193 مليون أوروبي يواجهون قيظاً قياسياً وضغطاً صحياً متصاعداً

تواصل موجة الحر غير المسبوقة اجتياح أوروبا، مع انتقالها تدريجياً نحو شرق القارة، فيما يواجه نحو 193 مليون شخص درجات حرارة تتجاوز 35 درجة مئوية، وسط ضغوط متصاعدة على الأنظمة الصحية، وتحذيرات من ارتفاع أعداد الوفيات، واضطرابات واسعة في النقل والطاقة، في وقت سجلت فيه ألمانيا أعلى درجة حرارة في تاريخها.وامتدت موجة القيظ من فرنسا إلى بولندا مروراً بالساحل الأدرياتيكي الكرواتي، فيما أعلنت فرنسا وسويسرا وألمانيا والنمسا والمجر حالة التأهب القصوى لمواجهة الظروف الجوية الاستثنائية.ووفق تحليل أجرته وكالة الصحافة الفرنسية، تجاوز نحو 193 مليون أوروبي، بينهم 75 مليوناً في ألمانيا، عتبة 35 درجة مئوية، أمس السبت، في مؤشر على اتساع رقعة الكتلة الهوائية الحارة مع استمرار تحركها شرقاً.وفي ألمانيا، سجلت الهيئة الوطنية للأرصاد الجوية 41.3 درجة مئوية بالقرب من مدينة ساربروكن المحاذية للحدود الفرنسية، في أعلى قراءة تُسجل في تاريخ البلاد، مع احتمال وصول الحرارة محلياً إلى 42 درجة قبل انتقال الموجة إلى بولندا ومناطق أخرى في شرق أوروبا.كما شهدت العاصمة السلوفاكية براتيسلافا ليلة استثنائية، إذ لم تنخفض الحرارة عن 26.3 درجة مئوية، متجاوزة الرقم القياسي السابق المسجل عام 2017، على أن تصل درجات الحرارة نهاراً إلى نحو 39 درجة.**media[7973509,7973510]**وفي فرنسا، سجلت باريس 40.9 درجة مئوية، في أعلى مستوى يُرصد خلال شهر يونيو، ضمن موجة تعد من الأشد في تاريخ البلاد، بعد يوم واحد من تسجيل فرنسا أعلى درجات حرارة منذ بدء التوثيق المناخي قبل نحو ثمانية عقود. وأدت موجة الحر إلى وفاة عشرات الأشخاص في فرنسا، وأعلنت سلطات باريس وفاة 109 أشخاص، فيما أعلنت إسبانيا تسجيل أكثر من 200 وفاة مرتبطة بالحر، وسُجلت وفيات إضافية في دول أوروبية أخرى شملت مسنين وأطفالاً ومراهقين ومصابين بأمراض مزمنة ومشردين، نتيجة مضاعفات تشمل ضربة الشمس والنوبات القلبية.وفي القطاع الصحي، ارتفع الضغط بشكل حاد على خدمات الطوارئ، إذ زادت الاتصالات في منطقة باريس بنسبة 80% خلال الأسبوع الجاري، فيما وصف مسؤولون في القطاع الصحي الوضع بأنه «أزمة صحية» و«حالة اكتظاظ استثنائية».وحذرت مستشفيات باريس من امتلاء أقسام الطوارئ بمرضى يعانون ارتفاعاً شديداً في حرارة الجسم، معظمهم من كبار السن، في وقت أعربت فيه وزارة الصحة الفرنسية عن قلقها من احتمال تسجيل وفيات داخل المنازل، مؤكدة أن ارتفاع الحرارة ببضع درجات فقط كافٍ لزيادة مخاطر الوفاة بشكل كبير.وامتدت التداعيات إلى قطاعات النقل والطاقة، إذ تسببت درجات الحرارة التي تجاوزت 40 درجة مئوية في اضطرابات بحركة السكك الحديدية وإنتاج الكهرباء، إلى جانب إغلاق مدارس وتأجيل فعاليات عامة، وفرض قيود على بعض الأنشطة في عدد من الدول الأوروبية.ولجأ آلاف السكان إلى وسائل مختلفة للتخفيف من آثار الحر، من الاحتماء في أماكن باردة إلى استخدام النوافير العامة، فيما شهدت الفنادق في فرنسا، خصوصاً في باريس والمناطق الريفية المحيطة، إقبالاً غير مسبوق مع بحث السكان عن أماكن أكثر برودة للنوم والراحة، في ظل محدودية انتشار أجهزة التكييف داخل المنازل.وفي سويسرا، أدى ارتفاع درجات الحرارة إلى وقف تشغيل محطة بيزناو النووية جزئياً. (وكالات)**media[7973512,7973511]**