمي البالغ 1%. وتوزعت هذه النسبة بين 0.4% من الدخل للجمعيات الخيرية، و0.6% للمساعدات المباشرة للمحتاجين، و0.3% للتبرعات ذات الطابع الديني.كما أظهر التقرير أن 37% من التبرعات الخيرية في الإمارات تتجه إلى مؤسسات خيرية محلية، مقابل 35% لمؤسسات وطنية، و28% لمؤسسات خيرية دولية، ما يعكس توازناً بين دعم المبادرات المحلية والمساهمة في الجهود الإنسانية العالمية.وفي مؤشر آخر يعكس قوة الترابط المجتمعي، أفاد 91% من سكان الإمارات بأن لديهم شعوراً «قوياً جداً» أو «قوياً إلى حد ما» بالانتماء إلى مجتمعهم المحلي، وهي من أعلى النسب المسجلة عالمياً. وأشار التقرير إلى وجود علاقة مباشرة بين قوة الانتماء المجتمعي ومستويات العطاء، حيث إن الدول التي تتجاوز فيها نسبة الشعور بالانتماء المحلي 80% تسجل معدلات تبرع أعلى بنحو ثلاثة أضعاف مقارنة بالدول التي تنخفض فيها هذه النسبة.وأظهر التقرير أيضاً أن 85% من سكان الإمارات يرون أن المؤسسات الخيرية تترك أثراً إيجابياً أو إيجابياً جداً في مجتمعاتهم المحلية، بينما بلغت نسبة الأشخاص الذين تبرعوا بسلع أو مواد عينية لمؤسسات خيرية أو لمحتاجين 46% خلال العام الجاري.وفي جانب الثقة، سجلت الإمارات متوسط 8.3 من 10 في مستوى الثقة بالمؤسسات الخيرية، سواء المحلية أو الوطنية أو الدولية، وهو من أعلى المعدلات عالمياً ويعكس الثقة الكبيرة في القطاع الخيري وآليات عمله.كما أشار التقرير إلى أن 31% من سكان الإمارات يرغبون في المشاركة بشكل أكبر في إحداث التغيير المجتمعي، لكنهم لا يعرفون الطريقة المناسبة للقيام بذلك.وعلى الصعيد العالمي، كشف تقرير مؤسسة «تشاريتيز إيد فاونديشن» الذي استند إلى آراء أكثر من 60 ألف شخص في 105 دول، أن 61% من سكان العالم قدموا تبرعات أو مساعدات مالية خلال العام الماضي، مقارنة ب64% في عام 2024.وتصدرت نيجيريا قائمة أكثر دول العالم سخاءً من حيث نسبة الدخل المخصصة للعطاء، إذ يتبرع السكان بمتوسط 2.8% من دخولهم، بينما جاءت الدول الإفريقية والآسيوية في صدارة الدول الأكثر كرماً.وتعد الفئة العمرية بين 25 و44 عاماً الأكثر سخاءً عالمياً، حيث تخصص في المتوسط 1.2% من دخلها للتبرعات، أي ضعف ما يقدمه الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 55 عاماً. وأشار التقرير إلى أن القضايا الدينية جاءت في مقدمة المجالات التي يتبرع لها الناس عالمياً بنسبة 31%، تلتها قضايا الأطفال والشباب ومكافحة الفقر بنسبة 29% لكل منهما، بينما يفضل معظم المتبرعين دعم المؤسسات التي تعمل داخل مجتمعاتهم المحلية أو على المستوى الوطني أكثر من المؤسسات العاملة عبر الحدود.وقال مارك غرير، المدير الإداري لمؤسسة «تشاريتيز إيد فاونديشن»، إن العطاء يعد سلوكاً شخصياً يتأثر بالقيم والظروف والتجارب الفردية، مؤكداً أن فهم العوامل المحفزة على التبرع يساعد في بناء مجتمعات مدنية أكثر قوة ومرونة.