أعلنت دائرة الثقافة والسياحة- أبوظبي إصدار طبعة محققة ومرجعية من موسوعة «معجم البلدان»، التي تعد أحد أهم وأشمل المعاجم الجغرافية في التراث العربي الإسلامي.وتأتي هذه الطبعة الجديدة للموسوعة، التي ألّفها ياقوت الحموي (ت 626هـ) في القرن الثالث عشر الميلادي والتي صدر منها حتى الآن ستة مجلدات، محققة تحقيقاً علمياً دقيقاً، حيث تم تحديث المواد المعجمية الجغرافية التي يعود تاريخها إلى قرون مضت بما يعكس واقعها المعاصر، ما يُسهم في مد جسور التواصل بين البحث العلمي التاريخي في التراث العربي الإسلامي واحتياجات الباحثين في العصر الحديث، ويمثل هذا الإصدار مساهمة بارزة في حفظ ونشر هذا الإرث الفكري العريق وتعميم الفائدة منه.ويُعتبر المعجم سجلاً محورياً للحضارة العربية الإسلامية، حيث يضم 15,038 مادة معجمية جغرافية رئيسية تغطي بلدان العالم الإسلامي من أقصى الأندلس إلى حدود الصين، وقد وثقت هذه الموسوعة، التي جُمعت قبل التفكك الذي شهده العالم الإسلامي إثر الغزو المغولي وقبل سقوط الأندلس، اتساع وثراء العالم العربي الإسلامي، وإلى جانب قيمته الجغرافية الفريدة، يمثل هذا العمل مرجعاً موسوعياً متعدد التخصصات يشتمل على طيف واسع من المعارف الأدبية والعلمية والتاريخية والاجتماعية، ما يجعله مصدراً لا يستغني عنه الباحثون في مختلف الحقول الأكاديمية والمعرفية.* إشراف علميجاءت هذه الطبعة بإشراف علمي من الباحث عبدالله السريحي، من قسم المخطوطات والبحوث بإدارة المكتبات والنشر في الدائرة؛ حيث روعي في التحقيق التعريف بما آلت إليه المواضع والبلدان والمدن الواردة في المعجم؛ وتحديد ما إذا كانت لا تزال قائمة وباقية أم اندثرت، والوقوف على التغييرات التي طرأت على أسمائها، وتحديد مواقعها الجغرافية المعاصرة بدقة وفي أي دولة تقع اليوم، وتضمن هذه العملية المنهجية الدقيقة، ربط قرون من البحث العلمي بالواقع المعاصر، ما يمنح الموسوعة قيمة عملية بالغة للباحثين والأكاديميين اليوم تضاهي قيمتها لدى علماء العالم الإسلامي في العصور الوسطى.وقال عبدالله السريحي: «لطالما شكّل المعجم مرجعاً أساسياً ومحورياً للباحثين في التراث العربي الإسلامي على مر القرون، فقد وثّق ياقوت الحموي بدقة وتفصيل متناهيين المعارف الأدبية والعلمية والتاريخية والاجتماعية والجغرافية للعالم الإسلامي، وظل هذا المصنف محتفظاً بأهميته عبر شتى التخصصات، من التاريخ والجغرافيا إلى الأدب والعلوم الاجتماعية، وما تضيفه هذه الطبعة المحققة هو السياق الجوهري اللازم للقارئ المعاصر؛ إذ جرت مراجعة كل موضع لمعرفة ما إذا كان لا يزال قائماً، أو إن كان اسمه قد تغير، وتحديد موقعه بدقة على الخريطة المعاصرة، فلولا هذا التحقيق لظل جزء كبير من الموسوعة بعيد المنال وصعب الفهم على باحثي اليوم».وأضاف السريحي: «كان هدفنا الأساسي هو ضمان ألا يضيع أي جزء من هذا الإرث بسبب الفجوة الزمنية بين القرن الثالث عشر وعصرنا الحالي، كما أن هذا المعجم الموسوعي هو سجل حضاري حافل، ويستحق أن يُقرأ ويُدرس ويُفهم من قبل الأجيال التي ورثت هذا الإرث العظيم، وتتحمل مسؤولية الحفاظ عليه».